الحب ثقافة
الحب ثقافة

د. ريهام عواد: ترميم البظر.. المرأة تستعيد ما فقدته

حملات كثيرة تجري لمنع جريمة ختان الإناث، ولكن الحملات المطلوبة تغفل الحديث عن جانب مهم، وهو إمكانية علاج آثار التشويه الذي حدث بالفعل.

حوار مع د. ريهام عواد

حوار: أمير زكي ود. رامي متولي

 

قطع وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (المعروف بختان الإناث) جريمة تعاني منها العديد من النساء في مصر، ويؤدي هذا التشويه إلى العديد من الآثار السلبية على المرأة سواء على الجانب الجسدي أو النفسي.

منذ عشرات السنوات تقود منظمات المجتمع المدني والدولة المصرية الحملات لمناهضة ختان الإناث، لمنع ممارسته من البداية، ولكن مع ذلك ما زالت الممارسة منتشرة.

وفقاً للمسح السكاني الصحي الذي أجري في مصر عام 2014، فإن 92% من السيدات بين عمر 15 و49 عاماً، واللاتي سبق لهن الزواج، قد تعرضن لجريمة ختان الإناث.

ولكن التركيز المطلوب لمنع الممارسة ينقصه الحديث عن جانب مهم، وهو إمكانية علاج آثار التشويه الذي حدث بالفعل.

يحمل الطب أخباراً طيبة للناجيات من ختان الإناث، وذلك من خلال جراحة ترميم البظر، التي يمكن إجراؤها في مصر في مركز "ترميم" لتشوهات الختان، الذي أسسه ويديره د. عمرو سيف الدين ود. ريهام عواد، ويقع بمنطقة المهندسين بمحافظة الجيزة.

تشير الدراسات إلى أن نسبة رضا النساء عن العملية تبلغ من 60 إلى 80 في المائة، ولكن من خلال التعامل المباشر مع المريضات، ترى د. ريهام عواد أن نسبة الرضا تكون أكبر من ذلك، تقول:

"نتائج العملية تكون أكبر من توقعاتهن. هن نساء لم يكن يراودهن أي أمل، لم يكن يتوقعن أن يستعدن البظر، وإن استعدنه لم يكن يتوقعن أن يستعدن الإحساس به، لذلك يمثل العلاج بالنسبة لهن مفاجأة كبيرة. قبل العملية قد تكون قدرة هؤلاء النساء على الشعور باللذة محدودة، والتحسن بعد العملية يرضيهن إلى حد كبير".

أضرار ختان الإناث عديدة، تقول د. ريهام عواد إنه وفقاً للنساء اللواتي يتوجهن إلى مركز ترميم، تتلخص الشكوى في ثلاثة أمور:

  • تعاني من صعوبة في الإحساس باللذة الجنسية.
  • تعاني من مشكلة نفسية نابعة من تعرضها للختان.
  • تكون منزعجة من شكل أعضائها التناسلية.

وتضيف: "على الأغلب تكون هذه الأمور متشابكة لديها، لذلك تلجأ إلينا الناجية".

ترميم البظر تخصص نادر بين الأطباء، لسبب بسيط، وهو أن عادة ختان الإناث غير منتشرة في العالم، وهي تتركز في عدة دول أفريقية وآسيوية من بينها مصر.

تشويه الأعضاء التناسلية
shutterstock

تاريخ الختان يعود إلى آلاف السنين، تحدث عن ممارسته في مصر المؤرخ اليوناني هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد، وختان الإناث ليس ممارسة دينية، وإنما عادة اجتماعية قديمة أثبت الطب عدم فائدتها علمياً، بالإضافة إلى تأكيده على أضرارها العديدة، ما يجعل العادة تعتبر جريمة ضد الإنسانية.

في الثلاثين سنة الأخيرة زاد الوعي بأهمية منع الختان، وزاد الوعي بأضراره الطبية، مع نهاية التسعينيات بدأ الحديث عن إمكانية علاج الختان بالجراحة.

ذكر الطبيب الفرنسي بيير فولدز أنه أجرى أول عملية من هذا النوع في نهاية التسعينيات من القرن العشرين.

وفي مصر، أجرى د. عمرو سيف الدين أول عملية في القاهرة عام 1998، مستخدماً أسلوب نزع النسيج الليفي من حول الجزء الداخلي من البظر لزيادة حساسيته degloving procedure، ثم اعتمد على تطوير لهذا التكنيك كتب عنه الطبيبان المصريان سعيد ثابت وأحمد ثابت في بحث لهما نُشر عام 2003.

تقول د. ريهام: "لم يتغير التكنيك الجراحي كثيراً من هذا الوقت، ولكن الأسلوب الذي نمارسه في مركزنا أسلوب يستعين بالعديد من المجالات الطبية، إذ أن الدعم النفسي المصاحب لعلاج الناجية يساعدها كثيراً في تجاوز المشكلة، لأن استعادة اللذة يحتاج إلى تعامل جسدي ونفسي".

 

بروتوكول شامل

 

يتبع مركز "ترميم" بروتوكولاً محدداً في التعامل مع الناجيات، في البداية تُعرض الناجية على د. عمرو ود. مها اللذين يطرحان عليها أسئلة متعلقة بالجوانب الجسدية والنفسية والجنسية، ثم تُعرض على الأخصائية النفسية بالمركز ياسمين مدكور لإجراء تقييم نفسي متعلق بتأثير الختان.

تقول د. ريهام: "بعض الناجيات من الختان لا يحتجن التدخل الجراحي، بل الدعم والعلاج النفسي فقط".

ولكن الدعم النفسي يظل مستمراً حتى لو كانت هناك حاجة للتدخل الجراحي:

"تعد الأخصائية النفسية الناجية لإجراء العملية، من المهم مثلاً ألا تؤدي عملية الترميم إلى استعادة الصدمة التي شعرت بها الناجية أثناء إجراء الختان في صغرها".

يتابع المركز الناجية بعد العملية، إذ تتوجه الناجية إلى المركز بعد شهر ثم ثلاثة أشهر ثم ستة أشهر ثم سنة.

"نتائج العملية ليست فورية بالضرورة، قد يحتاج الأمر من ستة أشهر إلى سنة لاستعادة الإحساس والوظيفة الجنسية، لذلك نتابع المريضة في هذه الفترة".

ختان المصريات
shutterstock

نساء من مختلف الأعمار والظروف الاجتماعية توجهن إلى مركز ترميم، يتراوح عمر المتقدمات للكشف بين 19 إلى 45 سنة. لا يقبل المركز الفتيات الأقل من 18 عاماً، في حين يطلب موافقة من الأهل إذا كانت الفتاة بين عمر 18 و21 عاماً.

شهدت د. مها حالات عديدة لفتيات مرتبطات أو مخطوبات وخائفات من الزواج بسبب تعرضهن للختان في صغرهن، وتؤكد أن حوالي نصف عدد النساء المقبلات على الجراحة متزوجات بالفعل:

"تكون لديها مشكلة في العلاقة الزوجية، أو تشعر بألم أثناءها، وفي الحقيقة يكون الأزواج متفهمين للأمر ويدعمون زوجاتهم. أحياناً ما تكون الشكوى نابعة من الزوج، وبالتأكيد الرجال أيضاً يريدون تحسين حياتهم الجنسية مع زوجاتهم".

 

غياب الدعم

 

أجرى المركز من 30 إلى 40 عملية، وكلها عمليات ناجحة، ولكن يمكن أن تزيد هذه النسبة لو توافر عاملان، وهما التركيز الإعلامي والدعم المادي.

تقول د. ريهام: "المشكلة لدينا أن لا أحد يتحدث في هذا الموضوع، بالطبع للختان مضاعفات، ولكن لم يكن أحد يعرف أنه من الممكن علاج هذه المضاعفات، عندما بدأنا الحديث عن الأمر في المواقع الاجتماعية، اكتشفنا أن العديد من النساء يسعين لذلك ويطلبنه".

بحسب د. ريهام عواد، أجرى مركز ترميم عمليات مجانية أكثر من العمليات المدفوعة، ولكن من الصعب الاستمرار هكذا دون دعم.

عملية ترميم البظر مكلفة. بخلاف مصاريف المستشفى والعملية، تحتاج الناجية إلى متابعة قد تستغرق عاماً كاملاً.

"الكثير من النساء يتوقفن عند الكشف بسبب تكاليف العملية".

الدعم الذي يحتاجه مركز ترميم لا يتوقف على تكاليف العمليات والعلاج فحسب، بل من الممكن أن يساعد في تدريب أطباء أكثر على إجراء العملية، لأن الاحتياج واسع والأطباء المدربون قليلون.

"يأتي إلينا أطباء يطلبون التدريب على يدينا، وهذه إحدى النقاط التي تجعلنا نسعى للحصول على دعم وتمويل، لأننا لا نريد أن يقتصر المركز على إجراء العمليات للناجيات، ولكن أن نستطيع من خلاله تدريب المزيد من الأطباء، ودعم الثقافة الجنسية في المجتمع".

