تجاوزات التعارف
Pixabay

تجاوزات الخطوبة: هل تسمحين بها لحبيبك؟

قد تقعين في حيرةٍ كبيرةٍ إذا أقدم خطيبك أو حبيبك على أي فعل حميمي معك، مثل محاولة تقبيلك أو احتضانك، أو اقترح أن تمارسا الجنس، أو تحدث بعبارات صريحة جريئة عن العلاقة الحميمية، وتجدين نفسك مطالبة ببعض "التنازلات" لتستمر علاقتكما.

التجاوزات في فترة التعارف والخطوبة مشكلة مؤرقة في المجتمعات العربية، التي لا تقبل بأي نوع من الحميمية بين الشريكين إلا بعد الزفاف، وتفرض نمطاً من العلاقات العاطفية يخلو من أي تواصل جسدي.

قد تقعين في حيرةٍ كبيرةٍ إذا أقدم خطيبك أو حبيبك على أي فعل حميمي معك، مثل محاولة تقبيلك أو احتضانك، أو اقترح أن تمارسا أي شكل من أشكال الجنس، أو تحدث بعبارات صريحة جريئة عن العلاقة الحميمية، وتجدين نفسك مطالبة ببعض "التنازلات" لتستمر علاقتكما.

يشكل ذلك ضغطاً نفسياً عليكِ من عدة جهات؛ فمن ناحية قد لا يتوقف خطيبك عند العرض فقط. قد يمارس عليكِ بعض الابتزاز العاطفي ليدفعك لقبول ما يريد، ومن ناحية أخرى قد تتعارض معتقداتك مع طلباته.

قد يضغط عليكِ المجتمع بألا "تفرطي في نفسك" كي لا تخسري احترام خطيبك، أو تخاطري بأن يتخلى عنك و"يفضحك" في أي وقت. فكيف تتعاملين مع "تجاوزات" خطيبك؟

أشكال "التجاوزات" في مرحلة المواعدة والخطوبة

إذا تحدثنا عن الأفعال الحميمية في فترة التعارف، والتي توصف بأنها "تجاوزات"، سنجد معنى فضفاضاً يصعب تحديده.

يختلف تعريف "التجاوزات" من بيئة اجتماعية، ومن ثقافة، لأخرى - بل تختلف من عائلة لأخرى ومن شخص لآخر.

يرجع هذا الاختلاف إلى مدى تفتح أو انغلاق الأشخاص، وقناعاتهم الدينية، والتقاليد الاجتماعية التي يتمسكون بها، ومستواهم الثقافي.

 من أمثلة "التجاوزات" المختلفة:

  • الإمساك باليدين
  • وجود الرجل والمرأة وحدهما - ولو في مكان عام
  • تحدثهما في الهاتف دون رقابة
  • استعمال "الشات"
الابتزاز الجنسي
pixabay

قد لا تعتبر الأغلبية ما سبق تجاوزاً، لكنهم يرفعون شعار "لا قبلات"، لتقتصر الحميمية على التعبير عن المشاعر فقط، لحين إتمام الزفاف، أو عقد القران على الأقل.

يمارس المجتمع ضغطاً عاطفياً وإرهاباً على النساء، من خلال قصص وأساطير عن فتيات قُتلن، أو دُمِّر مستقبلهن، بسبب عواقب "التجاوزات" - حتى بعد عقد القران، رغم أنه زواج شرعي وقانوني ينقصه فقط الزفاف.

ضغوط "التجاوزات" قبل الزواج

حميمية الشاب، أو إصراره على التقدم في العلاقة جسدياً وجنسياً، يعرضك كفتاة لضغوط مختلفة، أولها تعارضها مع معتقداتك الشخصية، ورفضك الشخصي لها.

ثاني الضغوط وأقواها هو "كلام الناس"، خاصة مع الثقافة التي تنظر للفتاة وكأنها "سلعة"، لا يحظى منها بلمسة أو كلمة طيبة إلا من يرتبط بها "رسمياً".

