اكتئاب ما بعد الولادة
Shutterstock

اكتئاب ما بعد الولادة.. الأنواع والحلول

من الممكن أن تمر المرأة بعد الولادة بحالة اكتئاب، هذا من ضمن المضاعفات الطبيعية التي قد تحتاج لاستشارة الطبيب/ة. ومن المهم أن تدرك المرأة أنها ليست أماً سيئة لأنها تعاني من ذلك.

تُعدّ ولادة طفل تحدياً جديداً في حياة أي امرأة، وحدثاً مميزاً يجلب الكثير من المشاعر، كالسعادة والحب والقلق، والخوف أيضاً.

وقد تصيب الولادة المرأة بالاكتئاب، وهذا ليس أمراً نادراً، إذ بين كل عشر نساء، تصاب امرأة بما يُعرف باكتئاب ما بعد الولادة، الأمر الذي قد يكون بسيطاً إذا تلقت الأم الدعم المناسب من الأهل والأصدقاء.

ولكن في حالات معينة تحتاج الأم إلى استشارة عاجلة من طبيب/ة متخصص/ة.

سنتعرف في هذا المقال على علامات اكتئاب ما بعد الولادة وأسبابه وأنسب الطرق للوقاية والعلاج والتعامل الصحيح معه.

تنقسم الاضطرابات النفسية بعد الولادة إلى ثلاثة أنواع رئيسية:


1. اضطراب نفسي عابر (Baby blues)
 

بعد الولادة مباشرة قد نتوقع أن تشعر المرأة بالسعادة لرؤية وليدها الجديد، ولكن قد تجدها بعد عدة أيام تبكي أغلب الوقت وتنفعل من أقل ملاحظة، فيما يعرف بالاضطراب النفسي العابر.

يحدث ذلك بين اليوم الثالث إلى اليوم السابع بعد الولادة وهو أكثر شيوعاً بعد الولادة الأولى، وتعاني الأم في هذا الاضطراب من الأعراض التالية:

  • القلق والتوتر وعدم الراحة
  • الصداع وضعف الذاكرة
  • البكاء أغلب الوقت
  • الانفعالات الزائدة

وتعتبر هذه ظاهرة طبيعية تصيب ثمانين في المئة من الأمهات، وتتم معالجتها بالراحة والدعم الجيد من الأهل والأصدقاء، والتواصل مع الأمهات الجدد في محيطك، وتخصيص وقت للاعتناء بنفسك.

 

 2. اكتئاب ما بعد الولادة (Postnatal depression)

 

أحياناً يتحول البكاء العابر إلى بكاء مفرط ومستمر، ويتولد شعور لدى الأم بأنها غير قادرة على العناية بالطفل، وتمتلئ بمشاعر الخزي والذنب، وتكون الأعراض في هذا النوع أكثر حدة من النوع السابق وتدوم لفترة أطول.

تشبه هذه الأعراض أعراض الاكتئاب العادي في التي يمر بها المكتئبون في غير فترات الحمل والولادة، وتشمل تلك الأعراض:

  • الإفراط في البكاء والشعور بالتوتر
  • الشعور بعدم القدرة على الاعتناء بالطفل
  • الشعور بأنك لن تكوني أماً جيدة
  • القلق بشأن صحة الطفل
  • فقدان الشهية أو الإفراط في تناول الطعام
  • عدم القدرة على النوم، أو النوم لفترات طويلة
  • التعب المستمر
  • نوبات القلق أو الهلع الشديدة
  • عدم القدرة على الاستمتاع بالأنشطة التي كنت تستمتعين بها في السابق
  • الغضب من أبسط الأشياء
  • الشعور بالذنب، أو الخزي
  • ضعف القدرة على التركيز واتخاذ القرارات
  • من حين لآخر قد تراود الأم أفكاراً بإيذاء النفس أو إيذاء الطفل
اكتئاب ما بعد الولادة
shutterstock

ويحتاج هذا النوع من الاكتئاب إلى استشارة الطبيب، ويتضمن العلاج:

 

  • جلسات علاجية مع الطبيب أو الأخصائي النفسي للحديث عن مشاعرك والمشكلات التي تواجهك، وإيجاد طرق عملية للتعامل معها.
     
  • العلاج الدوائي، باستخدام أحد الأدوية المضادة للاكتئاب والتي لا تتعارض مع الرضاعة، قد يكون لها بعض الآثار الجانبية البسيطة في بداية استخدامها كأي دواء آخر، لكن تتلاشى تلك الآثار تدريجياً.

 

3. ذهان ما بعد الولادة (Postpartum psychosis)

 

في حالات أقل قد يتطور الأمر إلى اضطراب أشد يعرف بالذُهان، إذ تجد الأم نفسها تتصرف تصرفات غريبة وربما تسمع أصواتاً وتحدث نفسها، هذا هو أكثر الأنواع خطورة، لكن رغم ذلك فإنه يستجيب للعلاج بشكل جيد.

وتحدث تلك الحالة في خلال أيام إلى أسابيع بعد الولادة، وتصيب واحدة من بين كل خمسمائة امرأة، وتتضمن أعراضها ما يلي:

  • الأرق وفقدان الإحساس بالزمان والمكان
  • سماع أصوات والتصرف بطريقة غريبة
  • معتقدات غريبة وشاذة كالاعتقاد بأن الطفل مشوه أو شرير
  • محاولات لإيذاء نفسك أو طفلك

يحتاج ذلك إلى الرعاية الطبية وربما يستدعي وجود الأم في المستشفى إلى أن تشفى تماماً مع العلاج المناسب.

 

متى تقررين زيارة الطبيب؟

عند الشعور بأي من أعراض اكتئاب ما بعد الولادة السابق ذكرها يفضل أن تقومي باستشارة الطبيب وخصوصاً في الحالات التالية:

  • عدم اختفاء الأعراض لمدة أسبوعين
  • شدة الأعراض
  • عدم القدرة على الاعتناء الجيد بطفلك
  • عدم القدرة على أداء مهامك اليومية
  • أفكار أو محاولات لإيذاء نفسك أو طفلك

 

أسباب اكتئاب ما بعد الولادة

 

ليس هناك سبب واحد مؤكد للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة لكن توجد عوامل مختلفة تلعب دوراً في ظهور تلك الأعراض ومنها:

  • الإصابة باكتئاب سابق
  • عدم وجود دعم كافٍ من الشريك والأهل
  • وجود تاريخ مرضي في العائلة للإصابة بالاكتئاب أو أحد الاضطرابات المزاجية الأخرى
  • التغيرات البدنية والهرمونية بعد الولادة
  • قلة النوم والغذاء
  • العزلة
  • الضغوط المالية
  • صعوبات في الرضاعة الطبيعية
  • ولادة الطفل قبل موعده أو ولادته مريضاً

ومع ذلك قد يحدث اكتئاب ما بعد الولادة بدون سبب محدد، وقد تتوافر أحد هذه العوامل ولا تصاب الأم بالاكتئاب.

ذهان ما بعد الولادة
shutterstock

بعض النصائح للوقاية والتعامل الجيد مع اكتئاب ما بعد الولادة

  • تحدثي عن مشاعرك دائماً سواء لشريكك أو للعائلة والأصدقاء أو لطبيبك، فهو يعلم أن هذه المشاعر شائعة وتمر بها الكثير من النساء، وسيعلم كيف يساعدك.
  • احرصي على الراحة قدر الإمكان وتجنبي العزلة.
  • لا تجبري نفسك على القيام بكل شيء وإنجاز كل المهام، قومي بما تستطيعين واطلبي المساعدة متى أمكن ذلك.
  • الشريك له دور هام في دعم شريكته وتفهّم ما تمر به وأن يستمع لها بعطف وحنان ويساعدها فيما يقدر عليه من أعمال وأن يطلب المساعدة هو أيضاً إن احتاج لذلك.
  • أغلب الحالات تُشفى بدون تدخل طبي في خلال أسابيع أو شهور، لكن التدخل الطبي يجعل تلك المدة أقصر ويجنبك الكثير من الضغوط.
  • الطبيب هو من يقرر إذا كنت تحتاجين للدواء أم تحتاجين إلى جلسات علاج نفسي أو إلى مجرد الدعم من المحيطين.
  • أخيراً، الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة ليست ضعفاً أو عيباً في شخصيتك، ولا يجعل منكِ أماً سيئة، بل يمكن اعتباره ببساطة من مضاعفات الولادة، وبالعلاج الصحيح، تكونين قادرة على تجاوزه وعلى تكوين علاقة أفضل بينك وبين طفلك.
هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

آخر التعليقات (1)

  1. مقال توعوي وجيد ومفيد ?
    مقال توعوي وجيد ومفيد ?

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات