رفض الختان
Shutterstock

صراع بين جيلين.. لماذا رفض هؤلاء ختان بناتهم؟

ألّفه أميرة حسن الدسوقي الخميس, 02/04/2021 - 08:20 م
رغم الاتفاق العام على ضرورة إنهاء عادة تشويه الأعضاء التناسلية للمرأة (الختان)، إلا أن الممارسة ما زالت قائمة. في هذا التقرير نكتشف أن صوت واحد شجاع في العائلة قادر على تقليص ممارسة هذه العادة.

في الأيام الأولى للعام 2020، كانت ندى، الطفلة الصعيدية ذات الاثني عشر عاماً، تقضي يوماً عادياً بين مساعدة أمها واللهو مع أقرانها، ولكن دبَّت حركة غريبة في منزلهم هذا اليوم، وأخذت أمها التي لا تخرج إلا قليلاً من المنزل، تحثها على الاستعداد لارتداء ملابسها، لأن لديهم موعد مهم.

أستطيع أن اتخيل أن فتاة في هذا العمر خمنت أن الموعد مجرد نزهة مع والدتها أو زيارة لمنزل أحد الأقارب مع إمكانية وجود أطفال آخرين تلهو معهم، وربما تكون قد تحمست لذلك أيضاً؛ لكنها لم تكن تدرك أنه موعد مع الموت.

كان غرض الأم هو السير على خطى العادات والتقاليد التي نشأت عليها، ولكن النتيجة كانت خطأ طبياً أدى إلى وفاة تلك الفتاة أثناء إجراء عملية الختان لها.

رغم كل الحملات التي تطلقها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ضد الختان، ما زالت الممارسة قائمة، خاصة في صعيد مصر، إلا أنه في المقابل يوجد العديد من الآباء والأمهات الذين قرروا ألا تخوض ابنتهم تلك التجربة "القاسية"، والتي تترك أثراً سلبياً على حياتها الجنسية للأبد.

"لن أصطحب ابنتي إلى المذبح"

في الصعيد، لا تجري مناقشة ختان الإناث وأهميتها في تقاليدهم في العلن، لا يُسأل عنها الأب في مجالس الذكور لكونه "أمراً خادشاً للحياء" كما يخبرني أحمد، وهو شاب ثلاثيني من صعيد مصر لديه ابنتان.

لذلك فإن الرجل الصعيدي لا تُعلَّق له المشانق من المجتمع الذي يحيط به إذا لم تُختن ابنته، لأن المعلومة لا تنتشر خارج الأسرة من الأساس، ومع هذا –يؤكد أحمد– أن هذا الطقس لا يزال متأصلاً في الأسر الصعيدية في مصر، والغريب أن الأم هي من تتولى ذلك طوال الوقت وتكون مهمتها وليست مهمة الأب.

ولكن  العديد من الشباب المتعلم في الصعيد الآن تقف أمام هذه العادات بسبب ما تعلموه عن حقوق للمرأة، ولكن هذا الصراع لم يكن كافياً للامتناع عن ممارسة الطقس، وجاءت كلمة "تجميل" لتحل محل ختان بين تلك الفئة، وهي كلمة أصبحت منتشرة إلى حد ما في الصعيد، كما يخبرنا أحمد.

الجيلان
shutterstock

ولكن تغيير الكلمة لتكون ستاراً يسدله الإنكار لدى الآباء من الشباب المتعلم لن يُغَيِّر من الأثر الذي ستتركه هذه الجراحة على الأعضاء التناسلية للطفلة.

على الرغم من أن أحمد لم يتعرض إلى ضغوط قوية من المجتمع لتخوض ابنتيه تجربة الختان، إلا أنه أكد رفضه الأمر تماماً واصفاً إياه قائلاً: "لن أذهب بابنتي إلى المذبح". موضحاً أن تلك العملية تعتبر تشويهاً وليس "تجميلاً" كما يخدع الآباء أنفسهم.

على عكس أحمد، تعرض خضر، 40 سنة، إلى ضغوط اجتماعية شديدة من زوجته وجدة ابنته لأمها وحتى لأمه؛ لتخوض ابنته عملية الختان، ولكنه اختار أن يتمرد على مجتمعه الصغير في الصعيد، ويقف أمامهم جميعاً حتى لا تتعرض ابنته لهذا "الظلم" كما وصفه.

ما يؤكده لي خضر أن المرأة في الصعيد تربت على كونها أداة لمتعة الزوج، وأنها تُربى على أنه ليس من حقها الشعور بالمتعة، لأن ذلك يتعارض مع كونها "مؤدبة" أو محترمة، ولذلك عانى خضر كثيراً –على حد وصفه- في علاقته الجنسية بزوجته التي تعرضت للختان، وأدرك ما تتسبب فيه العملية من "قتل للشعور والإحساس لدى تلك المرأة".

بحسب خضر فإن وضع المرأة في المجتمع الصعيدي لا يساعدها على تطوير ذهنيتها تجاه الأمر لتدافع عن متعتها في العلاقة الجنسية، ما يجعل المرأة في الصعيد تقع تحت وطأة الضغط النفسي والجسدي الذي يمنعها من تلك المتعة او حتى التفكير فيها.