كذلك العواقب الاجتماعية المترتبة على انكشاف تلك التجاوزات، مثل المشكلات العائلية، وردود فعل رجال العائلة التي قد تعرض حياتك للخطر.

أمَّا أخطر العواقب التي قد تواجهك فهي أن يكون خطيبك "يختبرك"، ويضغط عليكِ لتقبلي طلباته وعندها يُشهر في وجهك عبارة "إذا سمحتِ لي بهذا فلا أضمن ألا تسمحي به لغيري"، ثم ينفصل عنك.

قد يعمد خطيبك أيضاً لفضح ما حدث بما يؤثر عليك سلباً، سواء بإحداث مشكلة عائلية، أو التأثير على سمعتك بما يقلل فرصك في الزواج مستقبلاً.

هل تثقين في حبيبك لتسمحي له بـ"التجاوزات"؟

في مسرحية كوميدية شهيرة تبكي الممثلة بعد تأخر خطيبها عن حضور زفافهما، ثم تحكي لوالدها أنه حاول أن يمسك يدها ليعبرا الشارع ليلة أمس، فما كان منها إلا أن صرخت ليتجمع الناس ويضربونه.

عندما يصل العريس متأخراً، وتخبره العروس أنها ظنت أنه لن يأتي بسبب ما حدث أمس، يقول لها: "لو لم تفعلي ذلك ربما ما حضرت فعلاً".

رغم كوميدية المسرحية، فإنها تكشف تفكير قطاع عريض من المجتمع، بما فيه الرجال أنفسهم، والذين قد يطالبونك بأفعال حميمية لمجرد اختبار أخلاقك وشخصيتك، متجاهلين تأثيرهم النفسي عليكِ.

خلال مطالبتك بهذا قد تسمعين عبارات تندرج تحت بند الابتزاز العاطفي، مثل "لو كنتِ تثقين في لمنحتني ما أطلبه"، "أنتِ لا تحبينني كما تقولين"، "أنا رجل ولدي احتياجات، إذا لم تلبيها لي فقد أخونك".

النصيحة الأولى التي أوجهها لكِ: "لا تخضعي أبداً للابتزاز العاطفي".

الرجل الذي يحبك يجب أن يكون متفهماً لقناعاتك ويقدرها، ويقبلك كما أنتِ أو يفارقك، أو يسعى للوصول لحل وسط يناسبكما. قطعاً لن يحاول إجبارك على ما ترفضينه أو يؤذيك.

إذا حاول ممارسة هذه الضغوط عليك واعياً بتأثيرها، وغير مبالٍ بما يحدثه من أذى، فربما عليكِ إعادة التفكير في علاقتكما.

أمَّا النصيحة الثانية فهي: "لا تفعلي شيئاً ضد معتقداتك".

لا تديري ظهرك لما تؤمنين به طمعاً في رضاء حبيبك، لا تتجاهلي نفسك لإرضاء رغباته، لأن النتيجة ستكون أسوأ مما تظنين. ربما لا تستمر علاقتكما، لكن الشعور باحتقار الذات سيلازمك.

أمَّا إن كنتِ لا ترفضين ما يعرضه عليكِ فهذا حقك أيضاً، لأن التصرف في جسدك قراراً يخصك، ولكن عليكِ أولاً أن توازني المخاطر، وتعرفي أسوأ عواقب ما تفعلين وتستعدي لها.

لا تتخذي خطوة الحميمية تجاه شريكك إلا وأنتِ راغبة فيها تماماً، وتفعلينها لأجل نفسك أولاً، والأهم ... أن تتأكدي أنكِ لن تشعري بأنكِ قدمتِ تضحية تندمين عليها، إذا ما فشلت علاقتكما مستقبلًا.

Comments

خلاصة القول "لا تتخذي خطوة الحميمية تجاه شريكك إلا وأنتِ راغبة فيها تماماً، وتفعلينها لأجل نفسك أولاً"
هذه هي النصيحةالأوفق والأجرأ والأكثر إنسانية في هذا الإطار.. سلمت يداكِ

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.