حمل آمن من الإجهاض
Shutterstock

دماء سوداء: كل ما تريدين معرفته عن الحمل الآمن من الإجهاض

يعتبر الإجهاض التلقائي (فقدان الجنين) جرس إنذار بالنسبة للمرأة والطبيب. يمكن مع ذلك أن يكتمل الحمل التالي بدون أي مشكلة. هنا نتعرف عن أسباب الإجهاض وكيفية تجنبه.

"رزقت في حياتي بنين وبنات، ولكن في أول زواجي ظللت طوال عام ونصف لا أنجب، رغم صغر سني، فقد كنت في الثامنة عشر من عمري. وعندما اكتشفت أمي انقطاع عادتي (الدورة الشهرية) - فقد كنت من السذاجة ألا أدرك متى انقطعت عادتي وماذا يعني ذلك الانقطاع- أخبرتني أمي أني حامل. مبروك.

بعد أقل من شهر، كنت أنزف كتلاً دموية ودماً أسود ولم أفهم! جاءتني أمي وفحصت نزيفي وأخبرتني؛ معلش ده سقط، بتحصل كتير بكرة ربنا يرزقك".

ذكريات الفتاة تردد قصة واقعية، وهي قصة شائعة لدي العديد من المتزوجات حديثاً، إذ يشيع أن يجهض الحمل الأول، وأحيانًا كثيرة دون شعور المرأة بذلك. يمثل هذا جرس إنذار بالنسبة للمرأة أو الطبيب. ولكن كثيراً ما يحدث الحمل ويكتمل بشكل طبيعي بعدها.

وأحيانا أخرى يتكرر الإجهاض ثم يحدث حمل مكتمل. أما تكرار الإجهاض ثلاث مرات متتالية فهو يعني بالضرورة وجود مشكلة لا بد من حلها. في هذه الحالة سيُجري الطبيب بعض الفحوص والتحاليل والأشعات لمعرفة سبب الإجهاض المتكرر وكيفية علاجه.

يمكن للمرأة اكتشاف أن نزيف الدماء لديها عبارة عن دم الإجهاض وليس دم دورة شهرية عادية، حين تجد لونه أحمر داكناً يميل للأسود مع وجود كتل دموية. بالضبط مثلما كان حال الفتاة في القصة المذكورة.

هذه الدماء تكون عبارة عن خليط من بطانة الرحم وبقايا الجنين وبقايا المشيمة.

ما سبب الإجهاض؟

قد يعود الإجهاض لأسباب عديدة، نذكر منها:

عيوب كروموسومات: عادة ما يكون هذا هو سبب الإجهاض في الأسابيع الأولى من الحمل؛ خلل أو تشوه في الكروموسومات. هذه التشوهات غير معلومة الأسباب. لكن لوحظ زيادة حدوث تشوهات الكروموسومات للسيدات اللاتي يحملن في سن متأخرة، أربعين سنة أو أكثر.

أسباب مرضية: مثل الإصابة بفيروس الحصبة أو الحصبة الألمانية أو فيروس الجديري أثناء الحمل. أو السيدات المصابات بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم أو أمراض الغدة الدرقية. كل هذه الأمراض قد تزيد فرصة حدوث الإجهاض.

مشاكل بالرحم: مثل وجود ورم ليفي أو بعض العيوب بعنق الرحم.

قد لا يعود الإجهاض لأسباب واضحة، لذلك من الضروري ألا تشعر الحامل بالذنب عند حدوثه.

بخلاف الأسباب توجد عوامل أخرى تؤثر على صحة الحامل، وبإمكانها أن تؤدي إلى الإجهاض، وهي عوامل مرتبطة بالحياة اليومية للمرأة. نذكرها هنا لتضعها المرأة في الاعتبار من أجل حمل آمن وصحي.

1. القهوة

 

مشروب مُنبِّه تحبه الكثيرات، وهو مفيد إذ يحتوي على مضادات أكسدة تحمي الجسم من أعراض تقدم العمر ومن التجاعيد.

تجنبي القهوة
shutterstock

لكن، إذا قررت الحمل فمن الأفضل التوقف عن شرب القهوة، أو الاكتفاء بتناول فنجان واحد في اليوم قبل الساعة الثانية ظهراً. لأن تناول القهوة بعد الثانية ظهراً، أو الإكثار من مادة الكافيين في العموم يغيِّر نظام نومك. والنوم المضطرب يضر بكل أجهزة الجسم ويفقده توازنه. ولهذا تأثير على صحة الحمل.

