التراضي
الحب ثقافة

أشكال أوسع من التراضي.. ما الذي نحتاجه لنقول "نعم"؟

"لا تعني لا"، و"نعم" تعني الموافقة، يبدو التراضي أمراً سهلاً، ولكن التعامل مع التراضي بهذه الطريقة يغفل ضرورة التواصل المستمر في العلاقات.

أريد من زوجتي أن تلعق قضيبي، ماذا أفعل؟

كثيراً ما يَرِد إلينا هذا السؤال في "منتدى النقاش" مصحوباً بالشكوى.

يبدو الحل لي بديهياً: "أخبرها برغبتك، فإذا كان لديها نفس الرغبة فهنيئاً لكما".

وماذا إذا لم يكن لديها الرغبة؟

لن أخفي على القراء الحيرة التي نقع بها بين زوج لديه رغبة يود أن تُلبَّى، وزوجة لديها إرادة يجب أن تُحترم.

يبدو الأمر سهلاً في ظاهره، لكنه أعقد مما يبدو، فهو ليس متعلقاً بقبول أو رفض، وإنما يحمل في طياته العديد من الأسئلة.

وكي نستطيع استخلاص هذه الأسئلة دعوني أفترض قصة خيالية عن رجل لديه ميول خاضعة التقى بفتاة تفضل أن تمارس أدواراً مسيطرة، تعددت لقاءاتهما ولم يفصحا أبداً عن خيالاتهما الجنسية.

لكن في أثناء ممارستهما للجنس ظهر من الفتاة ما يكشف طبيعتها، وعلى الرغم من أن تصرفها يرضي نزعته الخاضعة إلا أنه شعر بارتباك.

هل يتصرف بما يشعر، أم يرفض ما فعلته الفتاة ليتماشى مع الصورة التي يظن أنها رسمتها عنه، أو حتى صورة الرجل الشائعة في مجتمعاتنا؟

انتقلت مشاعره المرتبكة إلى شريكته؛ هل أخطأت الظن حين اعتقدت أن تصرفها يناسبه؟ هل عليها الاعتذار؟ هل غياب الموافقة يعد اعتداءً؟

الارتباك الواضح في مشاعر الطرفين كان كفيلاً بإنهاء علاقتهما.


لم يقع طرفا القصة ضحايا لغياب التصريح بالموافقة فحسب، بل لغياب التواصل وعدم القدرة على فهم المشاعر بشكل أعمق.

كثيراً ما يناقش الناس مفهوم التراضي في الجنس باعتباره الموافقة المبدئية على ممارسته، ويقتصر على حيز ضيق متعلق بالعلاقات العابرة.

ولكن مفهوم التراضي يتسع ليشمل نطاقاً أكبر، فالممارسة الجنسية ليست كعقود التوظيف التي تحمل شرطاً جزائياً يقتضي الالتزام بها طوال فترة الارتباط.

ولا يعطي عقد الزواج توكيلاً حصرياً لممارسة الجنس، ولا حتى الدخول في علاقة دون زواج يستلزم ممارسة الجنس كلما رغب أحد الطرفين في ذلك دون موافقة الآخر.

من المفترض أن يكون عنصر الرضائية في العلاقة متجدداً، ومن حق أي من الطرفين أن يقول "لا" في الوقت الذي يناسبه.

التواصل المستمر
الحب ثقافة

الموافقة على النشاط الجنسي تقتضي منا التواصل بشكل مستمر قبل وأثناء وبعد النشاط الجنسي، وهذه هي الطريقة الوحيدة لوضع حدود واضحة بين الشريكين مما يضمن للجميع أن يحظوا بتجربة مريحة لا ضاغطة.

هكذا، إذا كانت "لا تعني لا"، ينبغي ألا تقتصر الموافقة على قول "نعم"، ولكن من الضروري مناقشة الحدود والتوقعات بين الشريكين بشكل مستمر، وهذه أفضل طريقة لتجنب الارتباك واحترام المساحات بين الطرفين.

 

ما الذي نحتاجه لقول "نعم"


1. نحتاج قدراً من الحرية


حيث يجب أن تُعطى الموافقة بحرية. فالعوامل الخارجية مثل الضغط أو التهديد أو العنف الجسدي تُبطل الموافقة أو الرفض.

وبالإضافة إلى ذلك يجب أن نتحرر من توقعاتنا تجاه أنفسنا والطرف الآخر كي نعطي لأنفسنا القدرة على الاختيار.


2. تجدد الموافقة


يجب أن يتكرر إعطاء الموافقة مع كل فعل جنسي. فموافقة أي شخص على أي فعل جنسي مرة واحدة لا تعني أنه أفضى توكيلاً بممارسة الجنس معك مدى الحياة. فكل شخص لديه حق التصرف في جسده كما يشاء.

بالطبع ليس من المفترض أن يجري الأمر بشكل رسمي، خاصة مع شريكين في علاقة طويلة، ولكن العلاقة الطويلة بالضرورة تقتضي التفاهم والوعي بسياق العلاقة الجنسية، وعدم إجبار الطرف الآخر على ممارسة لا يرتضيها.



3. رغبة صريحة


السكوت ليس علامة رضا كما يِرِد في الأمثلة الشعبية، وعدم إبداء الرفض لا يعني الموافقة، فالموافقة يجب أن تُعطى بثقة وحماس.

إذا لوَّح أحد الطرفين بأن الطرف الآخر سيخسر شيئاً إذا لم يُلبِ الرغبة الجنسية، فهذا ليس تراضياً أو اتفاقاً، بل إجباراً.

لذلك، إذا تردد أحد الشريكين بشأن فعل معين فبدلاً من التظاهر بالموافقة لإرضاء الطرف الآخر، يجب أن يخوض الشريكان محادثة حول الحدود الجسدية والنفسية لكليهما كي يصلا إلى مستوى مشترك من الراحة يسمح لهما بممارسة الجنس.



4. الوعي بتبعات الموقف


قبل أن يوافق أي شخص على ممارسة الجنس، يجب أن يدرك تبعات قراره، ويحدد مع الطرف الآخر الخطوط العريضة للعلاقة وما يرغبان في الوصول إليه سوياً.

الوعي برغباتنا
shutterstock

الموافقة المستنيرة تعني أن كلا الشريكين على علم بحالة كل منهما فيما يتعلق بالأمراض المنقولة جنسياً، والأساليب المناسبة لتحديد النسل، وغيرها.

كما يجب أن يشعر الطرفان بالراحة إزاء البيئة التي يمارسان فيها الجنس.

بالإضافة إلى ذلك يجب الأخذ في الاعتبار أن من حق أي طرف التراجع عن العلاقة، ولكن دون المساس بمشاعر الطرف الآخر.

 

5. معرفة جيدة بالذات
 

معرفة النفس تجعلنا نكتسب المزيد من الثقة لتحديد ما نرغب به وما لا نرغب به، ونعبر عنهما بحرية.

اقض/ي وقتاً في معرفة نفسك ورغباتك، تمتع/ي بالثقة بالنفس، لأن ذلك سيجعلك قادرة/اً على قول نعم أو لا بوعي تام، وبمسؤولية كاملة.

كل ما سبق يؤكد أن المسألة لا تقتصر على قول "نعم" أو "لا"، وإنما العلاقة بين الشريكين، خاصة العلاقة الجنسية، تحتاج إلى تواصل مستمر، وتفاهم مشترك، وقبل ذلك وعي كافٍ بنفسك وبرغباتك وما تريده بالفعل لنفسك، وبالتالي ما تريده من الشريك/ة.

لا تشعر/ي بالذنب إذا بدأت علاقة، ثم قررت التوقف في لحظة ما، كأن يبدأ التودد بينكما مثلاً، ثم لا ترغب/ين في الدخول في علاقة جنسية.

تذكر/ي أن جسدك ملك لك، ومن حقك التفاوض قبل الدخول في علاقة مع أي شخص، والتفاوض مستمر حتى أثناء العلاقة، كما أن من حقك إنهاء هذه العلاقة في الوقت الذي يناسبك، مع تقدير مشاعر الطرف الآخر.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments

حضرتك الكلام مطلق جدا لازم يكون محدد اكتر . أنا متفق جدا مع كلامك لكن لازم تذكر كمان إن مثلا الزوج/ة من حقه/ا الاستمتاع بالطرف الآخر لان مفهوم الزواج اصلا قائم علي أنه عقد يحل بموجبه استمتاع كلا الطرفين بالآخر طبعا مع مراعاة الطرفين لبعضهما وان يتم بطريقة صحيحة وبالتراضي .إذن مش من حق طرف يحرم الطرف الآخر من حقه ده بدون عذر واضح لانه مش حر في جسمه بشكل مطلق مع أي شخص زي ما حضرتك ذكرت ولا لو مش موافق كان ليه من الاول بيدخل العلاقة اصلا خاصة الزواج لانه عقد شرعي حلال قائم علي الاستمرارية بعلاقة طويلة مش زي العلاقات المحرمة الأخري . والزوج لا يجوز مقارنته باي شخص آخر لأن له مقام كبير عند المرأة خاصة ف الزواج.
ارجوكم وضحوا الكلام ولا تدسوا السم ف العسل وشكرا

كل اللي تكلم عنه في الموضوع انه لازم الطرفين يحترمو الحدود النفسيه والجسديه للاخر بدون اجبار ، يعني لو فيه تراضي لعمل فعل معين بموافقه صريحة دا هو الصح مش الإجبار او اخبار الطرف الاخر انه لو معملش اللي الطرف التاني يريده فمفيش حاجه هتحصل من اللي هو كان متعود عليها كنوع من التهديد ، الموضوع كله احترام للرغبة دون ضغط

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.