التقدير
Shutterstock

6 نصائح لتعبر/ي لشريكك عن التقدير

يعتقد البعض أن المسؤوليات التي يتحملها الطرف الآخر في العلاقة هي حق مكتسب لهم، فلا يقدمون الامتنان اللازم لها، ولكن هذا ليس مفيداً للعلاقة، ومن الممكن أن يؤذيها على المدى الطويل.

الاحتياج للشعور بالتقدير هو احتياج إنساني أصيل وأساسي، وإشباعه يعد أمراً ضرورياً للشعور بالرضا عن الذات وتحقيق الاستقرار النفسي.

منذ نعومة أظافرنا ونحن نشعر بالسعادة والرضا عندما نتلقى التقدير من الأشخاص المهمين في حياتنا كالأب والأم والمعلم/ة في المدرسة، ويشجعنا ذلك على تكرار السلوك الذي تسبب في تلقينا للتقدير.

وعلى العكس لا نشعر أبداً بالحماس لتكرار سلوك أو تصرف لم نشعر بتقدير الأشخاص المهمين في حياتنا لقيامنا به.

لا تتصور أن هذا الاحتياج لتلقي التقدير قد انقضى بانقضاء طفولتك ووصولك لمرحلة الشباب أو الكهولة أو حتى الشيخوخة، فهو احتياج متجدد ويحتاج إلى الإشباع باستمرار كاحتياجك للطعام والشراب.

وإن كان الاحتياج للشعور بالتقدير يتميز بمحدودية مصادر الحصول عليه، إذ يصعب إشباعه إلا من خلال الأشخاص المهمين في حياتنا وعلى رأسهم بالطبع شريك/ة الحياة، بعكس الاحتياجات المادية التي تتنوع مصادر الحصول عليها وبالتالي يسهل إشباعها.

من هنا وجب على الشريك/ة الانتباه جيداً لضرورة شعوره بالتقدير نحو شريكه/شريكته والتعبير عن ذلك كونه من أهم مصادر إشباع هذا الاحتياج لدى الطرف الآخر بل في كثير من الأحيان قد يكون المصدر الوحيد.

 

“هناك الكثير من الجوع في العالم، ليس للخبز، ولكن للحب والتقدير”. – الأم تريزا

 

لا تفترض أن الشريك سوف يدرك قيمته لديك وتقديرك لما يفعله من أجلك من تلقاء نفسه، دون أن تفعل أي شيء حيال ذلك.

تحتاج إلى أن تعبر عن تقديرك لشريكك باستمرار وبطرق مختلفة من أجل نجاح العلاقة، وقبل ذلك تحتاج إلى أن تدرك من داخلك القيمة الحقيقية لشريكك، ويكون لديك شعور حقيقي بالتقدير تجاهه، وهذا أمر قد لا يكون سهلاً كما يبدو، خاصة مع طول فترة العلاقة.

الاعتياد على عطاء الشريك/ة وحبه ودعمه قد يؤثر على إدراكك لقيمة ما يفعله، وحجم الجهد المبذول من أجل الحفاظ على ذلك.

لذا فمن المهم أن تتأمل ذلك من حين إلى آخر وتشعر بالامتنان الحقيقي تجاه ما يقدمه شريكك/شريكتك، ولا تتصور أبداً أن العطاء والحب والدعم حقوق مكتسبة من حقك أن تتلقاها باستمرار دون أن تشعر بالتقدير والامتنان تجاه من يقدمها وتعبر له/ا عن ذلك بصدق، وبالطبع تبادله العطاء والحب والدعم.

الامتنان
shutterstock

كيف أعبر عن تقديري لشريك/ة حياتي؟

 

1. قدِّر/ي المسؤولية

بداية تحتاج إلى التأمل في علاقتك بشريكك/شريكتك باستمرار.

إذا كان شريكك/شريكتك قد قرر اتخاذ مسؤولية إعداد الطعام أو تنظيف المنزل أو مجالسة الأطفال أو الإنفاق أو غيرها من المسؤوليات تقديراً لانشغالك أو عدم قدرتك على القيام بأحد هذه الأمور لسبب أو لآخر، فعليك أن تتذكر دائماً أنه/ا ليس/ت مضطراً لفعل ذلك وأن قيامه/ا بواحد أو أكثر من هذه المهام ليس من طبائع الأمور.

تذكر دائما أنه/ا يفعل/تفعل ذلك لأنه/ا حريص/ة على الحفاظ على علاقتكما ويحب أن يقدم لك المساعدة والدعم، واشعر بالتقدير الحقيقي لما يقدمه شريكك لك في كل مرة يقدم لك فيها شيئاً مهما كان يبدو بسيطاً.

 

2. اكتشف/ي الشريك/ة

اكتشف الطريقة التي يفهمها شريكك/شريكتك للتعبير عن الحب والتقدير: قد يختلف الناس في طريقة تعبيرهم واستقبالهم للحب والتقدير. التعرف على الطريقة التي يفضلها الشريك في التعبير عن التقدير سوف يساعدك على اختيار الأسلوب الأمثل في التعبير.

على سبيل المثال إذا كان شريكك يحب أن يتلقى التقدير في صورة كلمات الحب والثناء ولكنك تعبر عن تقديرك بشكل جسدي، كالاحتضان، مثلاً فقد لا يكون له نفس الوقع والتأثير كأن ترسل/ي له/ا رسالة تحمل كلمات الحب والامتنان.

 

3. بعض الجهد والتنويع 

 

يحتاج شريكك أحياناً إلى الشعور بأنك قد بذلت بعض الجهد لتعبر له عن تقديرك.

كلمات الشكر والامتنان هامة للغاية كما أوضحنا ولكن لا يمكن أن تكون هي طريقتك الوحيدة للتعبير عن تقديرك لشريكك، إذ قد يعطي ذلك انطباعاً للشريك أنك لست مستعداً أن تبذل أكثر من بعض الكلمات لتعبر له عن امتنانك.

إذا كنت قد جربت من قبل أن تقضي بعض الوقت في إعداد هدية لشريكك تحمل معنىً خاصاً جداً بالنسبة له/ا، أو جربت القيام بأحد مهام شريكك المنزلية بدلاً عنه/ا في وقت شعرت فيه أنه/ا متعب/ة، أو دعوته/ا إلى عشاء فاخر بشكل مفاجئ، فأنت تعلم جيداً التأثير الكبير لمثل هذه التصرفات على شعور شريكك بالحب والتقدير من قبلك.

 

اقرأ المزيد: لغات الحب المختلفة

 

4. تقدير في كل فرصة

تحضير الهدية
shutterstock

اجعل يومك مليئاً بإشارات التقدير الصغيرة: قبلة سريعة أو ابتسامة لطيفة أثناء مرور عابر، كلمات مثل “صباح الخير” “مساء الخير” وغيرها من الأشياء الصغيرة تحمل رسالة هامة جدا للشريك “أنا ألاحظ وجودك طوال الوقت وأهتم به”.

 

5. تحديد التقدير

 

كن محدداً في تعبيرك عن شكرك للشريك: كلمات مثل “شكراً لك على كل شيء”، “أنت أفضل حبيب في العالم”، “لا أتصور حياتي بدونك”، رغم كونها جميلة ولها وقتها ومكانها إلا أن الكلمات الأكثر تحديداً لها تأثير أكبر وأفضل وقعاً على النفس.

لذا خذ الوقت الكافي للتفكير في الرسالة التي تود إيصالها لشريكك، لماذا تشعر أنه/ا هو/هي الأفضل في هذه اللحظة؟ هل قام برفع معنوياتك عندما شعرت أنك تمر بوقت صعب؟ هل قام بتذكيرك كم أنت رائع في وقت كنت تشك فيه بقدراتك؟ أم أنه فعل شيئاً بسيطاً كأن قام بإخراج القمامة لأنك كنت مجهداً ومتعباً ولم تستطع ذلك؟

أياً كان ما فعل شريكك صغيراً أو كبيراً، حاول أن تكون أكثر تحديداً في توجيه الشكر له/ا على هذا الفعل المعين.

 

6. غزل بلا نهاية

لا تنس/ي المغازلة: مع طول فترة العلاقة قد يتوقف الشريكان عن تبادل كلمات الغزل ظناً منهما أن الأوان قد فات ولا داعي لتكرار كلمات قد قيلت من قبل مرات ومرات.

الحقيقة أن كلمات الغزل لا ينفد سحرها أبداً بل قد تكون حتى أكثر تأثيراً في عمق العلاقة عنه في بدايتها.

بالطبع لا يمكنك أن تلقي كلمات الغزل على مسامع الشريك طوال الوقت، ولكن عبارات بسيطة من وقت إلى آخر مثل: “تبدين رائعة في هذا الفستان”، “ربطة العنق هذه تجعلك تبدو وسيماً جداً”، أو رسالة نصية قصيرة أثناء وقت العمل: “لا أستطيع الانتظار لأراك الليلة”. 

كلها أشياء تجعل الشريك يشعر أنه محبوب ومرغوب فيه، ومن منا لا تغمره السعادة عندما يشعر أن شريكه يرغب فيه ويشتاق إليه ويتوق إلى حضوره؟

 

شكوى النساء

 

في مجتمعاتنا العربية تشكو العديد من النساء من عدم شعورهن بالتقدير من قبل شركائهن على الرغم من الجهد الهائل الذي يقمن ببذله، وهو أمر لا يمكن إنكار شيوعه إن أردنا أن نكون منصفين.

رجل كسول
shutterstock

الكثير من الرجال في المجتمعات الشرقية لديهم اعتقاد راسخ أن المهام المنزلية بأنواعها ومجالسة الأطفال هو دور المرأة حصراً وبلا شك، وأنه ليس من المفترض أن يكون له أي دور في ذلك، وبالتالي فإنه لا يقدر لشريكته القيام بذلك فهي فقط تقوم بدورها ليس أكثر.

أود تنبيهك عزيزي إلى أن أغلب المجتمعات في العالم قد ألقت بهذه التقاليد المجحفة في حق المرأة وراء ظهرها، وأن العناية بالمنزل والأطفال هي مسؤولية مشتركة بينكما، وإذا كانت شريكتك قد قررت القيام بذلك نيابة عنك لسبب أو لآخر فعليك أن تكون ممتناً لها في كل لحظة وأن تعبر لها عن هذا الامتنان بكل طريقة ممكنة، فهذا أقل ما يمكنك أن تقدمه لها.

على الجانب الآخر يشعر بعض الرجال بالقلق وعدم الارتياح حيال التعبير عن التقدير لما تقوم به شريكته، ظناً منه أن قيامه بذلك قد ينبه شريكته إلى أن ما تقوم به ليس دورها وأنه فضل منها تستحق عليه الشكر والتقدير، مما قد يؤدي إلى تمردها (سواء كان يفعل ذلك بشكل واع أو لا واع).

إلى هؤلاء أقول: إنه من السذاجة أن تتصور أن شريكتك قد تخفى عليها حقوقها أو يلتبس عليها دورها في عصر الإنترنت والسماوات المفتوحة، والأغلب أنها تعلم جيداً أنها تستحق التقدير على ما تقدمه لك قولاً وفعلاً، وإما أنها تنتظره منك بصبر أو قررت التنازل عنه بيأس، وفي الحالتين عليك أن تحذر من انفجار وشيك أو تقرر التغيير وتبذل الجهد للقيام بذلك.

إذا أردت أن ترتقي بعلاقتك مع شريكك إلى مستوى جديد تماماً، فإن أخذ الوقت وبذل الجهد للتعبير عن التقدير يمكن أن يحدث فارقاً هائلاً في العلاقة بينكما، وأن يعيدك دائماً إلى جوهر سبب وجودك مع هذا الشريك في المقام الأول، وهكذا تستمر العلاقات الصحية.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

آخر التعليقات (5)

  1. أيها فريق الحب ثقافه اين…
    أيها فريق الحب ثقافه اين المقال الجديد ألا تعلمون هناك متابعون وانا واحده منهم ؟

  2. كلام جميل وحقيقي حيث أن…
    كلام جميل وحقيقي حيث أن الإسلام كرم المرأة ولم يضع عليها سوى حق الفراش وأما بقية المهام فهي على الرجل فمطلوب منه القيام بعمل البيت وان لم يستطع يحضر خادمة حتى رضاعة المرأة لطفلها وجب عليه دفع ثمن الرضاعة أو يحضر حليب صناعي أو مرصعة لابنه

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات