تطبيقات البث الحي
Shutterstock

تطبيقات البث الحي.. الكثير من المال مقابل القليل من الإثارة

ألّفه أميرة حسن الدسوقي الجمعة, 06/12/2020 - 09:00 م
انتشرت تطبيقات البث الحي مؤخراً، ولم يعد الغرض التواصل والتسلية فقط، بل جني الأموال أيضاً.

منذ عدة أشهر اتُهمت حنين حسام بالتعدي على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، وإنشائها وإدارتها لحسابات خاصة لارتكاب تلك الجريمة، وهذا لأنها طلبت من فتيات تجاوزن سن 18 سنة الانضمام إلى وكالتها، والتي توظف المشاركات فيها في تطبيق "لايكي" للبث الحي، مؤكدة أن كل ما تطلبه من البنات المشاركات "إضاءة كويسة ونت كويس".

وعلى الرغم من أنها أكدت في مطالبها أن هذا البث الحي سيكون بثاً "محترماً"، إلا أنها لم تحدد طبيعة محتوى البث ولم تطالب بمعايير ثقافية أو مهنية للفتيات المشاركات، موضحة أن هذا البث لتكوين "الصداقات المحترمة" مع متابعي البث بمقابل مالي يبدأ من 36 دولار ويصل إلى 3 آلاف دولار.

وبغض النظر عن مدى ارتكاب حنين حسام لجرم أو لا، فهذه الفكرة التي انتشرت مؤخراً يمكن أن نعتبرها من أغرب المهن التي ظهرت على الإنترنت حتى الآن، أن يشاهد الجمهور فتاة وهي جالسة في منزلها مقابل المال، حتى وإن لم تقدم محتوى جنسياً.

اقرأ المزيد: الجنس عبر الإنترنت

خطورة تلك النوعية من التطبيقات يعود إلى أنها تستقطب فتيات ما زلن في سن أو مستوى نضج عاطفي لا يسمح لهن بنشر محتوى لائق.

فما قصة تطبيقات البث الحي؟ هذا ما أريد أن أتحدث معكم عنه، من خلال تجربتي الشخصية.

أغرب مقابلة عمل

"هل تودين أن تكوني مذيعة؟" تلك الجملة الجذابة التي تتمنى العديد من الفتيات أن يسمعنها في يوم من الأيام، كانت الجملة التي حاول بها أحد الزملاء في ورش التمثيل أن يقنعني للانضمام لواحد من تطبيقات اللايف (البث الحي)، في هذا الوقت -2018-  لم أكن أعلم شيئاً عن تلك التطبيقات ولذلك وافقت على المقابلة والتي فوجئت أنها ستكون أونلاين.

طلب مني الزميل أن أقوم بتحميل تطبيق "بيجو لايف" على هاتفي، وأن أفتح الكاميرا وأتحدث عن نفسي أو عن أي شيء لمده دقيقتين، وبعدها بأقل من نصف ساعة أخبرني بأنني قد قُبلت، وأضافني على مجموعة على تطبيق الواتساب يشرح لنا فيها مهمتنا كـ"مذيعين" على هذا التطبيق.

 

هل تعتمد تطبيقات "اللايف" على الإغراء؟

قبل أن أقبل الوظيفة، دخلت إلى التطبيق أحاول استكشافه ومعرفة طبيعة العمل الذي عرض عليَّ، خاصة وأن الجملة التي أثارت قلقي هي حين أخبرني هذا الشاب بأن عليَّ أن أكون "لايف" على هذا التطبيق من منزلي ثلاث ساعات يومياً على أقل تقدير، بغض النظر عن المحتوى الذي سأقدمه.

تطبيق لايكي
shutterstock

من هذه اللحظة لم تعد لي رغبة في معرفة ما أنوي فعله في هذا "اللايف"، لأن الأمر كان مريباً بالنسبة لي، وتأكدت تلك الريبة عندما شاهدت مقاطع مصورة مثيرة لبعض النساء على التطبيق ورفضت العمل فوراً.

الإثارة الجنسية في تلك التطبيقات لها حدود، فهو في النهاية ليس تطبيقاً إباحياً، وإذا وجد "لايف" تُظهِر فيه امرأة ما يجب ألا تظهره، يوقف التطبيق هذا اللايف فوراً، ولكن الإيحاءات مسموح بها، وزوايا الكاميرا المثيرة مسموح بها أيضاً، والأصوات المغرية، والرقص، وأي شيء يمكن أن تفعله المرأة وهي مرتدية ملابسها ويكون مثيراً، مسموح به.

لم أعمل في هذا التطبيق حتى أتحدث عن كواليسه، ولذلك تواصلت مع واحدة من الفتيات اللاتي عرض عليهن زميلي العمل في نفس الوقت وقبلته هي.

إسراء- اسم مستعار- تقدم ما يقرب من 5 ساعات لايف يومياً تتحدث فيهم عن موضوعات متعددة مثل الأبراج، وآخر المسلسلات الأكثر مشاهدة، وتجيب على أسئلة المشاهدين لهذا اللايف، وتعمل إسراء في هذا العمل ما يقرب من عامين الآن، ويوفر لها دخلاً مالياً جيداً، وتخبرني قائلة: "أنا اعلم لماذا يمكن لفتاة أن ترفض العمل في تلك التطبيقات، ولكن كل مكان به الجيد والسيء".

وجهة نظر إسراء أن من الطبيعي أن تستغل المرأة أنوثتها والإثارة الجنسية للوصول إلى مكانة أفضل في عملها أو من أجل راتب أكبر، وهو ما يحدث بالضبط في تلك البرامج، ولكن ما يجعل الأنظار عليها أنها "لايف"، ولأن الراتب يتوقف على عدد المشاهدات التي تحصل عليها المرأة وعدد النقاط التي يمنحها الجمهور إياها.

توضح لي إسراء أنها اختارت أن يكون راتبها "معقولاً"، وليس خيالياً مقابل أن تحتفظ باحترامها لنفسها وألا تلعب على الغرائز الجنسية لتحصل على المزيد من المال.

وحينما سألتها: "هل وكيلك الإعلامي يحثك على إثارة الغرائز؟" أكدت لي إسراء أنه أمر مرفوض تماماً.

مقابل الإغراء

ما أثار انتباهي وأنا أراقب التطبيق المفتوح للعامة، والذي لا يحتاج إلى إنشاء حساب حتى تشاهد أي لايف، أن معظم الفتيات الموجودات على التطبيق تتراوح أعمارهم بين 13 سنة و25 سنة، أي أن معظمهن ما زلن طالبات أو على أقل تقدير خريجات حديثاً، لم يختبرن سوق العمل من قبل.

ما حقوق تلك الفتيات وكيف يمكن للوكيل الإعلامي أن يحميهن؟ في هذا الشأن كان علي أن أعود لزميلي وأسأله حتى تكتمل الصورة.

دعونا نطلق عليهم آدم، يخبرني آدم أنني تسرعت في رفض هذا العمل، وأنه مستقبل "الميديا" في العالم على حد وصفه، ولكنه أيضاً صارحني بكونه لا ينكر وجود بعض السلبيات في هذا التطبيقات، ولكنها من وجهة نظره لا تأتي من العالم العربي.

الجنس في البث الحي
shutterstock

فهناك نساء من أمريكا اللاتينية وآسيا يعملن كرقصات تعر، ووجدن أن تطبيقات اللايف أفضل بالنسبة لهن.

راقصة التعري على تطبيق اللايف لن تضطر لخلع ملابسها كاملة لتحصل على المال، كما أنها لن تتعرض للمضايقات الجسدية التي كانت تتعرض لها في أماكن عملها من الرجال المخمورين، ولذلك يعد تطبيق اللايف بالنسبة لهن مصدر أسرع لكسب المال، وبدون بذل طاقة جسدية ونفسية كبيرة.

تلك النوعية من اللايف هي ما أضفت على هذه التطبيقات السمعة السيئة، ولكن تلك النوعية من اللايف تكون تابعة لوكالات أجنبية وليست عربية، وتلك الوكالات قد تسمح بإثارة الغرائز بالحد المسموح به في قوانين التطبيق.

وحينما أكدت له أني شاهدت لايف لسيدات عربيات تركز فيها الكاميرا على قطعة معينة من جسدها سواء القدم أو الكتف وتثير المشاهدين بصوتها وتستجيب لطلباتهم في ترديد الكلام الذي يطلبونه في التعليقات، والذي عادة ما يكون مثيراً، أكد لي أن تلك النوعية من اللايف لا تظهر على التطبيقات من خلال وكيل إعلامي، بل كل امرأة منهن تنشئ الحساب على التطبيق برغبتها الخاصة لممارسة تلك الأفعال لمزاجهن الشخصي، وهو الأمر الذي يمكن أن نجده على أي تطبيق حتى فيسبوك.

وأكد أن كل فتاة تظهر على اللايف من خلال وكيل إعلامي، وهو الدور الذي يقوم به آدم، ويوجد مراقب طوال ساعات اللايف مع الفتاة، ويكون هو "لأدمن" للايف ويقوم بطرد وحذف، وأحياناً حظر، أي شخص يتطاول على الفتاة أو يعلق على الفيديوهات تعليقات جنسية خارجة.

وهذا هو الفرق بين مستخدمي التطبيق بشكل حر ومستخدميه من خلال وكيل إعلامي، فالحساب على "بيجو لايف" في المطلق لا يمنح صاحبه الأموال، ولا يحميه من المضايقات التي قد يتعرض لها.

ولكن الوكلاء الإعلاميين يعقدون اتفاقات مع إدارة التطبيق بتوفير عدد ساعات لايف معين من عدد حسابات شخصية محدد بمقابل مالي، وبجانب ذلك يكون لكل فتاة تستخدم اللايف مراقب خاص هو المسؤول عن حذف أي مشاهد يعلق بشكل غير لائق، بمعنى أن الوكالة هي ومراقبيها تمتلك هذا اللايف قانونياً وتقنياً، وليس الفتاة نفسها.

هل التطبيقات مناسبة لجميع الأعمار؟

لا يوجد راتب ثابت، والمقابل المالي يتم تحديده وفقاً لعدد النقاط التي تحصل عليها الفتاة من المشاهدين للايف الخاص بها، والوكلاء لا يطلبن من النساء استخدام الإغراء للحصول على النقاط، ولكن أيضاً ما هي المؤهلات التي يمكن أن تمتلكها فتاة مراهقة، وجدت نفسها فجأة تحت الأنظار، وتنهال عليها التعليقات التي تثني على جمالها؟

بث حي
shutterstock

وهل يمكن لمراهقة أن تتحمل مسؤولية ما تقدمه في تطبيق للايف تحت إغراء المال والحصول على المعجبين؟

في بث مشترك بين فتاتين سمعت واحدة منهن تخبر الثانية أنها وصلت للتارجت (الهدف) بصعوبة، والتارجت كان 4 آلاف دولار.

وفي لايف آخر رأيت فتاة تحكي أسراراً شخصية على فراش غرفة نومها. وفي لايف آخر كان مخيفاً بالنسبة لي، كانت هناك ربة منزل تاركة البث حياً في غرفة جلوسها وهي ترتدي ملابس المنزل وتطبخ وتعيش يومها بشكل طبيعي، وتظهر فقط كل حين لترد على تعليقات المشاهدين.

تطلب الوكالات من المشاركين بكل وضوح بيع خصوصيتهم مقابل مبالغ ضخمة بالدولار. 

قد يرى البعض الأمر غريباً، ولكن من وجهة نظري أن استخدام تطبيقات اللايف استخداماً شخصياً، ليس صادماً، فعادة ما يبحث البشر عن وسيلة للمتعة من خلال أحدث الوسائل التكنولوجية التي تقع تحت يديه.

ولكن عندما تتحول تلك المتعة أو التصرف إلى مهنة، فيمكن أن نتوقف قليلاً، خاصة لو مارس هذه المهنة مراهقون أو قصر قد لا يكونوا واعين تماماً بمسؤولياتهم الشخصية، وكذلك قد يعرضون أمانهم الشخصي للخطر. بالإضافة إلى خطورة بيع أداء المرأة "الطبيعي" في الفيديوهات مقابل المال، مما يشير إلى استخدام المرأة كسلعة في عملية مدفوعة الثمن.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.