الخيانة
Shutterstock

ماذا أفعل عندما أكتشف خيانة شريكي؟

عندما نشهد الخيانة من الطرف الآخر، كثيراً ما نشعر بالذنب، نشعر أننا السبب فيما حدث. ولكن هذه ليست الحقيقة، وعلينا أن نتخلى عن الشعور بالذنب حتى نقرر بهدوء كيف نتصرف.

أذكر كل النساء اللاتي قابلتهن وحكين لي عن خيانات شركائهن، ولحظة اكتشاف الحقيقة. وكلما كان ما بينهما عميقاً وصادقاً زادت الصدمة.

يجئن وفي أعينهن الرغبة في معرفة إجابة التساؤل الذي يؤرقهن "هل أنهي علاقتى به؟"، "هل من خان مرة سيخون مجدداً؟"، "كيف يمكنني الوثوق به بعد ذلك؟"

أحاول في هذا المقال الإجابة على هذا التساؤل، لكن هناك محددات تيسر علينا الإجابة، ومنها مثلاً كيف عرفتِ بمسألة الخيانة؟ وما رد فعله عندما عرفتِ؟ وما هى مبرراته؟ وهل كانت المرة الأولى له؟

ينبغي في البداية أن نوضح حقيقتين، الأولى هي ضرورة تجنب الشعور بالذنب والوقوع في شراك فكرة أنك من دفعته إلى الخيانة.

سيدات كثيرات حكين لي في العيادة عن كيف أنهن انشغلن بالأطفال ولم يدللن شريكهن كما ينبغي، وأنهن صرفن مجهودهن في عشرات الأشياء التي يؤدينها وحدهن، هكذا فرغت طاقتهن وصرن مكتئبات.

هكذا يبررن للشريك بحثه عن امرأة أخرى "فرفوشة" تدلله ويستمتع بصحبتها.

عزيزتي، تأكدي أنك لست السبب، وبدلاً من اجترار هذا الشعور، لنناقش هذه الفكرة الخاطئة، ودعينا نطرح مجموعة من الأسئلة مثل:

"ماذا فعل شريكك عندما شعر بالوحدة؟ هل عبَّر لك عن هذه المشاعر وأخذ يبحث معك عن حل لها؟"  

"هل تناقشتما -دون شجار- عن مهامك الكثيرة التى تجعلك لا تقضين وقتاً كافياً معه، ولا تشاركينه اهتماماته كما تعودتما من قبل؟"

"ماذا تفعلين –أنت- عندما تشعرين بثقل كل هذه المهام؟"

دعينى أذكرك أنه لا يوجد مبرر للخيانة فلا تحملي نفسك وزر ذلك أبداً.

في العلاقات الصحية، عندما يمل أحد الطرفين أو يشعر بعدم الاكتراث أو افتقاد لذة البدايات، يبدأ في البحث مع شريكه عن السبب، وعن الحل، دون عراك أو اتهامات متبادلة.

لذلك من الضروري أن تتخلي عن فكرة "أنك السبب".

الحقيقة الثانية التي أود التأكيد عليها هي أن التغيير ينبع من داخل الفرد وبإرادته، وباعترافه أنه مخطئ ويحتاج إلى المساعدة.

فإذا كان شريكك متعدد العلاقات، وهذه ليست المرة الأولى له، فهذا يعني أنه على الأغلب سيدخل في علاقات أخرى، طالما لم يعترف أنه فاقد للسيطرة ويحتاج للمساعدة.

الخيانة
shutterstock

هناك ما يسمى بإدمان العلاقات، وهو مثل إدمان المخدرات، ويحدث لمدمنه ما يحدث لغيره من المدمنين؛ فإذا أقسم الشخص بأنها ستكون المرة الأخيرة له، ولن يقترب من المخدر (أو الخيانة) مرة أخرى، وفي حالة لم يطلب مساعدة ولم يكن جاداً في التغيير، سرعان ما سينزلق بقوة.

جلست مع عشرات الرجال والنساء من مدمني العلاقات، منهم من كان جاداً ومخلصاً في التعافي من هذا الإدمان، ومنهم من جاء تحت ضغط الشريك حتى لا يترك العلاقة، لكنه كان غير مخلص نهائياً لفكرة التغيير والعلاج.

أذكر زوجة ظلت تسامح زوجها طوال عشرين عاماً على خياناته المتكررة، وفي المرة الأخيرة لم تستطع التحمل، وشعرت بالذنب الشديد تجاه أبنائها لأنها تركت العلاقة وطلبت الطلاق.

طوال عشرين عاماً لم يبد الشريك ندماً حقيقياً ولم يكن صادقاً في التغيير، وهي لم تكن صادقة في التسامح معه. احتملت فوق طاقتها لينتهي بها المطاف وهي تطلب الطلاق وتشعر بالذنب.

أكثر جملة رسخت في ذهني من بين كلامها كانت: "انتهيت إلى نفس النقطة التي كان من الممكن أن أبدأ عندها: مطلقة وأشعر بالذنب".

 

ما العمل؟

 

عزيزتي دعيني أقدم لك إجابتي على التساؤل الشائع: ماذا أفعل إذا اكتشفت أن شريكي يخونني؟

توجد العديد من العوامل التي تؤثر على الإجابة على هذا التساؤل.

بشكل شخصي ومهني لا أميل إلى حث الاخرين على ترك العلاقة، وبشكل أكثر تحديداً نحن لا نفعل ذلك في العلاقات المهنية داخل الجلسات.

لذلك لا تتوقعي من معالجك أو معالجتك أن تقول لك إن عليك ترك هذه العلاقة وطلب الطلاق، لن يفعل أحد ذلك، وإذا فعل تأكدي أنه تصرف بشكل غير مهني.

نحن نساعد عملائنا على التوصل للقرار بأنفسهم.

أما عن العوامل فهي تشتمل على عدد مرات الخيانة، وشكل الخيانة، وشكل علاقتكما، ورد فعل الشريك عندما افتضح أمره، ومدى اعترافه بوجود مشكله لديه، وهل طلب المساعدة؟

كل هذه العوامل ستحدد موقفك من العلاقة، فإذا اعترف الشريك بأنه مخطىء وأنه اندفع لهذه العلاقة، وأنه يشعر بالندم، وأنها المرة الأولى له، مسألة تختلف كثيراً عن اتهامه لك بأنك السبب، وأن ابتعادك عنه هو ما دفعه لذلك.

وقد يبرر شخص الخيانة بإغواءات المرأة الأخرى له، وهي فكرة خاطئة تماماً، إذ من الصعب أن تتخيلي أن هناك شخصاً يستسلم لإغواءات طرف آخر دون أن يكون شريكاً ومسؤولاً عن فعل ذلك.

اللجوء لمختص
shutterstock

بشكل شخصي أحبذ أن يذهب الطرفان بعد الخيانة الأولى لمختص ليساعدهما على تجاوز ما حدث، لأنك ستظلين لبعض الوقت مفتقدة للثقة تتذكرين تفاصيل الخيانة، هذا الذي سيؤلمك ويوثر على علاقتكما العاطفية والجنسية.

هنا تكمن أهمية المختص الذي سيساعدكما على حل المشكلات القائمة المعيقة للتواصل الجيد.

شكل علاقتكما أحد العوامل المهمة المحددة لكيفية التصرف إزاء الخيانة.

هل تعتقدين طوال الوقت أن أموركما طيبة، وأن الشريك يؤكد مراراً على ذلك ولا يناقش أي مشكلات حدثت بينكما، لكنك تكتشفين فجأة انه على علاقة بأخرى رغم عدم تصريحه بوجود مشاكل؟ وعندما واجهته أنكر تماماً وأشعرك أنك تتخيلين وأن الأمر لا يمكن أن يحدث، ثم تتأكدين أنه حدث.

ربما شريكك يعانى هنا من إدمان العلاقات ويحبك فعلاً لكنه لن يكتفى بك أبداً.

طالما لم يطلب المساعدة ولم يكن جاداً في التغيير فالقرارهنا يعود إليك.

هل تودين المكوث مع شريك يحبك ولكنه متعدد العلاقات ولن يكتفي بك أبداً؟

فكري في ذلك ملياً.

ولكن دعيني أذكرك مرة أخرى أنك لست السبب، وبشكل عام لا يوجد طرف واحد هو المتسبب في فشل العلاقات. دوماً هناك طرفان فى العلاقة يتشاركان المسؤولية، فلا توغلي في الشعور بالذنب.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.