 

"كسر دائرة البتر والألم"

 

يعمل والده طبيباً، ووالدته قبل المعاش كانت تحظى بمنصب مهم بوزارة الشباب والرياضة، ومع ذلك يخبرنا أشرف، 41 سنة (من القاهرة)، أن والدته كان لديها إصرار قوي على إجراء عملية الختان لابنته الوحيدة، وهو الأمر الذي كان مرفوضاً تماماً بالنسبة له.

فوجئ أشرف واندهش من كون أمه المتعلم المثقفة ترغب في أن "تشرِّح" حفيدتها الوحيدة.

اتفقت زوجته نهلة، 33 سنة، مع رأيه، نظراً لأنها تعرضت أيضاً للختان، وكان عائقاً أمام متعتهما الجنسية طوال الوقت.

نهلة تدرك أن رغبة جدة الطفلة في تنفيذ هذه الجريمة نابع من اعتقادها بضرورة مرور الطفلة بنفس ما مرت به في صغرها، إذ تظن أنهما تمرر لحفيدتهما إرثاً ثقافياً مهماً.

رفضنا الختان
shutterstock

ولكن ما تراه نهلة، ويوافقها عليه أشرف، أن تلك التجربة من "البتر والألم" يجب أن تنكسر، ويجب أن يحظى الشباب، في عصرنا، بالشجاعة الكافية ليقفوا أمام ذويهم ويخبرونهم أن مصير ابنتهم ملكهم ليقرروه.

يقول أشرف: "لن أحرم ابنتي من حقها في المتعة الجنسية".

في بعض الأحيان من ينقذ الفتاة من هذه التجربة ليس الأبوين. حسن، 60 عاماً، الذي يكبر أخته بخمسة عشر عاماً، هو من وقف أمام والديه الذين وصفهما بـ "البسطاء"، ومنعهما من ختان شقيقته ولكن هذا لم يستطع تنفيذه من شقيقاته الأكبر لأنه وقتها لم يكن في العمر المناسب أو الذهنية التي تسمح له بفهم خطورة ما يفعله والديه معهن.

ولكن منذ أن تصدى لهما لمنع تنفيذ تلك "العادة السيئة" على أخته الصغرى، أصبحت أسرته لا تتحدث عن الأمر حتى عندما رزق بطفلة. فلم تطالبه بإجراء الختان.

لذلك يرى حسن أن يجب أن يقف شخص واحد ويتصدى للختان في أسرته وسيتبعه الآخرون.

 

"عشان تحميها"

 

عاشت هالة، 33 سنة، حياتها كلها في قرية السنطة بمحافظة طنطا، ولكنها كانت من الجيل الجديد الذي تلقى تعليمه وانفتح على العالم من خلال "الإنترنت" والتكنولوجيا الحديثة.

تخبرني هالة أن ختان الإناث أمر طبيعي في تلك القرية، ودائماً ما كانت تحكي لها والدتها عن النقد و"التلسين" اللذين تعرضت لهما من سيدات حولها؛ عندما رفضت أن تجري لها الختان.

وأدركت هالة على مدار سنين عمرها التي كانت تنضج فيها وتكتشف حياتها الجنسية أن والدتها هي من أنقذت أعضاءها التناسلية رغم نظرة السيدات في المجتمع من حولها.

"عشان تحميها" هي الكلمة التي قالتها لها والدة زوجها عندما كانت تطالبها بختان ابنتها، "على جثتي" كانت الكلمة التي ردت بها هالة في ذهنها ولم تجد الجرأة لتقولها بصوت عالٍ لحماتها ذات السن الكبيرة.

ولكنها أخبرت زوجها بكل صراحة أن زيجتها معه في كفة، وختان ابنتها في كفة أخرى، وبعد الكثير من الشجارات، استقر رأيها ورأي زوجها على أن يخدعا الأم ويوهماها بأنهما أجريا عملية بالختان، وهذا ما اكتشفه الجدة فيما بعد وتسبب هذا في مقاطعتها لابنها لأنه كذب عليها.

تفقد المرأة نسبة كبيرة من متعتها في العلاقة الجنسية إذا كانت وقعت ضحية للختان، وحتى الآن ما زالت نسب ختان الإناث في مصر عالية، وما زالت تلك القضية على قائمة اهتمامات الجهات الحقوقية المعنية بهذا الشأن.

لكن كل الجهود الخارجية لن تكون فعّالة سوى بمساعدة داخلية في المجتمع نفسه، وداخل  الأسر التي ما زالت تمارس هذا الطقس على أنه حماية للمرأة ويضعها في صفوف النساء الفاضلات.

كثيراً ما يحتاج الأمر إلى فرد واحد داخل العائلة، قادر على الثبات على موقفه ليكسر دائرة البتر والألم.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments

لم اختن عند الجماع الأول قال زوجي لماذا لست مختونه ويجب أن تطهري نفسك وتزيلي اللحمة الزايدة صدمني يريدني ان اختن وعمري 21. فاخبرته انه جزء من جسدي الحساس لاسعد معك من دونه لا نستطيع الاستماع معا عند الجماع. توترت قليلا خفت من اصراره على الختان وخيالي ذهب بعيدا من التعري وقطع الجزء والالم ونساء حولي وأمام زوجي.

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.