رجل عازب
Shutterstock

لا أريد أن أتزوج الآن.. كيف يستمتع الرجال بعزوبيتهم؟

إلى جانب الضغط المجتمعي الذي يدفع الرجال للزواج، يوجد ضغط داخلي أيضاً، ولكن هناك من يواجهون كل أنواع الضغوط ويستمتعون بعزوبيتهم إلى أقصى حد، ولأطول وقت ممكن.

تحاط العلاقات العاطفية بسياج متين في بلادنا. يمارس المجتمع ضغوطاً هائلة على النوعين؛ الذكر والأنثى، لحثهم على هجر العزوبية والشروع في علاقة تقود في نهاية المطاف إلى النتيجة الحتمية، الزواج.

ويضع المجتمع لكل مرحلة من مراحل العلاقة تعريفاً خاصاً وقوانين يجب على الطرفين الالتزام بها وإلا سقطا في خانتي العيب والحرام.

وإن كانت الضغوط الخارجية تتضاعف على الإناث حتى يلحقن بـ"قطار الزواج" ويهربن من لقب "العانس" فإنها تتراجع في حالة الذكور الذين لا يضيرهم كثيراً التأخر في الزواج.

ورغم ذلك، يتعرض الشباب الذكور لنوع آخر من الضغوط. يمكن اعتبارها ضغوطاً داخلية تجعل كثيرين يعرضون عن الدخول في علاقات عاطفية جادة تقود إلى الزواج، أو يؤجلونها إلى أجل غير مسمى.

ولا ترتبط هذه الضغوط، كما قد يتبادر إلى الذهن، بالأعباء المالية والاقتصادية فحسب، وبشعور كثير من الشباب بعدم قدرته على تحمل أعباء الزواج لكنّ هناك قائمة أخرى طويلة من الأسباب والمخاوف.

ولكن مع ذلك، يوجد شباب يصرون على عدم اكتراثهم، سواء للضغوط المجتمعية أو الداخلية، ويحاولون الاستمتاع بعزوبيتهم قدر استطاعتهم، قبل التقيد بعلاقة عاطفية أو زواج يحد كثيراً من حريته.

بعض من هؤلاء العزاب تحدثوا لنا عن أسباب تريّثهم ورفضهم الدخول في علاقات عاطفية جادة، وشرحوا كيف يستمتعون بعزوبيتهم، وكيف يتعاملون مع ضغوط الأهل والأحباب:

 

أنانية مطلوبة

"لحياتي نمط محدد لست مستعداً لتغييره على الإطلاق في الفترة الحالية. الارتباط ومن بعده الزواج يجعلانك تبدّل أولوياتك وتغيّر نمط حياتك. وأنا لست مؤهلاً لتلبية مطالب شخص آخر والاعتناء به في الوقت الحالي.

قد يراني البعض أنانياً لكنني لا أريد التنازل عمّا أحبه ولا أريد تغيير حياتي بشكل كامل في الفترة الحالية. حين نتزوج ونوافق على أن نعيش مع شخصٍ آخر في نفس المنزل فيجب أن نكيّف أحوالنا بشكل يرضاه هذا الشخص.

على سبيل المثال، أحب قضاء الساعات في المقهى. لا أطيق الجلوس في المنزل. أحب التمشية في الشوارع لفترات طويلة، كل هذا لن يكون متاحاً بسهولة إذا تقيّدت بعلاقة عاطفية أو إذا تزوجت. 

الاستمتاع بالعزوبية
shutterstock

تابعت زيجات كثيرة فشلت لهذا السبب. كل طرف يحب شيئاً لا يحبه الآخر، ولا أحد يريد التنازل عمّا يحبه. يصلان سريعاً إلى نقطة النهاية. 

في العام الحالي وبسبب كورونا، اضطررت للجلوس أغلب الأوقات في المنزل. حين تجلس وحيداً لساعات طويلة تشعر بالملل. فكرت في المستقبل، هل سأتحمل تلك الوحدة بعد سنوات طويلة؟ لا لن أستطيع، لكنني، رغم ذلك، لا أريد الزواج الآن".  

 

إيهاب- 35 عاماً

 

لا ترتبط بفتاة أغنى منك

 

"قبل سنوات، كنت طرفاً في علاقة عاطفية غير متكافئة. كانت الفتاة أغنى مني والفوارق كانت كبيرة. تبدَّلت حياتي خلال تلك الفترة، اقتصدت في نفقاتي الشخصية إلى حد كبير حتى أكون قادراً على تلبية الحد الأدني من مطالبها.

كانت الفتاة تتفهَم الوضع، لم تُثقلني بطلباتها لكنّ الأمر لم يكن هيّناً. أعدت حساباتي، وأدركت أنني أحتاج سنيناً طوالاً حتى أكون قادراً على الشروع في الزواج. أنهيت العلاقة.

بعد ذلك، قررت أن أتمهَّل. إذا لم أكن قادراً على الزواج حالياً فلن أورّط نفسي في أي علاقة عاطفية. أغلق الباب سريعاً كلما فتحته إحداهنَ. أقتصد بعض الشيء في نفقاتي. نجحت في شراء شقة لكنّ الطريق ما زال طويلاً حتى تكون جاهزة للزواج. 

أيقنتُ أن الحب وحده لا يكفي لزواج ناجح. هناك حسابات أخرى كثيرة في مجتمعنا. حين تستقر أحوالي المادية ربما تكون هناك عقبات أخرى مثل التوافق واختيار فتاة مناسبة لكنّ كل هذا مؤجل الآن".

عمرو – 29 عاماً 

 

"لأنهن يبحثن عن منقذ من العنوسة"

 

"العلاقات في مجتمعنا معقدة للغاية. حين أوازن بين وضعي الحالي كعازبٍ ثلاثيني وبين الارتباط ثم الزواج، حين أضع كل منهما في كفةِ، ترجح كفة العزوبية.

هناك سببان يمنعاني من الارتباط والزواج. الأول، أن لدينا نمطاً قِبلياً في الزواج. على سبيل المثال حين ترتبط بفتاة أو تتزوجها يفاجئك أن مشاكل عائلتها بالكامل باتت جزءاً من مشاكلك اليومية.

هذه الأمور لا يجب أن تشغلني بأي حال لكنّها تُفرض على الرجل في الزواج، ويجب أن يكون له موقف ورأي في مثل هذه الأمور وإلا سوف يوضع في خانة (إنت مش مهتم) الشهيرة. كمّا يفاجئك أنك عُرضة للتقييم من أهل الزوجة. تقييم مادي وأخلاقي وديني. والأخيران؛ الديني والأخلاقي، يخضعان لفهم وتفسير كل شخص داخل هذه العائلة للدين والأخلاق، وبالتأكيد لا أريد أن أكون في موقف كهذا.

مسؤولية الزواج
shutterstock

السبب الثاني أن الزواج بات لدى كثيرات هدفاً في حد ذاته. شاهدت علاقات كثيرة تقوم الفتيّات بليّ أعناقها تجاه الزواج. تكون الفتاة غير مقتنعة بشريكها لأسباب مختلفة، ومع ذلك تدفعه بكل طاقتها صوب القفص الذهبي هرباً من ضغوط الأهل ولقب العانس الذي يطاردها.

لم أعد واثقاً حين أدخل في علاقة جديدة هل تبحث الفتاة عن منقذ يُنقذها من أهلها والمحيطين بها أم أنها فعلاً ترغب في علاقة جادة.

كل الزيجات التي أعرفها وأقبلت الفتيات عليها للتحرر من الضغوط المجتمعية انتهت بالطلاق. لم تعد الفتاة عانساً بل مطلقة. والوصف الأخير في عُرف المجتمع أسوأ وأقسى". 

أنا الآن (حر نفسي) كما يقولون، وأكثر ما أخشاه أن يسلبني الارتباط هذه الحرية.

 

رامي – 34 عاماً

 

اقرأ المزيد: أنا رجل عانس

 

لا أؤمن بالوعود الأبدية

 

"كلما ألحّ عليّ هاجس الارتباط والزواج أحاول التعامل معه بقدرٍ من العقلانية والهدوء. حين يميل قلبي إليه يرفضه عقلي فوراً.

أنا مثلاً لا أؤمن بالوعود الأبدية. الزواج عقد طويل الأمد. لا أعرف كيف يُقبل الناس عليه بأريحية وهم يعلمون جيداً أن الإنسان لا يستطيع التحكم في مزاجه المتقلب، ولا يستطيع التحكم في مشاعره، إيجابية كانت أو سلبية، لفترة طويلة. أتساءلُ: كيف أرتبط بإنسان طيلة عمري لمجرد مجموعة من المشاعر والأحاسيس التي انتابتني في لحظة أو فترة ما. 

لنكن واقعيين، الارتباط والزواج لا يعنيان فقط، كما يحاول البعض الترويج، الاستقرار و"الدلع". الأمر أكثر تعقيداً من ذلك. هناك أعباء اجتماعية وقيود كثيرة تفرض عليك.

أنا حالياً مستمتع بصحبة نفسي، ولا أريد تغيير هذا الوضع. 

هناك أمر آخر يجعلني من العازفين عن الزواج. هو عدم رغبتي في الإنجاب. أحبُ الأطفال، أحبُ اللعب معهم. أستمتع ببراءتهم لكننّي لست مؤهلاً للمهمة المعقدة المسماة بـ"التربية" كمّا أنني، وقد أكون متطرفاً إلى حد ما في هذا الرأي، أرى أن الإنجاب نوع من الأنانية، يبحث كل إنسان من خلاله عن فرصة ثانية للنجاح وتعويض إخفاقاته في الحياة.

أضف إلى كل ما سبق أن ما يُساق من مبررات لإقناع الشباب بأهمية الزواج مجرد "كلام ساذج" مثل ضرورة أن أتزوج حتى أرزق بطفل يحمل اسمي. كأن البشرية سوف تعاني حين تفقد جيناتي. كذلك الحديث عن التقدم في العمر والحاجة إلى من يساعدني في أمور حياتي، هذا الحديث يجعلني أشعر أن الزواج أشبه بالبحث عن خادمة وليس زوجة".

محمد – 38 عاماً

فرصة للاستمتاع
shutterstock

"لكل قاعدة استثناء"

"لسنواتٍ، كنت أخشى الارتباط. استمتعت بعزوبيتي وكلما ألحّ عليَّ هاجس الارتباط أو الزواج كنت أستبعدهما لكنني بمرور الوقت أدركت أمراً شديد الأهمية.

ما نخشاه في الارتباط ومن بعده الزواج يرتبط بتصوراتنا كرجال، وأغلبها صحيح، عن النساء في مجتمعنا. الرغبة في التدخل في كل شيء. الشكوى من قلة الاهتمام.. إلخ.

قلت لنفسي إن هناك احتمالاً قائماً ألا تكون النساء جميعهن على هذه الحال. كنت على استعداد للتضحية في سبيل فتاة أحبها، لكن كان عليها أن تفهم مبكراً، منذ اللحظة الأولى، أنها إذا لم تتخذ مساراً مختلفاً عن الشائع بين نساء مجتمعنا فلن تنجح علاقتنا.

قيّدنّي الارتباط كثيراً لا أنكر ذلك لكننّا، أنا وهي، وضعنا أساساً متيناً لعلاقتنا. يترك كل منا للآخر مساحة للحرية والانطلاق. لا يلازمه طول الوقت، نحاول أن نتحكم في مشاعرنا بين الحين والآخر، حتى لا نمل.

يقول أصدقائي إنني محظوظ بهذه العلاقة، وتقول صديقاتها إنها "سايبالي الحبل على الغارب". لم نتزوج بعد، ورغم سعادتي بالعلاقة إلا أنني أخشى الزواج".

عبد الحميد – 32 عاماً

 

تطرح النماذج السابقة أسباباً مختلفة للاستمرار في العزوبية والخوف من العلاقات العاطفية والزواج، إذا كنت واحداً من هؤلاء الراغبين في التحرر من القيود العاطفية، فانتبه للنصائح التالية، حتى تستمتع بعزوبيتك، وحتى تتجنب اتخاذ قرار خاطئ إذا نويت الارتباط أو الزواج.

 

1. اغتنم الفراغ

قبل أن تُقيّد عاطفياً أو تتزوج ثم ترزق بأطفال ويتآكل وقتك. استفد بكل لحظة تعيشها دون ارتباط. هناك مساحة كبيرة للتجربة. سافر، اقرأ، تعلم شيئاً جديداً. لا تشبع من التجارب. اطرق ما شئت من أبواب لأنك لاحقاً لن تجد مساحة لنفسك، ستتبدل قائمة أولوياتك ولن تجد نفسك على القمة.. اغتنم الفراغ.


 

2. انظر إلى الصورة الكاملة

سمعت رجالاً كثيرين يقولون بعد زواجهم بفترة بسيطة، إنهم لم يتخيلوا مطلقاً ما هم مقبلون عليه. لم يتخيلوا الأعباء التي تتراكم بمرور الوقت، وتتضاعف بالإنجاب. كان الظن، وبعضه إثم، أن في الزواج متعة كبيرة تنغصها أعباء معنوية ومادية قليلة لكنّ الأمر ليس كذلك.

رتب أولوياتك
shutterstock

إذا نويت توديع العزوبية، فانظر إلى الصورة الكاملة. تفحّصها وادرس أبعادها جميعاً. هل أنت قادر على خوض هذه العلاقة، هل ستكون كفؤاً للزواج، هل تنوي الإنجاب، وإذا أنجبت هل تملك المال الكافي لتلبية مطالب الوافد الجديد؟

عليك أيضاً أن تدرس شريكتك. خيط الحب الممتد بينكما قد يهترئ بمرور الوقت. والمشاعر قد تتبدل أو تتغير، وإذا حدث ذلك لن تتقبل بسهولة عيوبها. إذا لم تكن هناك أرض مشتركة تقفان عليها من اهتمامات أو تفضيلات. وإذا كانت الطباع متنافرة فلن يصمد الزواج طويلاً. 

 

3. اختبر مشاعرك 

تختلط الأمور علينا كثيراً. خاصة حين نكبت مشاعرنا ولا نفُّرِج عنها لفترات طويلة. تنتابنا، نحن الذكور، حالة أفضّل أن أطلق عليها، مع الاعتذار، حالة "إسهال عاطفي".

في هذه الحالة، نُكثر من التلميح والتصريح ونرغب في اقتحام كل علاقة ممكنة. إذا جاءتك الحالة تلك فاكبح جماحك وروِّض مشاعرك لأنها قد تقذف بك في علاقة غير مدروسة. 

اختبر مشاعرك على مهلٍ. لا تتعجّل. ستواجه ضغوطاً كثيرة بعد تلميحاتك وتصريحاتك، وإذا أحبتك إحداهن أو رأتك عريساً مناسباً فسيكون الضغط مضاعفاً. ارجع للخلف خطوة واسأل نفسك: هل حقاً تحبها؟ هل ترغب في الاستمرار معها أم لا؟

تبيّن حقيقة مشاعرك. واسأل نفسك عن رغباتك الجسدية. هل حقاً تريد أن تخوض طريقاً طويلاً مع هذه الفتاة وأن تتقاسما حياتكما سوياً، أم أن الأمر لا يعدو كونه رغبة جسدية مكبوتة تقودك بجنون في اتجاه خاطئ؟

لُمْ نفسك على اندفاعها. وعاهدها بترويض مشاعرك كلما جاءتك تلك الحالة. لكن لا تُقدم أبداً على علاقة وأنت تعاني من إسهال في مشاعرك. 

 

4. لكلٍ تجربته.. فلا تقارن نفسك بأحد 

إذا كنت صادقاً مع نفسك متأملاً في أحوالها، فأنت أدرى الناس بما ينفعك وبما يضرك. لذا إذا كنت قد قررت التمهل وعدم الزواج الآن، فلا تتراجع عن موقفك.

سيقولون إنك قليل الخبرة بالحياة، وإنك حديث عهدٍ بالنساء، وإنك فور زواجك سيتضاعف رزقك، وإن أبناءك سيفدون ورزقهم معهم. دعك من كل هذا، لا تقارن نفسك بأحد في الزواج، لن تكون مطلقاً نسخة من غيرك، وإذا كنتَ كذلك، فزوجتك لن تكون نسخة من زوجته، لكلٍ عصره وظروفه وقناعاته.

الوحدة، التي يخيفونك منها، قد تأتي وزوجتك إلى جوارك، وقد تأتي وأبناؤك من حولك ووقتها ستكون أسوأ وأشد إيلاماً.

لا تخش أن تبلغ أرذل العمر دون رفيق. ادخر المال الكافي واحضر رفيقاً أو خادماً أو مؤنساً، سيقولون لن يتحملك في هذا العمر إلا أبناؤك، فاخبرهم عن عشرات بل مئات تركهم ذويهم وانشغلوا عنهم.

لا تقدم على الزواج لتُطمئن مخاوف أحد مطلقاً.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.