الحب على الإنترنت
Shutterstock

الحب على الإنترنت.. الخصوصية والأمان الشخصي

صارت الحياة على الإنترنت أساسية بالنسبة لمعظمنا، وبالتأكيد ممارسة الحب والعلاقات صار لها مكان على الإنترنت، ولكن حين ننقل معلوماتنا وحياتنا الخاصة إلى هذا الفضاء المفتوح علينا أن نأخذ حذرنا.

من منا لم يستخدم هاتفه المحمول أو الحاسب الخاص به للتواصل مع أحبته؟

مع التقدم التكنولوجي انتقل الأشخاص من استخدام المحادثات الهاتفية إلى استخدام الرسائل النصية القصيرة وتبادل الصور وحتى إجراء محادثات فيديو مع أصدقائهم وعائلاتهم وأحبائهم.

مشاركة التفاصيل اليومية أيضاً أصبحت جزءاً لا يتجزأ من العلاقات، إذ يستطيع الشريكان أن يتبادلا صوراً لطعامهما، وصورهما مع أصدقائهما أو ما يفعلانه طوال اليوم ليشاركونها سوياً، كما يمكنهما أيضاً مشاركة الأغاني والفيديوهات الشيقة والروابط المتعددة مما يوطد العلاقة بينهما.

قد يجد البعض وسائل الاتصال التكنولوجية أكثر راحة في التحدث في الأمور الحساسة أو الموضوعات الصعبة التي لا يجرؤون على التحدث عنها وجهاً لوجه، يمكن للشريكين التعبير عن مشاعرهما وأحاسيسهما بشكل أفضل سواء من خلال الكتابة أو عن طريق الاتصال الصوتي.

للأسف معظم مميزات استخدام التكنولوجيا في العلاقات قد تتحول إلى عيوب.

قد يعتمد الكثير من الشركاء على مشاركة تفاصيل يومهم من خلال الرسائل النصية والاتصال الصوتي إلى درجة تجعلهم يفقدون التواصل في الحقيقة، ويكون الشكل الإلكتروني هو الشكل الوحيد للعلاقة.

ولكن العيب الأكبر الذي يحيط بالتكنولوجيا هو الحفاظ على الخصوصية والأمان الشخصي؛ إمكانية اختراق التفاصيل الشخصية للمستخدم، وإمكانية وقوع هذه التفاصيل في يد الشخص الخطأ، تعتبر مصدر قلق لدى جميع الناس حالياً، وتفتح المجال لعمليات الفضح والابتزاز.

صار الأمر مزعجاً حتى بين الشركاء المتزوجين، إذ ظهرت العديد من الحوادث التي انفصل فيها الزوجان واستغل الزوج الصور أو الفيديوهات الشخصية لزوجته السابقة لتهديدها أو فضحها.

قد يتعرض أحد الطرفين للابتزاز من الطرف الآخر عن طريق تهديده بنشر صوره أو مقاطع من محادثتهما الحميمية، ما صار يوضع تحت مصطلح "المواد الجنسية الانتقامية"، وقد يتعرض الطرفان للابتزاز إذا استطاع أحد الأشخاص اختراق الأجهزة الإلكترونية وسجل تلك المحادثات أو نسخ الصور.

ولكن الحل لم يعد التوقف عن استخدام الإنترنت في الممارسات الحميمية، طالما أن الإنترنت تغلغل في كل أمور حياتنا، وإنما الحل هو اتباع جميع إجراءات التأمين الممكنة لمنع اختراق خصوصيتك.

 

التعارف

 

كان الشائع من قبل استخدام خدمات مثل هوتميل أو ياهو أو High Five للتعرف على الأشخاص، ومن هنا نشأت العديد من قصص الحب، ولكن ظهرت المشاكل أيضاً لغياب المصداقية، وقدرة بعض الأشخاص على التخفي وراء الشاشة دون الإفصاح عن أي معلومات حقيقية، أو عدم قدرتنا على الربط بين الطرف المتحدث وشخصيته في الواقع إن لم يكن من دائرة معارفنا أو زملائنا.

الحب على فيسبوك
shutterstock

غيَّر فيسبوك فكرة التعارف الإلكتروني مرة أخرى، ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أصبح باستطاعة الأشخاص مشاهدة حياة الآخرين بلمسة على شاشة المحمول.

الآن ظهرت تطبيقات المواعدة التي صارت مخصصة لغرض التعارف العاطفي والجنسي.

ولكن قبل البدء بالتعارف عبر هذه المواقع والتطبيقات، عليك أن تضع/ي في اعتبارك النصائح التالية:

  • لا تبح/تبوحي بمعلومات شخصية من أول مرة مثل عنوان السكن أو عنوان العمل أو مكان الدراسة.
  • حاول/ي أن تقوم/ى ببعض البحث عن الأشخاص من الإنترنت.

بالقليل من البحث قد تتجنب/ين العديد من المعلومات التي قد يخفيها البعض.
من الطبيعي أن يقدم الطرف الآخر معلومات عنه، وعليك أن تتوثق/ي من هذه المعلومات، إذا كانت صحيحة يمكن أن تستمر/ي في العلاقة، أما إذا كانت إحداها خاطئة فينبغي أن تأخذي حذرك.

  • من السهل على بعض الأشخاص اختلاق مواقع تواصل اجتماعية مخصصة لخداع الآخرين، لذلك كن حريصاً وكوني حريصة على التعرف على عمر إنشاء الصفحة الشخصية، ومشاهدة قائمة الأصدقاء إن كانت متاحة، وحاول/ي التعرف على الأشياء المشتركة بينه وبين أصدقائه وأنها ليست صفحة عشوائية لا تمت لحقيقة الشخص بصلة.
  • قد تبدأ قصص الحب والإعجاب عبر الإنترنت، ولكن هذا لا يغني عن ضروة مقابلة الشخص في الواقع والتعامل معه بشكل مباشر واكتشاف جوانب شخصيته/ها في التعامل مع الأشخاص الآخرين.
  • قبل أن تتقابلا في الواقع ينبغي أن تتحدثا بالهاتف والفيديو، توجد العديد من التطبيقات التي تتيح ذلك، ولكن في نفس الوقت لا تتسرعي في تقديم معلومات شخصية عنك إلى الشخص الآخر في المقابلات الإلكترونية الأولى.
  • كل تطبيقات المواعدة تضع قواعد السلامة الخاصة بها، من المهم قراءة هذه القواعد بعناية، والاعتماد عليها.

 

للاطلاع على المزيد: كيف نحافظ على أماننا الشخصي على تطبيقات المواعدة؟

 

صرنا معاً

ما ذكرناه ينعكس على العلاقات الجديدة أو الناشئة عبر الإنترنت والتي يستكشف فيها الشريكان بعضهما دون وجود سابق معرفة أو دون مرور وقت كافٍ لاكتساب الثقة بين الشريكين.

ولكن الخصوصية هامة أيضاً لمن هم على معرفة وثيقة ببعضهم، أو ممن مرت عليهم السنوات في علاقة مبنية على الصدق والثقة.

الحب على الإنترنت
shutterstock

لأنه بالإضافة إلى إمكانية أحد الطرفين ابتزاز الآخر بما يملكه من صور وفيديوهات، هناك خوف من اختراق الأجهزة الإلكترونية وسرقة محتوياتها من طرف ثالث.

لذلك على الشريكين أن يضعا في اعتبارهما مسألة الخصوصية أيضاً مثل المتعارفين الجدد.

في البداية، حين يقرر الشريكان الانتقال في علاقتهما الحميمية إلى الإنترنت، ينبغي قبل كل شيء أن يعلما أن التفاهم والتراضي ضروريان هنا، بالضبط مثلما هما ضروريان في الواقع.

ينبغي أن تتفاهم/ي مع الشريك/ة عن كل شيء يخص الممارسات الحميمية على الإنترنت، وأن تضعا معاً التوقعات والحدود في العلاقة، وما إذا كنتما ستحتفظان بسجل هذه الممارسات أم تفضلان حذفها على الفور، وفي حالة الاحتفاظ بها من المهم الحديث عن طرق تأمينها.

في السطور التالية سنتحدث عن النصائح التي يفضل اتباعها عند تبادل المحادثات أو الصور مع الأشخاص الآخرين لضمان الحماية وعدم سرقة محتويات هذه الرسائل.

 

الرسائل الحميمية

 

تأكد/ي من استخدام تطبيقات آمنة لضمان أمان المحادثات وسريتها. توجد العديد من التطبيقات التي تعمل على آليات تشفير متقدمة لضمان سرية الرسائل بين الراسل والمرسل إليه، كما أن العديد من التطبيقات تتيح لمستخدميها خاصية المسح التلقائي للمحادثات، كما أن بعض التطبيقات تمنع اتخاذ صور فورية للشاشة أو Screenshots للمحادثات.

من الأفضل انتقاء إحدى تلك التطبيقات ويعد أشهرها حالياً هو تطبيق سيجنال. ويمكنك التعرف على مقارنة بين إجراءات الأمان بين التطبيقات المختلفة من خلال هذا الرابط.

 

الصور والفيديوهات

 

  • عند إرسال مقاطع صور أو فيديوهات في أوضاع حميمية، من الأفضل تمويه شكل الوجه أو أي علامات مميزة للشخص مثل التاتوهات، أو أي علامات مميزة بالجسم، أو الحلي المميزة للشخص، أو حتى أثاث بيتك الموجود بالخلفية، بهذه الطريقة يمكن نفي أنك صاحب/ة الصورة إذا تم تسريبها.
  • توجد بالفعل تطبيقات يمكنها أن تشوش على صورة الوجه والخلفية.
  • يفضل أيضاً ألا ترسل/ي الصور والفيديوهات الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن التزم/ي بتطبيقات المراسلة الآمنة.

 

نصائح عامة

 

  • احرص/ي على تحديث كل التطبيقات لديك سواء على الهاتف أو الحاسب، لأن التحديثات تراعي مشاكل الخصوصية الموجودة في النسخ السابقة من التطبيقات.
  • من المهم استخدام كلمة سر معقدة للتطبيق الذي تستعين/ين به تختلف عن مثيلاتها من كلمات السر التي تستخدم في التطبيقات الأخرى، ومن الأفضل أن تحتوي كلمة السر على مزيج من الحروف والأرقام والرموز الخاصة.
     
الأمان على الإنترنت
shutterstock
  • هناك أيضاً بعض التطبيقات التي تسمح بتخزين الصور بطريقة آمنة في ملفات مخبأة يصعب فتحها إلا بشفرة خاصة. وينبغي الوعي بتقنية الـ Cloud أو التخزين السحابي، وإغلاق الحفظ الإلكتروني عليها إذا كان بجهازك محتوى حميم. 
  • من الأفضل أيضاً في حالة طلب أحد تلك التطبيقات للتسجيل عن طريق البريد الإلكتروني استخدام بريد إلكتروني مخصص لهذا التطبيق، ولا يُستخدم في أي أغراض أخرى شخصية أو للعمل.
  • من الأفضل استخدام التليفون المحمول وليس الحاسب الشخصي لأن الأول يتمتع بإجراءات أكثر أماناً تُزيد من صعوبة اختراقه، ولا يُنصح بفتح أي روابط عشوائية دون ذكر الطرف الآخر لإرساله، أو فتح روابط ذات عناوين غريبة وليس لها علاقة بمجرى الحديث.
  • وقد تأخذ/ين مسألة الخصوصية لخطوة أبعد وتخصص/ين هاتفاً محمولاً لغرض الممارسات الحميمية، ويكون مختلفاً عن الهاتف الذي تستخدمه للعمل وفي حياتك اليومية.
  • من الأفضل التناقش مع الشريك قبل بداية المحادثات أو تبادل الصور ومقاطع الفيديو بشأن حفظ الصور أو مسحها أو تسجيل المكالمات، وأن يتفهم الشريكان مخاوف بعضهما في الرغبة في الحصول أقصى درجات الأمان الرقمي.

 

كما ذكرنا، تحول جزء كبير من حياتنا إلى الإنترنت، ولا شك أن الجنس والمشاعر الحميمية صار لها مكانها أيضاً على هذا الفضاء الإلكتروني، ولكن الإنترنت يعني أيضاً التواصل عبر مواقع وتطبيقات وسيطة، وقد لا يتحكم فيها المستخدم تماماً، وأيضاً الإنترنت لديه قدرة أكبر على الأرشفة ما يجعل الطرف الثاني يستطيع الاحتفاظ بسجل المحادثات والصور رغماً عنا.

هذا ليس مبرراً لعدم الاستمتاع من خلال الإنترنت، ولكن عليك أن تعي بأن الأمر بالتأكيد يحتوي على بعض الخطورة، لأن هذا الوعي سيسمح لك بالحرص على الخصوصية وتجنب المواقف غير المرغوب بها بقدر الإمكان.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.