يبدو الترميم حلاً عملياً لمواجهة ختان الإناث في مصر، وإذا تلقى الاهتمام الكافي الموازي لحملات منع الختان، ستتحقق مواجهة لهذه الظاهرة من جانبين: جانب المنع، وجانب علاج من تعرضن للتشويه.

البظر

توضح د. ريهام: "ما زلنا بعيدين عن مرحلة أن نمنع شعباً كاملاً من ممارسة هذه العادة المتجذرة منذ آلاف السنين، الجهود التي تسعى إلى المنع ضرورية ومحمودة، ولكن يجب أن تشتمل أيضاً عن الحديث عن الحلول، وبالفعل توجد نسبة كبيرة من النساء في مصر تعرضن للختان، ويمكن علاجهن وتقديم حل إليهن".

نشر ثقافة ترميم تشويه الأعضاء التناسلية أيضاَ يمكن أن يكون دعوى لتوقف ختان الإناث، فإذا عرف الآباء والأمهات أن النساء حين ينضجن يسعين لاستعادة ما فقدنه، لربما يتراجعون عن ممارسة هذه الجريمة من الأًصل.

 

تحديات عديدة

 

بالنسبة للتحديات التي يقابلها الأطباء مع هذا النوع من العمليات سألنا د. ريهام عن إمكانية وجود حالات متقدمة لا يصلح معها التدخل الجراحي، وأجابت بأن هذا ممكن من الناحية الطبية، ولكنها لم تصادف حالة من هذا النوع: "استطعنا مساعدة العديد من الحالات، حتى ختان الدرجة الثالثة الشائع جنوباً بداية من النوبة".

في المقابل تذكر د. عواد أن العديد من حالات الدرجة الأولى والثانية الشائعة في مصر قد لا تحتاج إلى تدخل جراحي، وإنما مساعدة نفسية فحسب، ولكن بالطبع هذا ليس مبرراً للختان: "لا توجد امرأة لم تتأثر نفسياً من هذه الجريمة التي يجب أن تتوقف". بالإضافة إلى ذلك كان من الممكن لهؤلاء النساء أن يستمتعن في حياتهم الجنسية بشكل أكبر وأيسر إذا لم يكن قد جرى التشويه من الأصل.

ختان الإناث جريمة، ولا يوجد لها أي سبب طبي، ويؤذي المرأة طوال حياتها سواء على المستوى الجسدي أو النفسي، ويؤذي الرجل أيضاً، إذ أنه قد يعاني مع زوجته في علاقتهما الجنسية ومن ثم الزوجية، ويؤذي المجتمع كله، إذ تحمل الفتيات المختونات مرارة من الممارسة التي أجبرهن عليها آبائهن.

"السبب وراء ممارسة الختان هو الرغبة التحكم في جسد المرأة، يعتقدون أن هذا سيمنع الفتاة من التفكير في الجنس كثيراً. للأسف هذه الثقافة قائمة حتى الآن، وهي ثقافة تجهل أن الرغبات الجنسية غريزية ونابعة في الأساس من العقل".

في مواجهة هذه الأفكار على المجتمع كله أن يتبنى خطابات وممارسات تواجه هذه الجريمة، سواء بمنعها مع الأجيال الجديدة، أو علاجها مع الأجيال الأكبر.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments

شكرا جزيلا على المقال..
للاسف رغم التحذيرات والعقوبات المرتقبة مازالت قرى الصعيد تحديدا تمارس هذه العادة في الخفاء..
ممكن استفسار أريد معرفة كم تكلفة عملية ترميم البظر اذا امكن؟!

المقال ومفيد ، يناقش الجانب النفسي للناجيات ، ومدي احتياج المؤسسة للدعم ، لكن أين الجانب الطبي !؟ لم أري ولا أفهم كيف تتم عملية الترميم (نظريا علي الأقل) ما طريقة عملها ؟ كيف يتم الترميم !

مرحباً، 

 

شكراً جزيلاً لاهتمامك بالمقال. كما يوضح المقال، تتم العملية من خلال انتزاع جزء من النسيج الخاص بالجزء الداخلي من البظر لإعادة ترميم الجزء الخارجي. ولكن، كما توضح د. ريهام، الدعم لا يتعلق فقط بالجراحة، ولكن بالدعم النفسي المقدم أيضاً. 

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.