تنظيم الأسرة
Shutterstock

تنظيم الأسرة حق من حقوق الإنسان

ليس من المفترض لأي شخص أن يضغط عليك من أجل الإنجاب، لأن اختيارك الإنجاب أو عدمه حق من حقوق الإنسان.

لديَّ صديقة متزوجة منذ 5 سنوات، قررت هي وزوجها تأجيل الحمل لظروف الاستقرار ببلد آخر، وأيضاً لاستكمال خططهما الوظيفية.

دائماً ما سمعت زملاءها في العمل يسألونها خلال استراحات الغداء عن إذا كانت ستحمل قريباً، خاصة لأنها تزوجت في عمر الثانية والثلاثين.

كانت ترد بابتسامة خفيفة وتقول “ليس الآن”.

لقد استقبلت صديقتي منذ أيام طفلها الأول بسلام، وهي سعيدة باختيارها هي وزوجها الوقت المناسب لهما للإنجاب.

نعرف جميعاً الضغط الذي يتعرض له أي شريكين حديثي الزواج من أجل الإنجاب، وكثيراً ما يخضع الشريكان لرغبة عائلتيهما أو رغبة المجتمع. ولكن من حق أي شريكين اختيار الموعد المناسب للإنجاب، أو اتخاذ قرار عدم الإنجاب من الأصل، هذا ليس حقهما أمام عائلتيهما فقط، إنما هو حق من حقوق الإنسان.

 

حرية الشريكين في الإنجاب 

 

منذ ستينيات القرن العشرين، اعتبر المجتمع الدولي، في الإعلان الذي جرى بمؤتمر طهران لحقوق الإنسان، أن استخدام وسائل تنظيم الأسرة والوصول لهذه الوسائل حق من حقوق الإنسان.

وفي القاهرة عام 1994، وبمشاركة 179 دولة والعديد من منظمات المجتمع المدني، اعترف المجتمع الدولي بالحقوق الإنجابية وحرية الأفراد في اتخاذ القرارات الإنجابية الخاصة بهم دون التدخل فيها، ويقتصر دور الدولة علي توفير المعلومات والخدمات الصحية الخاصة بوسائل تنظيم الأسرة وتقديمها دون تمييز.

أدت هذه النظرة إلى تغير دور الدولة وبرامج تنظيم الأسرة من برامج قاصرة على منع الحمل أو تحديد النسل، إلى تشجيع الأفراد على تنظيم الأسرة وفقاً لظروفهم الخاصة، إذ أن من حق الأفراد الاختيار، بحرية ومسؤولية، إذا أرادوا إنجاب الأطفال، في تحديد عدد الأطفال، وتحديد فترة التباعد بين كل طفل والآخر.

تضمن الإعلان أيضاً الاعتراف بالحق في بلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة الجنسية والإنجابية. كما يشمل حقهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالإنجاب دون تمييز أو إكراه.  

يعد الاختيار المستنير والطوعي أحد أشهر الحقوق التي تركز عليها برامج تنظيم الاسرة، إذ تنص على أن من حق الفرد الوصول لجميع المعلومات عن وسائل تنظيم الأسرة من خلال تقديم المشورة، وحرية اختيار الوسيلة المناسبة مع مقدم الخدمة الطبية دون أي ضغط أو إجبار أو تحريف المعلومات للضغط على الأشخاص لاستخدام وسيلة معينة دون أخرى.

قرارات تنظيم الأسرة
shutterstock

غيَّر هذا المنظور من رؤية العديد من الدول التي تمارس التعقيم لإجباري على مواطنيها لتحديد النسل، أو تدعم سياسية الطفل الواحد مثل الصين في فترة من الفترات. أصبحت هـذه السياسات غير مقبولة وتعتبر انتهاكاً لحقوق الأفراد في ممارسة حقوقهم الإنجابية.

كذلك أصبح الاتجاه العام أن تنظيم الأسرة ليس قرار المرأة ومسؤوليتها فقط، بل مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، لاتخاذ القرارات، وتحديد عدد الأطفال المرغوب فيه، واستخدام الوسائل المناسبة للشريكين، على عكس المتعارف عليه.

هكذا صار للرجل دور في اختيار الوسيلة وتقديم الدعم، وفهم أنواع الوسائل وطرق استخدامها، وكذلك أن يستخدم بنفسه بعضاً من هذه الوسائل، كالواقي الذكري، حين لا يكون من المستحب للمرأة استخدام وسيلة لمنع الحمل.

يحتفل العالم بيوم 26 سبتمبر باعتباره اليوم العالمي لتنظيم الأسرة، وذلك لتشجيع الدول والمجتمع المدني والأفراد على ممارسة تلك الحقوق.  

 

حقوق تنظيم الأسرة

 

من الضروري أن يكون الشريكان واعيين بحقوقهما المتعلقة بتنظيم الأسرة، سواء أمام عائلتيهما أو المجتمع أو أمام المقدمين الرسميين للخدمة، ويمكن أن نوجز هذه الحقوق كالتالي:

 

  • الوصول للمعلومات والخدمات: لا بد أن يتيح مقدم الخدمة المعلومات الكاملة عن جميع الوسائل المتاحة؛ أي أن يشرح طريقة عمل الوسيلة وطرق استخدامها، ومميزاتها، والآثار الجانبية لها، وفاعليتها.
    أيضاً من حق الشريكين الوصول إلى الخدمة بسهولة، بغض النظر عن السن والجنسية والأصل والعقيدة والنوع والمستوي الاقتصادي أو الاجتماعي.
  • الاختيار: ليس فقط اختيار الوقت المناسب لاستخدام الوسيلة، لكن أيضاً المشاركة مع مقدم الخدمة في اختيار الوسيلة المناسبة، وفقاً للظروف الصحية والاجتماعية والنفسية.
  • الحماية: الحق في استخدام وسائل تنظيم الأسرة بأمان وفاعلية.
  • الخصوصية والسرية: الحق في استخدام خدمات وسائل تنظيم الأسرة وتلقي المشورة مع الحفاظ على خصوصية الأفراد ومعلوماتهم.
  • الكرامة: الحق في التعامل باحترام وانتباه لاحتياجات الأفراد المختلفة.
  • الراحة: الحق في الحصول على الخدمة الصحية بارتياح.
  • الاستمرارية: الحق في تلقي خدمات ووسائل تنظيم الأسرة طالما دعت الحاجة إلى ذلك.

