الطلاق بسبب عدم التوافق الجنسي
Pixabay

هل يؤدي الخروج عن المألوف في ممارسة الجنس إلى الطلاق؟

ألّفه داليا فكري السبت, 06/22/2019 - 07:09 ص
هل هناك طريقة تساعد المرأة على تقبل "الفتيش" في الفراش، طريقة تساعد الرجل على مصارحة زوجته بهوسه بأشياء محددة في الجنس؟

ترتبط الصورة الذهنية للممارسة الجنسية بين الرجل والمرأة بالوضع التقليدي، الرجل فوق المرأة، وبالإيلاج المهبلي. في ظل انغلاق المجتمع وعدم وجود أسس سليمة للحديث عن المواضيع الجنسية بين المرتبطين، قبل الزواج، أصبح الطلاق بسبب عدم التوافق الجنسي أمراً شائعاً.

40% من حالات الزواج التي انتهت بالطلاق والخلع بسبب سوء الحياة الجنسية، كان نصفها خلال السنة الأولى من الزواج.

الطلاق لمن ترفض الكلام "البذيء" في الفراش

شارفت حياة "دعاء" الزوجية على الانتهاء بسبب عدم رضاها، هي وزوجها، عن علاقتهما الجنسية. لقد تم الطلاق لأول مرة بالفعل بسبب "البرود الجنسي".

زوجي لديه "فتيش" الكلام الـ"أبيح" في السرير؛ يحب أن يتحدث عن الأعضاء الجنسية بأسمائها وأن يصف ما نفعل بجرأة و"وقاحة". أثناء العلاقة الحميمة يحب أن يصفني بصفات جنسية مهينة "أسمعها من المتحرشين في الشارع"، ويحب أن نتبادل النكات الجنسية.

كنت أقابله بالرفض ولا أتجاوب معه. لم أتحدث معه عما أشعر، أو عن أسباب رفضي،

بعد وقوع الطلاق في تلك المرة، نصحتها إحدى صديقاتها باستشارة طبيبة مختصة بالعلاقات الأسرية والجنسية لتشرح لها باستفاضة أسباب المشكلة.

"اتضح لي إن فايتني كتير أوي!" هكذا وصفت "دعاء" ثقافتها الجنسية بعد استشارة الطبيبة، والتي كشفت لها مدى جهلها بجسدها ورغباته.

بالتدريج، وبعد عدة جلسات مع الطبيبة، استطاعا كلاهما، "دعاء" وزوجها، الوصول لنقطة التقاء في الفراش.

تقول "دعاء":

"اكتشفت أن العلاقة الزوجية ليست كما نعرفها، وأن هناك متعة أكبر عندما نشبع خيالنا وأجسادنا؛ لا مانع من تنفيذ ما يطلبه الزوج طالما لن يسبب لي ألماً نفسياً أو جسدياً. في المقابل، هو الآخر، صار مرناً في تنفيذ وفهم ما أفضله، وبالتالي أنقذنا زواجنا من الفتور. مع الوقت، اكتشفت أن هذا أفضل لعلاقتنا فهو يضفي إليها بعض من التجديد".

المرأة المتسلطة في الفراش
Pixabay

شرف الرجل ... وفتحة شرجه

كانت "سمية" تواظب على قراءة الروايات الجنسية المثيرة – erotica – وكان أكثر ما يثيرها هو الحديث عن فتحة شرج الرجل في الرواية، وكيف تداعبها البطلة. كانت تشعر باستثارة بالغة كلما قرأت عن مشاعر الرجل الخاضع للمرأة في الفراش، وكم تمنت أن تختبر هذه الأحاسيس مع زوجها.

بعد الزواج، شعرت "سمية" بالإحباط والملل. كان زوجها تقليدياً للغاية. كان لا يسمح لها بالمساس بمؤخرته ولا يحب أن تعتليه. لم تستطع "سمية" البوح برغباتها وبدأت تفتعل المشاكل.

"كنت أتمنى أن أجده مغامراً، ولكني وجدته متحفظاً للغاية. حاولت أن أترك رواياتي أمامه، ولكنه لا يحب القراءة ولم يحاول حتى أن يعرف ماذا اقرأ."

طلبت الطلاق. فوجئ. عرض أن يستشيرا طبيبة متخصصة في المسائل الجنسية.

"كأني ما صدقت. شرحت للطبيبة مشكلتي بكل صراحة. تحدثت عن القصص التي أقرأها والفقرات التي تثيرني. ساعدتني كثيراً في التعامل مع توقعاتي وفي التواصل مع زوجي."

صحيح أن زوج "سمية" مازال يرفض أن تدخل إصبعها في فتحة شرجه، ولكنه تقبل المداعبات الخارجية وبدأ يبدع في مداعبته لزوجته. أصبحت تقرأ له المقاطع المثيرة وتدعوه لتنفيذها معها. بدأ يتيح لها الفرصة للتسلط عليه في الفراش ومعاً استكشفا مناطق مثيرة في علاقتهما.

السادية والمازوخية
Pixabay

علاج العنف والسادية في العلاقة الزوجية

عانت "هاجر" من هوس زوجها الجنسي بالسادية؛ نجحت في الحصول على الطلاق مرتين خلال ثمانية أعوام من الزواج.

في كل مرة، كان أهلها يردونها إليه لعدم استيعابهم حجم المشكلة.

تقول "هاجر":

"كنت لا أشعر برغبة في العلاقة الزوجية بسبب عنفه معي ونزعته السادية تجاهي. كان الأمر غريباً ومؤلماً. لم أكن أعرف أي شيء عن الـ"فتيشيزم" والهوس السادية والمازوخية. لم أسأل ولم أحاول أن أفهمه. أردت فقط التخلص من هذا البؤس."

خلال سنوات زواجها، كان زوجها يتهمها بالبرود الجنسي وسمعت كلاماً محبطاً جارحاً لأي امرأة، بسبب جفاف مهبلها الدائم وتشنجها ورفضها للعلاقة.

عندما أثار فيلم Fifty Shades of Grey، جدلاً وقت عرضه، سعت "هاجر" لمشاهدته، ولأول مرة، وجدت الزوجة المعذبة علاقة تشبه علاقتها بزوجها وممارسات تشبه سادية زوجها.

"طلبت أن أشاهد الفيلم مع زوجي. لأول مرة فتحنا باب الحوار والنقاش. أردت أن أفهم منه المزيد عن عالمه. تحدثنا عما يشعر به وعن احتياجاته وعن الأسباب. لأول مرة تحدث زوجي عن علاقته الجنسية الأولى مع سيدة مازوخيه. قررنا الاستعانة بمتخصص في العلاقات الأسرية والجنسية."

أول علاقة جنسية لزوج "هاجر" كانت مع سيدة مازوخية؛ ارتبط لديه الجنس بحب الإيذاء وإيلام الطرف الآخر. هكذا يفرغ شهوته – تماماً كما حدث أول مرة.

مع الوقت والاستشارة، قل الموضوع تدريجياً،

"أصبحنا نمارس حياتنا الزوجية بشكل طبيعي، يتخللها بعض العنف، ولكن ممكن تحمله واستيعابه. نتحدث كثيراً عما نشعر به وبيننا كلمة أمان للتحكم في درجة العنف أو الألم. أصبح الجنس متعةً متبادلةً وليس جحيماً مشتركاً."

اكتشفت "هاجر" خلال تجربتها أن هوس زوجها الجنسي كان وليد الممارسة الخاطئة، والتوقعات المضللة، وبالتالي، مع الوقت والبحث، استطاعت تغيير نمط تلك الممارسة، والاكتفاء فقط بجزء من القسوة، بعد تحجيمها، في العلاقة.

أما زوجها، أيقن أن زواجه في خطر، وأن عليه تغيير ممارساته - خاصة أنه اكتشف أساليب جديدة للاستمتاع.

بناءً على تجربتها، نصحت "هاجر" في نهاية حديثها، بضرورة وجود ثقافة جنسية للمقبلين حديثاً على الزواج. لا غنى عن المصارحة والحوار والنقاش لأن أغلب حالات الطلاق، يكون السبب المستتر فيها هو مشاكل الفراش، التي تخجل المرأة من ذكرها أمام المحاكم.

المسكوت عنه: نسب وتقارير

في سنة واحدة لمعرفة أسباب ارتفاع نسب الطلاق والخلع، كشفت تقارير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن:

  • المشاكل الجنسية بين الزوجين تخطت 66%
  • وصلت نسبة الخلع من تلك النسبة 44% والطلاق 22%
  • 40% من حالات الزواج التي انتهت بالطلاق والخلع بسبب سوء الحياة الجنسية، كان نصفها خلال السنة الأولى من الزواج.
  • 70 %من هذه الحالات في الثلاثينات من العمر.
  • 50% من حالات الطلاق كانت بسبب التخيلات المسبقة التي يضعها كل من الزوجين للحياة والعلاقة الزوجية، والتي لا يجدونها عند الزواج.
  • 45% من حالات الطلاق ترجع لتقصير أحد الزوجين في فراش الزوجية.

أشارت بعض الدراسات التي أجرتها "الجمعية العربية للصحة الجنسية"، أن:

  • 98% من الرجال غير راضين بصورة تامة عن حياتهم الجنسية
  • 96% من السيدات غير راضيات بصورة تامة عن حياتهن الجنسية
  • نحو 80% من حالات الطلاق التي يتم رصدها أسبابها جنسية، لكن لا يتمكن الزوجين، في بعض الأحيان، من تشخيص وحل المشكلة.
Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.