السادية والمازوخية
Shutterstock

مئة لون للجنس العنيف.. ما هو البي دي إس إم؟

ألّفه آية عبد الرحمن الاثنين, 07/20/2020 - 09:31 م
عندما نسمع كلمة الجنس العنيف، قد نتصور ممارسة مؤذية. ولكن توجد أشكال من الجنس العنيف مبنية على التراضي، وتضيف المزيد من الإثارة على العلاقة بين الشريكين.

يشير مصطلح BDSM إلى أشكال غير تقليدية من الممارسات والاحتياجات الجنسية، تتضمن الاستمتاع بالجنس بطريقة عنيفة إلى حدٍ ما، والتلذذ بإحداث الألم أو تلقيه، نفسيّاً أو جسديّاً، أو كليهما.

تستثمر أنشطة الـBDSM ميولنا الطبيعية للهيمنة أو الخضوع في الفراش، لتخلق لعبة جنسية ممتعة، وحالة نفسية تستمتع بالحميمية مختلفة في إطار غير مألوف، حتى صارت ممارسة مقبولة مجتمعياً بين الشركاء، وقائمة على التراضي.

ورغم الهيمنة التي يتعامل بها أحد طرفي العلاقة بإدارة العملية الجنسية بالكامل، فالطرف الخاضع هو من له السلطة الأكبر، لأنه من يحدد المقبول وغير المقبول، وحدود سيطرة الشريك عليه، بحسب رغبته وتحمله وميوله، ويتفق الطرفان على كلمة أمان تتوقف الممارسة الجنسية فور النطق بها.

تشير أحرف BDSM إلى التقييد Bondage، والتأديب Discipline، والسادية Sadism، والمازوخية Masochism. وتنقسم هذه المصطلحات الأربعة إلى ممارسات مختلفة:

1. التقييد

هو ربط الشريك، وتقييد حركته، كممارسة تحفز الرغبة الجنسية، وتُستعمل فيها أدوات بسيطة مثل ربطة عنق أو وشاح، وقد تصل لاستعمال الحبال أو الأصفاد (الكلابشات)، أو أطواق العنق.

 يدخل التقييد ضمن الفيتيشات الجنسية الشهيرة، فهو ممارسة غير جنسية في الأساس، لكنه يشكل إثارة بصرية قوية لبعض الأشخاص، تشعرهم بالمتعة والنشوة لدرجة تجعله ممارسة مستقلة، لا تقتضي بالضرورة إكمال العلاقة الحميمية بشكلها التقليدي، بل يكتفي الطرف المهيمن بتقييد الخاضع، وفرض سطوته عليه.

على الناحية الأخرى، يشكل الشعور بالتقيد والاستسلام للشريك المسيطر متعةً كبيرةً للطرف الخاضع (المُقيَّد)، خصوصاً مع شعوره بالأمان لشريك يفهم جسده ويسعى لإمتاعه في إطار هذه اللعبة الجنسية المثيرة.

 

2. التأديب

في هذه الممارسة يفرض الطرف المهيمن سطوته على الخاضع لينفذ أوامره، وقد تكون هذه الأوامر أفعالاً جنسية، كالجنس الفموي، أو ممارسة الإمتاع الذاتي (العادة السرية)، أو عدم التأوه بصوتٍ عالٍ، أو يوجهه لصفع نفسه على المؤخرة أو الثدي مثلاً، أو عدم بلوغ النشوة إلا بإذنه، وغيرها من الأوامر المثيرة.

يحدد الطرف المهيمن عقوبة للخاضع إذا أخطأ، وقد تكون العقوبة جسدية مثل التكميم والضرب الخفيف، والإجبار على التنفيذ، أو عقوبة نفسية كالشتائم والكلام الوقح (الديرتي توك)، وفرض المزيد من السيطرة.

الجنس العنيف
shutterstock

أحياناً يكسر الخاضع الأوامر عمداً ليتلقى العقوبة، ويستمتع بدرجة أعلى من سيطرة شريكه المهيمن عليه.

يشكل التقييد ثنائية مع التأديب في أنشطة الـBDSM، وهما ممارستان لا تقتضيان بالضرورة إكمال العملية الجنسية للنهاية، إذ ترضيان بعض الأشخاص بشكل تامٍ، ويستمتعون بها في ذاتها.

يمكن للشريك الخاضع تحديد ما يقبله وما لا يقبله من عقوبات، وللشريكين حرية إدارة علاقتهما بشرط الالتزام بقاعدتي الممارسة الأساسيتين: الموافقة، والأمان.

 

3. السادية

هي الشعور بالاستثارة الجنسية عبر الممارسات التي تعتمد على إحداث الألم بالطرف الآخر، والسيطرة عليه ومعاقبته إذا لم يلتزم بالأوامر.

يجري هذا من خلال العديد من الأنشطة الجنسية، مثل الضرب، الصفع، الخنق، الجَلْد، التقييد، وكل أشكال الهيمنة على الشريك الخاضع، بما فيها الهيمنة النفسية وإثبات السيطرة، واستعمال الشتائم والعبارات الجريئة العنيفة لإخضاعه.

 

4. المازوخية

 

هي نقيض السادية، وفيها يتلذذ الشخص جنسيّاً من تلقي الألم من شريكه، سواء كان الألم بدنياً أو نفسياً.

وقد يعتمد الـBDSM على سيناريوهات ألعاب التقمص Roleplay في ممارساته، فيتقمص الشريكان شخصيات مختلفة، مثل شرطي ومجرم، ويهيمن أحدهما على الآخر في إطار لعبة جنسية جامحة. 

وقد يتبادل نفس الشريكين الهيمنة في لعبة أو ممارسة أخرى.

 

علاقة الهيمنة والخضوع بالسادية والمازوخية

يصف بعض الأشخاص أنفسهم بأنهم "ساديون"، للإشارة إلى حب سيطرتهم على الشريك خلال العملية الجنسية، بينما يصف آخرون أنفسهم بأنهم "مازوخيون" لرغبتهم في لعب دور الخاضع.

يحمل هذا الوصف بعض المغالطة، فالهيمنة والخضوع مظلة واسعة تغطي الكثير من السلوكيات والميول الجنسية، ومنها السادية والمازوخية.

الأشخاص الذين يستمتعون بالهيمنة أو الخضوع في علاقاتهم الجنسية، غالباً ما يكون استمتاعهم نفسياً بحتاً، يتحقق بتوجيه الأوامر أو تلقيها، والتلذذ ببعض الألم (أحياناً)، وقد يتم هذا عن طريق استعمال الكلمات، أو تقييد الشريك الخاضع باليدين فقط، والاستمتاع بممارسة جنسية عادية، فيها درجة من سيطرة أحد الشريكين على الآخر.

أمَّا السادية والمازوخية فهي درجة متقدمة، يكون الألم عنصراً أساسياً فيها، فالطرف السادي (وهو المهيمن أيضاً) لا بد أن يسبب الألم للطرف المازوخي (وهو الخاضع أيضاً)، لتكتمل متعة الطرفين، وقد تجنح إلى البارافيليا، وهي ممارسات جنسية غير مألوفة، يمكن الاستمتاع بها دون مشكلاتٍ، ما لم تسبب الأذى لصاحبها أو لشريكه في الجنس.

وبالطبع التراضي قبل أي شيء.

السادية
shutterstock

لماذا يستمتع البعض بالـBDSM؟

خطافات وحبال وضرب وصفع.. لماذا يستمتع البعض بهذا العنف؟

قد يعكس الـBDSM صورة حادة عن ممارساته، لكن الحقيقة أن أول شروطه هي موافقة الطرفين على كل خطوة، لأن الأمر -أولاً وأخيراً- لعبة جنسية قائمة على الثقة التامة بين الطرفين، والتراضي، والاستمتاع المتبادل.

عادة ما يتفق الطرفان على كلمة أمان لإيقاف العملية الجنسية فوراً إذا شعر أحدهما بعدم الراحة.

الجنس العنيف – بشرط التراضي - ليس علاقة مسيئة على الإطلاق.

تلعب أنشطة BDSM على بناء الخيال الجنسي بدرجة كبيرة، ورغم أن موافقة الشريكين على كل خطوةٍ شرط أساسي لتلك اللعبة الممتعة، فإن جزءاً أساسيّاً من إثارتها يأتي بتخيل العكس.

في إطار الـBDSM تصبح النشوة الجنسية هي المكافأة والعقاب في نفس الوقت، فالطرف الخاضع ينالها إذا لبى أوامر شريكه، ويحرم منها إذا أخطأ، أو تَمَنَّع لمزيدٍ من الإغراء، ويتسبب هذا الخيال في تأجيج المتعة المتبادلة.

قد يشيع أن تميل النساء لدور الخاضع ويميل الرجل لدورة المهيمن، أظهرت دراسة أن 96٪ من النساء يفضلن دور الخاضع مقابل 4٪ يفضلن الهيمنة على العلاقة الحميمية. أمَّا الرجال فنسبة من يفضلون الخضوع في الجنس نحو 25٪ مقابل 75٪ يستهويهم دور المهيمن.

ولكن في كل الأحوال فدور الشريك/ة خلال الممارسة لا يعني بالضرورة أنه يمارس نفس الدور في الحياة العادية أو خارج الممارسة الجنسية العنيفة. وكذلك يمكن للشريكين أن يتبادلا الأدوار.

اقرأ المزيد: لماذا لا نفصح لشريكنا عن خيالاتنا الجنسية؟

 

هل الـBDSM خلل نفسي؟

 

يحفظ لنا التاريخ صوراً ولوحاتٍ تدل على ممارسة الجنس العنيف منذ قرون، ومع هذا، فقد ظل يُنظر إليه كاعتلالٍ نفسي أو مرض عقلي، أو انحرافٍ جنسي، ورغباتٍ غير طبيعية، حتى أواخر القرن العشرين، حين كشفت دراسات علمية الكثير عن أسباب رغبتنا فيه، وميل البعض لممارسته، والاستمتاع به، ولماذا يعتبر ميلاً مقبولاً إلا في ظروفٍ استثنائية.

تعتبر الرغبة في الهيمنة أو الخضوع جنسيّاً ميلاً طبيعيّاً لا ضرر منه، هو تفضيل لا يشير لخلل، ما دام يتم بالتراضي بين الطرفين، وما دام لا يدفع أحدهما لإيذاء الآخر وتجاهل مشاعره.

أنشطة البي دي إس إم ترجمةً لميول الهيمنة والخضوع، التي يحتاج البعض لممارستها بشكل أكثر احترافية، لإثراء حياتهم الحميمية، وجعلها أكثر إثارة.

يصبح البي دي إس خطراً فقط إذا عرض أحد الشريكين أو كليهما للأذى، سواء باستخدام أدوات غير آمنة، أو عدم مراعاة قواعد الأمان بالنسبة للشريك المقيد، أو استعمال قوة مبالغ فيها في إجراء تتم تجربته لأول مرة، أو الإقدام على التجربة دون ثقافة كافية، واعتماداً على مواد البورنوجرافي.

السادية والمازوخية
shutterstock

كذلك قد يكون هناك خطر من أنشطة السادية والمازوخية، أو العلاقات السادومازوخية، إذا كان الطرف المهيمن غير قادر على السيطرة على نفسه والتوقف عندما يطلب شريكه هذا، أو يحتاج لإحداث درجة عنيفة من الألم به لينتشي، أو إذا كان الطرف الخاضع يطلب درجة عالية جدّاً من الألم ليشعر بالمتعة ويبلغ النشوة الجنسية. في هذه الحالة يلزم طلب المشورة النفسية.

 

قبل أن تبدأ.. قواعد الممارسة الآمنة في الـBDSM

إذا كانت ميولك وميول شريكك تتوافق على تجربة أنشطة البي دي إس إم معاً، فهناك عدد من الخطوات التي يجب اتباعها، لتحقيق أكبر قد من المتعة:

 

- تحدثا: كونا واضحين حول ما ترغبان في اختباره، وما يثيركما في العلاقة.

- ابحثا: المعلومات الوفيرة كثيرة على الإنترنت، وتسمح لكما باستكشاف طرق جديدة للممارسة، والخطوات الأولى المفضلة لكما كمبتدئين. لا تتسرعا في التنفيذ.

- إجراءات الأمان: لا داعي لاستخدام أدوات معقدة في البداية، لا داعي للتقييد الشديد، أو الضرب بقوة، حتى لو طلب الشريك هذا.. تدرجا في التجربة لتفادي أي ضرر.

- كلمة الأمان: من الضروري تحديد كلمة أمان ما أن ينطق بها أحدكما، وخصوصاً الطرف الخاضع، حتى يتوقف كل نشاط جنسي في الغرفة، حتى لو بدت الأمور على ما يرام. مجرد رغبة أحدكما في التوقف تعني أن على الآخر التوقف فوراً. يمكن أن تكون كلمة الأمان كلمة عادية، مثل "بحر/أخضر/لعبة"، وليست كلمات  "لا/توقف/كفى" العادية، والتي قد تستعمل على سبيل الدلال في بعض السيناريوهات الجنسية.

- لا تخاطرا: قد تندفعان تحت تأثير الإثارة لتجربة أشياء خطيرة، أو اختراع وسائل جديدة للشعور بالمتعة، لا داعي لهذا في البداية.

- لا تتحمل/ي فوق طاقتك: إذا شعرت بعدم الراحة توقف، أو اطلب من شريكك التوقف. لا تضغط على نفسك لأنه يبدو سعيداً، أو لأن شعورك يبدو غير مبرر. كل مشاعرك مقبولة، لهذا تحدث بما يزعجك فوراً كي لا تحمل ذكرى سيئة عن ممارسة ربما سيكون أفضل لو جربتها بشكل أو وضع مختلف.

- اهتما ببعضكما بعد الممارسة: خاصة لو شعر أحد الشريكين بألم خلال الممارسة نفسها، مراعاة ذلك بعد الانتهاء سيشير إلى تقديرك للشريك ويعزز علاقتك به.

رغم الوصمة المجتمعية التي يحملها البعض ضد أنشطة البي دي إس إم، فإنها توفر تواصلاً من نوع خاص بين أصحابها، فاتفاق الميول أو تجربة شيء جديد أمر ينعش الطاقة الجنسية، وقضاء ساعات من التخطيط واكتشاف شريكك بشكل مختلف خطوة قد تثري حياتك الشخصية بكثير من المتعة.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.