 

اعرف/ي حقوقك.. مارس/ي حقوقك

 

معرفة الحقوق تتطلب من الأفراد أن يكون لهم دور في ممارستها والدفاع عنها، وهنا بعض الأشكال التي يمكن بها تحقيق ذلك:

التخطيط للزواج
shutterstock
  • عزيزي/عزيزتي الموشك/ة على الزواج، من المهم التحدث قبل الزواج مع الشريك على خطتكما المتعلقة بإنجاب الأطفال. أن تناقشا إن كنتما تودان الإنجاب من الأساس أم لا، وعدد الأطفال الذين ترغبان فيهم، والوقت المناسب لإنجاب الطفل الأول، وفترة التباعد بين طفل وطفل.
    قد تبدو قرارات كثيرة قبل الزواج، ولكن من المهم التحدث والتفكير في هذه القرارات لأنه قد تنتج عنها مشكلات مستقبلية، وقد يؤثر اختلاف الرؤى بين الطرفين على الحياة الزوجية نفسها.
     
  • إذا أردتما تأجيل الحمل الأول بناء على قرار مشترك بينكما وفقاً لظروفكما، لا تنصاعا للضغوط المجتمعية، التي قد تبدأ بالأم أو الحماة، ولا تنتهي بالأصدقاء وزملاء العمل وحارس العمارة.
    دافعا عن قراركما الخاص جداً، لأن الاستجابة لهذه الضغوط قد تورطكما في تبعات مادية، أو اجتماعية، وقد تؤثر على خططكما المهنية.
    والأهم التبعات النفسية التي تعقب الإنجاب ورعاية هذا الطفل. لا أحد سيشارك في دفع ثمن كل هـذه التبعات. لذلك ليس من حق أحد التدخل للتأثير عليكما في هـذا القرار.
    وتذكرا أن تأجيل الحمل الأول لا يسبب العقم كما هو شائع.

 

  • إذا قررتما استخدام وسيلة تنظيم أسرة للمباعدة بين الحمل، أو لتأجيل الحمل الأول، اختارا الوسيلة المناسبة لكما بعد الاطلاع والمعرفة الكافية على الطرق الأخرى.
    يمكنكما الاطلاع على وسائل تنظيم الأسرة المختلفة من خلال موقع “الحب ثقافة“.
    ولكن يجب عليكما زيارة الطبيب، وليس استخدام نفس وسيلة صديقتك أو من خلال ترشيح الأم او الحماة.
    أهمية الذهاب للطبيب أنه سيطلع على تاريخك المرضي واختيار الوسيلة المناسبة للحالة الصحية، وعدد السنوات المرغوب التأجيل فيها.
    يجب أن يكون اختيار الوسيلة بناء على اختيار الشريكين وبمساعدة الطبيب، لكن لا تجعلا الطبيب يمارس ضغطاً عليكما لاختيار وسيلة معينة دون رغبتكما.
    الطبيب يساعدكما فقط في استبعاد الوسائل غير المناسبة لحالتكما الصحية.
    أيضاً اسألا الطبيب جيداً على جميع الوسائل المتوفرة وطرق استخدامها والآثار الجانبية وفاعليتها، حتى لو بدا أن الطبيب ليس لديه وقت كاف، أصِرَّا على الحصول على جميع المعلومات لاتخاذ القرار.


تذكرا أن استخدام الوسائل الطبيعة والتقليدية ذات فاعلية منخفضة.
 

تنظيم الأسرة
shutterstock
  • للشريك الرجل: ادعم شريكتك في قرارات تنظيم الأسرة، فهذا قرار مشترك وليس مسؤولية المرأة فقط.
    اذهب معها للطبيب وشارك في اختيار الوسيلة وفهم جميع المعلومات عنها.
    استخدم الواقي الذكري إذا كانت هـذه الوسيلة الأفضل وخصوصاً أنه وسيلة تخلو من أي أثر هوموني. كذلك ساعد شريكتك على تذكر موعد الأقراص أو متابعة الطبيب.

 

  • إذا كنت من ممارسي الضغط على الأزواج من أجل الإنجاب، تذكر كيف كان شعورك عندما مورس هذا الضغط عليك من قبل، سواء من أجل الإنجاب أو أي شأن آخر. هذا قرار يخص الشريكين وحدهما، وليس من حقك الضغط عليهما أو تشجيعهما.

    تذكر/ي أيضاً أن الضغط من الممكن أن يولد هرمونات التوتر التي بدورها تعاكس هرمونات الإنجاب.

    بالإضافة إلى أن هناك العديد من الأزواج الذين يعانون من العقم في صمت، أو يخوضون في مراحل العلاج من العقم، وضغطك عليهم يسبب لهم المزيد من الألم النفسي.  

اقرأ/ي المزيد: “مفيش حاجة جاية في السكة؟”.. دليلك للرد على أسئلة المجتمع عن الإنجاب

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات