الاحتضان
Shutterstock

تحديات الاحتضان في مصر

صار الاحتضان أيسر في مصر، ما يحقق أحلام العديد من الأسر والأمهات. بهجة وسعادة كبيرة يحققها وجود الأطفال في المنزل، لكن توجد صعوبات أيضاً.

أنعم الله علينا بنعمة كفالة الأطفال أو احتضانهم، وأضاف القانون المصري تيسيرات جديدة على هذا الإجراء، ولكن مع ذلك ينبغي أن يعلم الأبوان المقبلان على التجربة أنه قرار صعب، ومسؤولية كبيرة، إذ سيخوض الأبوان حياة جديدة عليهما، بمميزاتها وعيوبها وأوجاعها وأفراحها.

قبل اتخاذ القرار يحتاج الأب والأم التفكير في كافة نواحي حياة الطفل، يحتاج الطفل إلى مجهود ذهني وبدني ونفسي كبير للتعامل معه، هل أنتما قادران على ذلك؟

هل ستتمكنان من استيعاب اختلاف شخصية ابنكما أو ابنتكما؟

أسئلة كثيرة تدور في أذهان الأسر المقبلة على الاحتضان، لذلك علينا أن نسعى لنشر الوعي بأن الكفالة ليست موضة أو فترة مؤقتة في حياة الأسر والأطفال، إنما حياة كاملة، لها أفراحها ومتاعبها.

يركز معظم الناس على مظاهر البهجة والفرح، ويروجون لذلك، ما يجعل المتابعين والعديد من المقبلين على الاحتضان يتوقعون أن الأمور تسير دائماً على هذا النحو.

 

للاطلاع على المزيد: أبناء القلب وأبناء الرَحِم.. الاحتضان ومشاعر الأمومة

 

ولكن الاحتضان يحمل معه العديد من التحديات، لأن الطفل الجديد مثل أي طفل، له متطلباته، ومثل أي طفل لديه شخصيته الخاصة، ومن الوارد جداً أن تكون شخصيته مختلفة عن طباع الأبوين.

 

كيف نمضي في إجراءات الكفالة؟

 

أول خطوة تبدأ بها الأسرة هي الاطلاع على شروط الكفالة للتقديم على الطلب، والشروط متاحة على موقع وزارة التضامن الاجتماعي.

 

يمكن أن نوجز الشروط في التالي:

  • ينبغي أن تكون الجنسية مصرية
  • ألا يقل السن عن 21 سنة ولا يزيد عن 60 سنة
  • توفير احتياجات الكفالة وبيئة صحية للطفل
  • توقعا أن تُجري وزارة التضامن بحثاً اجتماعياً عنكما لتحديد مدى أهليتكما
  • لا بد من اجتياز الدورة التدريبية التى تنظمها وزارة التضامن الاجتماعى لتأهيلكما للكفالة
  • أن تقبل الأسرة الكافلة إشراف ممثلي إدارة الأسرة والطفولة بالتضامن الاجتماعي، ويشمل هذا الإشراف زيارة منزل الأسرة، ومقابلة الطفل محل الرعاية ومتابعة أحواله، دون الإخلال بمبدأ السرية 
  • ألا يزيد عدد الأطفال فى الأسرة عن اثنين إلا إذا كانا قد وصلا إلى مرحلة الاعتماد على النفس

 

بعد تقديم الشروط، تملأ الأسرة الطلب بموقع وزارة التضامن الاجتماعي، وبعد 15 يوماً تتواصل وزارة التضامن مع الأسرة من أجل تقديم الأوراق والمستندات المطلوبة، ومنها:

 

  • المستندات الشخصية
  • إثبات الدخل الشهري
  • تحليل فيروس B و C

 

بعدها يتوجه الأبوان، إلى دار الرعاية المناسبة لاختيار الطفل/ة.

يمكن الاختيار بين دور الرعاية الحكومية والخاصة، ولكننا ندعم التوجه لدور الرعاية الحكومية لأن الظروف فيها أصعب والإمكانيات أقل، ويكون الطفل/ة في أشد الحاجة إلى أبوين.

تجربة الاحتضان
shutterstock

وزارة التضامن صارت تتيح أيضاً الاحتضان للنساء العزباوات أو الأرامل أو المنفصلات، على أن يبلغن ثلاثين سنة على الأقل، وفي حالتي الأرملة والمنفصلة، يمكن للمرأة الكفالة حتى لو كان لديها أطفال.

 

الاستعداد النفسي أهم

ولكن الأهم من كل الإجراءات والشروط هو استعداد الأسرة أو المرأة النفسي للاحتضان. بالإضافة إلى الدورة التي تنظمها وزارة التضامن الاجتماعي، ينبغي للأبوين أن يسعيا بنفسيهما لتلقي ورش مختلفة، واللجوء لأخصائيين نفسيين سواء للتأكد من استعدادهما لهذه التجربة، أو لمعرفة كيفية التعامل مع الطفل.

لا تتردد/ي في إنفاق وقت كافٍ لحضور ورش وتلقي تدريبات وقراءة كتب عن تربية الأطفال.

وتوفر مجموعة الاحتضان في مصر العديد من الفيديوهات على يوتيوب عن احتضان الأطفال وتربيتهم.

عندما تتوجهين لدور الرعاية من أجل اختيار طفل/ة، نصيحتي ألا تضعي في ذهنك أي شروط مسبقة للاختيار، مثل اختيار طفل بملامح معينة أو في سن معينة.

للأسف كفالة الأطفال الكبار في العمر، وخاصة الذكور منهم، نسبتها أقل، رغم أنهم، مثل غيرهم، بحاجة إلى الاحتضان.

بالطبع الأطفال الكبار بحاجة إلى جهد أكبر، ولكن تربية الأطفال ليست سهلة بشكل عام، وينطبق هذا على الأطفال البيولوجيين والمُحتضنين.

ستقضي/ن مع الطفل المحتضن العديد من الأيام الجميلة، لكن توقعي أيضاً أياماً صعبة، الأطفال جميعاً عنيدون بطبعهم، قد يكونوا مزعجين، وقد يرتكبون الأخطاء، فقط لأنهم أطفال، لم يعرفوا بعد الصواب من الخطأ.

لا تلوميهم على ذلك، هذا ليس خطأ الجينات، وإنما هذه طبيعة الأطفال في العموم.

أما إذا كنت امرأة عزباء أو أرملة أو منفصلة، ومهما كنت مستقلة ومعتمدة على نفسك، لا تقللي من أهمية دور الأب في حياة الطفل/ة، ولأن الأب غير موجود في صورة الزوج في حالتك، يمكن أن يحل محله شخص آخر، قد يكون والدك أو أخيك أو صديقاً لك.

أخيراً، رأيت العديد من الأسر المحتضنة، وكانت أنجحها، من وجهة نظري، هي الأسر التي عززت الثقة بالنفس بين أطفالها، الأسر التي دعمت أطفالها في كل الأحوال. لم تطلب هذه الأسر من أطفالها مثلاً أن تخفي حقيقة الاحتضان، بل تركت لهم مطلق الحرية في حكاية قصتهم بالطريقة التي تناسبهم.

الكفالة قرار وهدف نبيل جداً يحتاج إلى صبر ومثابرة. 

إذا كنت تجد/ين في نفسك القدرة الكافية فاسع/ي لاتخاذ هذه الخطوة، لأن الأطفال مكانها البيوت.

اكفل/ي طفلاً وكن/كوني له حياة.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

آخر التعليقات (2)

    1. مرحبًا بك،

      المقصود بالفعل يا عزيزي هو كفالة الأطفال الأيتام واحتضانهم في أسرة بديلة.

      شكرًا لمشاركتك.

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات