وردية ليل
Shutterstock

وردية ليل.. حين يكون الزواج مُهَدَّداً بسبب مواعيد العمل

يدخل الشريكان مؤسسة الزواج وفي ذهنهما حلم السعادة، ولكن يقف العمل الذي يدعم زواجهما مالياً في طريق ذلك، لسبب بسيط جداً؛ مواعيد عمل الزوجين متضاربة.

قبل أن نتزوج، وحينما كنا صديقين على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كنت أندهش من كتابته لجملة “صباح الخير.. يا فتاح يا عليم” يومياً في تمام الساعة العاشرة مساءً. فيما بعد علمت أنه يعمل وردية ليل، من 11 مساءً وحتى الثامنة صباحاً.

بعد أن تطورت علاقتنا من الصداقة للحب، ومن الحب للاتفاق على الزواج، كان أول سؤال سألته لي أمي: “وهو هيغير شيفت شغله امتى؟”، قلت لها لن يغيره أبداً.

هذا ما وعدته به، إنني لن أطالبه بتغيير الشيفت الذي يشعر فيه بالراحة وتعود عليه لمدة أعوام طويلة قبل أن نتقابل.

ولكن السؤال ما زال يطرح نفسه؛ ألن يجمعنا فراش واحد للنوم؟ ألن أجرب تلك المواقف المضحكة حينما تسرق الزوجة الغطاء من زوجها أو تدفعه ليسقط من الفراش؟

الساعة المقدسة.. للمرأة التي تعمل من المنزل

في بداية زواجنا كنت أعمل في وظيفتين؛ الأولى في ورشة لكتابة السيناريو، وكانت تلتهم يومي كله، من الثانية عشرة ظهراً وحتى التاسعة ليلاً، والوظيفة الأخرى كانت العمل صحفية في أحد المواقع الإلكترونية، وكنت أكتب للموقع من المنزل.

كنت أستيقظ قبل أن يأتي من العمل. أنهي تقاريري للموقع الإلكتروني، وحينما يصل نتناول الإفطار سوياً سريعاً وأتجه إلى ورشة للكتابة فوراً، ولا أراه سوى ليلاً حينما أعود لأوقظه ليذهب لعمله.

هكذا صارت بيننا فجوة، وكانت فجوة خطيرة ومخيفة نظراً لأننا في بداية الزواج، وكان الموقف صعباً عليَّ وصادماً حينما أدركت أنني السبب الوحيد والأكيد في حدوث تلك الفجوة وذلك بسبب اضطراب طبيعة عملي.

بدأ الأمر يهدأ حين انتهت الورشة، وأصبحت أدير وظيفتي الوحيدة من المنزل. طالما أعمل من المنزل فمن الممكن أن أطلب نفس أيام إجازاته، وهو ما فعلته. بدأت بتنظيم ساعات عملي بحيث يسمح لي الوقت بالنوم في نفس الوقت الذي ينام فيه.

في النهاية توصلت لحل، بأن أرقد في وقت نومه بجواره في الفراش، أقرأ قليلاً ثم أضبط المنبه على ساعة واحدة فقط وأستيقظ لأكمل يومي بشكل طبيعي وكأني استرخيت ساعة واحدة، وبهذا حينما يذهب إلى عمله أكون مشتاقة للنوم.

مشكلات الزواج والعمل
shutterstock

بعدها أستيقظ نشيطة حينما يعود هو، وأنهي عملي أثناء نومه بعد أن أنام بجواره الساعة المقدسة، بينما في يومين الإجازة ننعم بليل كامل في الفراش سوياً.

الأهم أنني لم أرهق نفسي في التفكير الحزين عن شكل حياتنا المضطرب، والمواعيد المرهقة، فالأمر أصبح منتشراً نظراً لقلة فرص العمل، والتي تجعل المرء يقبل ببعض الظروف الصعبة مقابل أن يحصل على وظيفة.

حلول عملية لربة المنزل

يظل وضع ربة المنزل التي يعمل زوجها في وردية الليل أكثر مرونة من المرأة العاملة، أمامها حلول كثيرة، ونصيحتي لها، لأن وضعها يشابه وضعي كامرأة عاملة من المنزل، هي التالي:

أن تسهري طوال الليل مثل زوجك حتى تشعرين بالرغبة في النوم وقت ذهابه للفراش، وتحويل الليل إلى ساعات مفيدة توفر عليك وقتاً للجلوس مع زوجك بعد عودته من العمل، مثل تجهيز وجبات طعام مجمدة وتخزينها لتكون جاهزة في توقيت الغداء، حتى لا تتركي زوجك في الساعات القليلة التي يقضيها معك لتطبخي له.

القراءة أيضاً ستكون طريقة فعَّالة لتمرير ساعات الليل، وإن لم تكن المرأة محبة للقراءة، فمشاهدة المسلسلات حل مثالي في تلك الحالة،  وهو ما فعلته صديقتي “م.ج” والتي تقضي الليل في مشاهدة الأفلام الوثائقية والمسلسلات الدرامية وحينما يعود زوجها في المنزل صباحاً يجدان الكثير ليتحدثان عنه.

بينما صديقة أخرى، “ز.م”، والتي  يعمل زوجها وردية ليل معظم أيام الشهر، تقيم حفلات نسائية ليلية في منزلها لصديقاتها اللاتي يتمتعن بالحرية الكافية لقضاء الليل في بيتها، يغنين ويرقصن ويطهين الطعام ويتبادلن الحكايات.

في حالة وجود أطفال، لو كانوا أصغر من سن المدرسة، فتحكم الأم سيكون أسهل في مواعيد نومهم، أما إذا كانوا وصلوا لسن الدراسة بالفعل، فالأرجح أنهم سينامون طوال الليل ويقضون معظم النهار في المدرسة، وفي هذا الوقت سيكون المنزل خالياً تماماً لتحصلي على قسط من الراحة.

 

المرأة العاملة

يأتي الوضع الأصعب على المرأة العاملة في وردية الصباح، بينما يعمل زوجها في وردية الليل، فعندما يعود زوجها يكون عليها الاستعداد للذهاب للعمل وعندما تعود هي يكون هو نائماً حتى يجد الطاقة للاستيقاظ ليلاً والذهاب للعمل أيضاً.

 

شريكان مرهقان
shutterstock

لتلك المرأة أقول: حينما تعودي إلى المنزل وزوجك ما زال نائماً، حتى وإن لم يكن لديك رغبة في النوم، اقفزي بجواره في الفراش فوراً، احتضنيه من ظهره حتى وإن لم يشعر بك، اشعري بدفء جسده في مقابل دفء جسدك وسيساعدك ذلك على الاطمئنان وهدم الحواجز التي قد تُبني بينكما.

وفي أيام الإجازة الأسبوعية نصيحتي أن تقضيا اليوم كله في الفراش، أن تشاهدا التلفزيون على فراش واحد، وتتناولا الطعام على طرف السرير.

على الأقل خصصا يوماً من يومي الإجازة الأسبوعية في قضاء نشاطات كثيرة على الفراش سوياً، ولا تقصرا الأمر على الجنس فقط، حتى ولو اكتفيتما بالاحتضان في صمت تحت نفس الغطاء وعلى نفس الفراش. ستمثل هذه اللحظات العون لكِ في كل ليلة تنامين فيها بدونه على فراشك بينما هو يعمل وردية ليل.

شعورك بالوحدة ليلاً سيقل حينما ترزقين بأطفال يشغلونك أثناء وردية ليل زوجك، وإذا استطعت تغيير مواعيد إجازتك على الأقل مرة أسبوعياً، سيكون المنزل لكِ وله وحدكما أثناء تواجد الأطفال في المدرسة، وقتها امكثا في الفراش سوياً حتى عودة الأطفال للمنزل.

في النهاية، ومن تجربتي الشخصية أقول لكل امرأة مقبلة على الزواج من رجل يعمل في وردية الليل أن تلك المسألة لا تخلق بالضرورة جفاء بين الزوجين، بل بالعكس، أنها تجعل كل طرف منهما يشتاق للآخر إذا نظرا للأمر من الجانب الإيجابي، فأنتما لديكما العمر بأكمله تعيشانه سوياً، وبعض الشوق ضروري أحياناً.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات