مراحل الحب
Pixabay

لأن الشغف لن يستمر.. الانتقال الآمن لمراحل العلاقة

ألّفه أميرة حسن الدسوقي الاثنين, 12/28/2020 - 06:10 م
ليس من المفترض أن نتوقع في العلاقات أن نكون في حالة شغف وحب دائم، علينا أن نكون مستعدين لأشكال المصاعب والفتور.

العلاقات العاطفية معقدة جداً، لأننا عادة نتوقع منها الكثير، نريد الأمان والراحة وبعض الشغف الذي يحفظ حرارتها، ودوام الحب بين طرفيها، ولكن بقدر الحب نواجه الألم.

الشق الأصعب في العلاقات العاطفية الطويلة –من وجهة نظري- هو التنقل بين مراحلها المختلفة، حينما نشعر أن كل شيء يتغير ولم يعد كما كان، وتبدأ التساؤلات في عقولنا: "ماذا يحدث؟"، " هل ما زال يحبني؟"، "لماذا تغير؟"

توجد أكثر من مرحلة، وهناك اقتراح للانتقال الآمن خلال كل واحدة منهم.

 

قُل وداعاً يا شغف

المرحلة الأولى هي المرحلة الأصعب.

في بداية أي علاقة لا ينتهي الكلام، ولا يتوقف كل طرف عن استكشاف الآخر.

يستغل الطرفان أي فرصة تجمعهما في مكان واحد، والرغبة تكون في أوجها، ثم فجأة يقل الشغف.

ومن ملاحظتي؛ يبدأ الأمر عادة من الرجل، فيقل عدد المكالمات الهاتفية، وتقل كلمات الغزل، وتبعد المسافة بين كلمة أحبك والأخرى، ولا يبدو الإقبال على رؤية الشريك/ة بنفس حماسة البداية.

ربما يفضل الرجل النوم أو قضاء الوقت مع أصدقائه بدلاً من لقائها.

في الحقيقة، فترة البدايات في العلاقة العاطفية تسرق الشخص من حياته الشخصية، ويشعر الطرفان أن حياتهما متوقفة على الطرف الآخر، وبعد انتهاء مرحلة الاستكشاف تصبح معطيات العلاقة أقل من الوقت المخصص لها في البداية، فيبدأ أحد الطرفين بالعودة تدريجياً إلى حياته المعتادة.

ليس الدافع من العودة إلى الحياة المعتادة التخلص من الشريك الحالي، وإنما لتذكُّر حياته قبل أن يقابله، عادة ما يشعر الطرف الآخر بالذعر من التغير الذي يحدث في العلاقة، وفي المقابل يشعر الطرف المُلام أنه سجين العلاقة وأنه يُسلب من حقه في ممارسة حياته الشخصية.

علينا أن نفهم تلك المرحلة، لأن ذلك يجنبنا قتل العلاقة في مهدها.

لذلك أظن أن الحل الأمثل للطرف الذي يستشعر تلاشي شغف البدايات لدى شريكه أن يقول للشغف وداعاً، شاكراً المتعة التي قدمها له.

وفي المقابل عليه أن يقول مرحباً لمرحلة جديدة خالية من الجنون والمغامرات، ولكنها تضم المميزات التي يصعب إنكارها.

كذلك فالحل الأمثل للطرف الآخر هو العودة لكل ما أهمله في حياته بسبب شغف البدايات.

مراحل العلاقات
Pixabay

شغف جديد ولكن احذر!

 

تحدث بداية جديدة للعلاقة. ستكون بداية أقوى وأكثر شغفاً؛ حينما يدخل الجنس المعادلة، ويختبر الطرفان هذا القرب فيما بينهما، ويصبح كل شيء جميلاً، وربما تتحول ممارسة الجنس لعادة يومية لا تنقطع.

ولكن مرة أخرى يبدأ الفتور، أو الذي يظنه البعض فتوراً، ولكنه مجرد عودة الأمور للوضع الطبيعي الذي يجب أن تكون عليه العلاقات، متزنة، وهادئة، و"مُريحة".

تستقر مشاعر الرجل تجاه المرأة، يشعر بأمان أكبر تجاهها، وتبدأ مشاعر جديدة تدخل قلبه، ولا يقتصر الأمر على الجنس فقط في مخيلته، فيقل عدد مرات ممارسة الجنس.

تقلق المرأة وتظن أن هناك أخرى، تشعر بالفزع، وربما تسأله "ألم تعد ترغب فيَّ جنسياً"، "هل تغير شكلي؟"، "هل ما زلت مثيرة في نظرك؟" كل تلك الأسئلة تهدد العلاقة وتشعر الرجل أنه تحت ضغط لممارسة الجنس فيتحول من حب إلى واجب، من متعة إلى نشاط يتجنب به اللوم.

والحل من وجهة نظري هو التركيز على النواحي الرومانسية في العلاقة، وتوطيد الجانب العاطفي بين الطرفين، واستيعاب أن شراكة الحياة غير علاقة الحب الجديدة، وبها أشياء كثيرة مهمة بجانب الجنس، وليس الجنس وحده.

التعود ليس سيئاً تماماً

في بداية العلاقة نشعر بالتوتر، نراعي كل حركة من الجسم، نتجنب الذهاب إلى دورة المياه أمام الشريك الجديد، محاولين أن نبدو وكأننا مثاليون أمام بعضنا، ولكن الآن نحن في مرحلة العشرة، والتعود، وإزالة الحجاب عن كل عاداتنا المُحرجة والمقززة أحياناً.

حينما يبدأ الرجل في إظهار تلك التصرفات أمام المرأة والتي تبذل مجهوداً خرافياً لتكون بنفس الصورة أمامه؛ تظن أنه لم يعد يحبها، وأن رأيها فيه لم يعد يهمه وهذا ليس صحيحاً، الأمر وما فيه أن الرجل يريد أن يكون "على راحته"، يريد أن يشعر أنه وشريكته "واحد" ولم يعد بينهما هذا التحفظ والتمثيل، وفي تلك المرحلة على المرأة أولاً ألا تغضب.

وثانياً أن تبدأ هي الأخرى تستريح من توتر بداية العلاقة، وتظهر بعض العادات الآدمية أمام شريكها، إذا كان يحبها فعلاً سيسعد لذلك ولكن إذا صدر منه تعليق سخيف، وقتها الأمر يستحق العتاب والمناقشة بصراحة.

توتر العلاقة
freeimages

مرحلة "الحدث الجلل"

يمكن أن نطلق عليها مرحلة التغير الكبرى.

في كل علاقة عاطفية طويلة، يأتي اليوم الذي يزور فيه حياة أحد الطرفين تغير كبير، في مواعيد عمله، أو في فرصة عمل جديدة تستهلك أكثر وقته، أو حتى حالة وفاة تقلب موازينه النفسية.

تلك المرحلة بالذات تتطلب من الطرف الآخر السيطرة على انفعالاته، فحبه المبالغ فيه سيفسر على أنه "عدم مراعاة" لظروف حياة شريكه.  

لو كان الشريك حزيناً طوال الوقت لا تضغط عليه لتخطي الحزن حتى يكون حالك أنت أفضل، وإذا كان مشغولاً في عمل جديد كان حلمه منذ أن عرفته، عليك تحمل فترات بعده عنك واستقباله بابتسامة سعيدة، فبعد انتهاء فترة التغيير أو تعودكم عليها؛ سيظل شريكك حافظاً لجميل تفهمك واحتوائك له.

 

مرحلة الخيانة

ليست مرحلة حتمية ولكنها واردة، خاصة في العلاقات العاطفية الطويلة، بسبب الملل، أو الهروب من مشاكل العلاقة.

وفي حالة أن قرر الشريك مسامحة شريكه على خطئه بعد فترة البُعد التي كانت نتيجة الخيانة، تبدأ مرحلة جديدة لها خصوصيتها، هناك وحشة ممزوجة بالألم والعتاب، ولحظات اعتراف وصفو جميلة.

ربما تشعر المرأة وقتها أن الخيانة وقعت لتعود حياتهما للشغف مرة أخرى، ولكن حذار! تلك المرحلة مؤقتة وربما تكون أقصر مما تتخيلين، بمجرد أن يضمن الرجل أو الشريك الخائن مسامحة شريكه له ستعود الأمور إلى وضعها الطبيعي.

اقرأ المزيد: ماذا أفعل عندما أكتشف خيانة شريكي؟

ولذلك الحل أن يستمتع الشخص في تلك المرحلة بكل هو متاح له، ويواجه شكوكه وخوفه من شريكه بعد انتهاء شهر العسل الجديد، وطالما سامحه، فعليه الاستعداد لحرب طويلة مع شكوكه.

في تلك الحالة أنصح بالمتابعة مع طبيب نفسي، فالعودة إلى شخص خانك من قبل تحتاج لاستعادة الثقة في نفسك وفيه، وهذا امر أصعب من أن يتولاه المرء/المرأة وحده/ا.

ولكن إذا كانت المسامحة في هذا الأمر قد تقتل بداخلك احترامك لذاتك، أو ثقتك في نفسك وفي الشريك، فربما تكون هذه هي المرحلة الأخيرة في العلاقة، وسيكون لك كامل الحق في اختيار بداية جديدة بمراحل جديدة مع إنسان لن تشعر تجاهه بالخوف وعدم الأمان، وقتها لن يلومك أحد.

ولكن ينصح عادة في هذه الحالات أن يتخذ الشخص خطوة الانفصال وهو يتابع مع طبيب نفسي حتى يرشده لطرق التعافي السليمة من الصدمة والانفصال.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments

مرحباً، 

 

يتم حذف التعليقات المكررة، كما أن التعليقات لا يتم نشرها حتى يم مراجعتها من فريق عمل الموقع والتأكد من موافقتها لسياسات الموقع. قد يكون تعليقك مازال في مرحلة التحرير والمراجعة أو أنه تعليق مكرر. 

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.