 

2. التدخين

 

لا شك أن التدخين ضار جدا بالصحة، وللتدخين آثار سيئة على سلامة الحمل، وله دور كبير في حدوث الإجهاض.

تتسبب مادتا النيكوتين والقطران في انقباضات بالأوعية الدموية للمشيمة، وتتسببان أيضاً في حدوث تجلطات صغيرة بهذه الأوعية، وهو ما قد ينتج عنه حدوث الإجهاض.

كذلك إذا اكتمل الحمل، يمكن أن يؤدي التدخين إلى ولادة طفل صغير الحجم، وقد يؤدي إلى بعض التشوهات الخلقية.

إذا كنت ترغبين في الحمل فتوقفي تماما عن التدخين حتى تضعي طفلك بسلام.

 

3. الكحوليات

 

للكحوليات نفس تأثير التدخين على الحمل وحدوث الإجهاض. فتوقفي عن شرب الكحوليات إذا كنت تخططين للحمل. ومن الأفضل أن تتوقفي عن شربها قبل حدوث الحمل بوقت كاف حتى يستعيد جسمك حيويته ويستعد لاستقبال جنينك.

 

4. الأدوية  

 

بشكل عام، لا تتناولي أي أدوية أثناء الحمل إلا بعد سؤال الطبيب واستشارته.

توجد الكثير من الأدوية، خاصة إذا تم تناولها أشهر الحمل الأولى والتي تتخلّق فيها جميع أعضاء الجنين، قد تسبب الإجهاض أو تؤدي إلى حدوث تشوهات خلقية.

أما السيدة التي تتناول أدوية لأمراض مزمنة، مثل السكري على سبيل المثال، فلا ينبغي التوقف عنها. ولكن عليكِ استشارة الطبيب/ة في ضبط الجرعات قبل التخطيط للحمل.

ويمكنك عند الشعور بالإجهاد أو بأعراض نزلات البرد والزكام، تناول الأطعمة والفواكه والخضروات الغنية بفيتامين سي، والزمي الراحة في البيت.

الدواء الوحيد الذي لا يسبب تناوله مشكلة هو أقراص الباراسيتامول، مرة أو مرتين في اليوم أو حسب إرشاد الطبيب/ة فالباراسيتامول يخفض حرارة الجسم ويقلل الشعور بالإجهاد، ولم يثبت له ضرر على الحمل حتى الآن.

 

نصائح عامة لحمل سليم وآمن  

 

1. شُرب قدر كاف من الماء والسوائل خلال اليوم. فالماء ضروري لحيوية كل أجهزة الجسم كما إنه يحميك من الجفاف، خاصة وأنه يتكون في أحشائك كائن جديد. فاحرصي على تناول 8 أكواب من الماء والسوائل يومياً.

pixabay
pixabay

2. التغذية السليمة وخاصة تناول الخضروات والفواكه الطازجة. ومن الأفضل تناول خمس وجبات صغيرة في اليوم، بدلاً من تناول وجبتين كبيرتين فقط.

مع الحمل والتغيرات الهرمونية قد تشعرين بالغثيان وقد يحدث قيء، وهو أمر طبيعي، يقلل من أثره تقسيم الوجبات إلى 4 أو 5 وجبات صغيرة.

واحرصي أيضاً على أن تحتوي الوجبة على كل العناصر الغذائية؛ من بروتين وحبوب ولحوم حمراء أو أسماك وخضروات ودهون ونشويات.

3. الحصول على قدر كاف من النوم خلال ساعات الليل، فالنوم هو ميزان الجسم والنفس. واضطرابات النوم قد تسبب الإجهاض والإجهاد لك. أما الحفاظ على قدر كاف من النوم (8 ساعات يومياً يكون أغلبهم في الليل)، فيحسن جميع وظائف الجسم ويساعده في استعادة نشاطه وحيويته كما يقلل التوتر والاضطرابات النفسية.

4. المشي والرياضة بشكل يومي. فالحفاظ على تمارين اللياقة البدنية والحركة والنشاط والمشي نصف ساعة يومياً، ينشط الدورة الدموية ويحافظ على سلامة التنفس وحصول الجسم على الأكسجين الضروري لعمل أجهزة الجسم.

ولا تتوقفي عن نشاطك اليومي في البيت أو العمل بعد التأكد من حملك -وهذا من الأخطاء الشائعة- إلا أن يكون هناك سبب يمنع من ذلك أو بعد نصيحة الطبيب/ة.

5. متابعة الحمل مع طبيب النساء، فعادة ما يوصف الطبيب جرعات من حمض الفوليك وهو مهم لنمو الجهاز العصبي للجنين. ولن تستطيعي الحصول على الجرعات الكافية بالتغذية السليمة فقط.

كما أن متابعة الحمل ضرورية لمتابعة وزنك ونمو الجنين وتمكّن الطبيب من التدخل في الوقت المناسب لحل المشكلات التي قد تطرأ أثناء الحمل.

 

هل ممارسة العلاقة الحميمة في أثناء الحمل تضر الجنين وتسبب الإجهاض؟

 

الإجابة القاطعة؛ لا. فجنينك في قرار مكين. ولن يضيره أن تمارسي العلاقة الحميمة كل يوم أو يوم بعد يوم. وحتى في أشهر الحمل الأخيرة، فلن يسمع طفلك همسات زوجك ومغازلته لك وإذا سمع لن يفهم.

فاستمتعي بعلاقة حميمة وحمل سليم. فقط إذا كنت مجهدة، تحدثي مع زوجك بعدم رغبتك وإجهادك. ونادراً ما يطلب الطبيب منك التوقف عن ممارسة العلاقة الحميمة لأسباب طبية، فهذه الحالة اتبعي نصيحة الطبيب طبعاً.

 

ماذا لو حدث الإجهاض، متى أحاول الحمل مرة أخرى؟

 

الإجهاض يعني الفقد، والفقد شعور مؤلم وتجربة قاسية. لكن وبشكل علمي تماماً يمكنك الانتظار مدة أسبوعين بعد الإجهاض؛ منعاً لحدوث عدوى بكتيرية بالرحم. لأنه في الأسبوعين الأولين بعد الإجهاض يكون الرحم وأوردته وأنسجته في حالة التهاب.

ومن الأفضل والضروري تجنب ممارسة العلاقة الحميمة في هذه الفترة.

وفي كل الأحوال يمكن أن تعطي نفسك مهلة تتجاوز الأسبوعين حتى تكوني مستعدة نفسياً وجسدياً للحمل الجديد.

كما يمكنك سؤال طبيبك أيضا حسب حالتك.

 

ما هو الإجهاض المتأخر؟

الفقدان المتأخر للجنين
shutterstock

عندما نقول إجهاض فهو بالضرورة فقد للجنين قبل الأسبوع 21 للحمل. أما الإجهاض المتأخر فهو يحدث من الأسبوع 21 للحمل حتى الأسبوع 37.

تتعدد أسباب هذا الإجهاض المتأخر ومنها أن تكون الأم مصابة بأمراض مزمنة، مثل السكري أو الضغط العالي.

يولد الطفل ميتاً بعد ولادة طبيعية وليس في شكل نزيف دموي مثل الإجهاض المبكر.

فقدان الأم الجنين بعد كل هذه الأسابيع بمثابة فقد عظيم، ويعتبر من أقسى المشاعر التي تمر بها امرأة في حياتها، لذلك فقرار الحمل مرة أخرى يعود إلى الأم صاحبة الشأن، التي تحدد الوقت الذي تستعد فيه لحمل طفل جديد. وذلك بعد استشارة الطبيب/ة لتجنب أي مضاعفات.

 

هل لحقن تثبيت الحمل فائدة؟

 

قديماً اعتقد بعض الأطباء أن استخدام حقن البروجيستيرون في الأشهر الأولى للحمل قد يمنع تكرار حدوث الإجهاض، لأنه أهم هرمون يهيىء بطانة الرحم لاستقبال الجنين.

لكن دراسة حديثة أثبتت أن استخدام حقن تثبيت الحمل لا تؤثر بالضرورة في الحفاظ على الجنين واستكمال الحمل. حيث مر الحمل بسلام بنسبة 65% للسيدات اللاتي تلقين حقن تثبيت الحمل. وبنسبة 63% من السيدات اللاتي لم يتلقين الحقن.

وفي العموم الأمر يخضع لتقدير الطبيب الذي يحدد لك وسائل المساعدة المناسبة.

 

اقرأ المزيد: عدم اكتمال الحمل وفقدان الجنين

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.