الاضطرابات الوظيفية الجنسية: مشكلات شائعة لكن مسكوت عنها

في الكثير من الأحيان يتحدث الناس حول الصحة والمرض والعلاجات والفحوصات، فليس غريباً علينا أن نجد لدى الناس معلومات جيدة حول بعض الأمراض الشائعة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

ولكن من النادر، وبالأخص في وطننا العربي، أن نجد لدى الناس معلومات كافية حول أنواع وطرق علاج الاضطرابات الوظيفية الجنسية. بل والكثير من العاملين في المجال الصحي لا يمتلكون معلومات كافية حول هذه الاضطرابات، فالطب الجنسي مازال بعيداً عن المناهج والبحوث الطبية في أغلب البلدان العربية.

 الاضطرابات الوظيفية الجنسية هي من أكثر المشكلات شيوعاً بين البشر، فطبقاً لبحث نٌشر عام 2000 فإن حوالي 43% من النساء و 31% من الرجال أصيبوا بشكل من أشكال الاضطرابات الوظيفية الجنسية في حياتهم. ونظراً لشيوعها، فقد تم تطوير مجال الطب الجنسي والذي أصبح في عصرنا الحالي أحد علوم الطب. وأصبحت عيادات الطب الجنسي منتشرة في العديد من الدول حول العالم والتي بدورها تقوم بتشخيص وفحص وعلاج الاضطرابات الوظيفية الجنسية.

ما هي أنواع الاضطرابات الوظيفية الجنسية؟

يتم تصنيف الاضطرابات الوظيفية الجنسية بأنها أي مشكلة تحدث للإنسان في مراحل دورة الاستجابة الجنسية. وعلميأً فإن دورة الاستجابة الجنسية تمثل محور الطب الجنسي، فالبشر يمرون بمراحل محددة عند استجابتهم لمثير جنسي، ولكي تحدث هذه الاستجابة فلابد من وجود رغبة جنسية يتبعها الاستثارة وتستمر الاستثارة حتى الوصول للنشوة الجنسية والتي قد تتبعها فترة التراجع والاسترخاء.

اقرأ/ي أيضاً: الاستجابة الجنسية والبلوغ إلى الرعشة

ولذلك تُصَنَف الاضطرابات الجنسية كالآتي:

أولاً،َ اضطرابات وظيفية جنسية أكثر شيوعاً لدى النساء:

·   اضطراب الرغبة الجنسية: و تعد من أكثر الاضطرابات الوظيفية الجنسية شيوعاً عند النساء، كما أنها شائعة لدى النساء أكثر من الرجال. . 

·   اضطراب الاستثارة الجنسية: وحدث عندما لا يستجيب الجسم للمثير الجنسي.

·   اضطراب النشوة الجنسية: وهي مشكلة شائعة تتمثل في عدم القدرة على الوصول للنشوة الجنسية

·   مشكلات الألم الجنسي: وتحدث عند وجود ألم أثناء ممارسة الجنس.

اقرأ/ي أيضًا: فتور الرغبة الجنسية عند النساء

ثانياً، الاضطرابات الوظيفية الجنسية التي تصيب الرجال

·   مشكلات الانتصاب: مثل ضعف الانتصاب و القساح(الانتصاب الدائم)

·   اضطرابات القذف: مثل سرعة القذف والقذف المتأخر وعدم حدوث القذف

·   اضطراب ضعف الرغبة الجنسية لدى الرجال

هل يوجد أسباب لحدوث الاضطرابات الوظيفية الجنسية؟

هناك العديد من الأسباب لحدوث اضطراب وظيفي جنسي لدى الرجال أو النساء ، وفي كثير من الأحيان يحدث الاضطراب الوظيفي الجنسي كنتيجة ثانوية لمرض نفسي أو جسدي آخر. ولعل أكثر الأسباب شيوعاً لحدوث الاضطرابات الوظيفية الجنسية هي:

·   المشكلات النفسية، مثل الاكتئاب والتوتر واضطراب ما بعد الصدمة والصدمات النفسية والجنسية في مرحلة الطفولة.

·   المشكلات الجسدية، مثل السمنة ومرض السكري واعتلال الغدة الدرقية وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

·   تناول بعض الأدوية، ولعل أشهرها مضادات الإكتئاب.

·   الاضطرابات الهرمونية لدى الرجال والنساء.

·   العدوى المنقولة جنسياً، وخاصة إذا حدثت مضاعفات لها بسبب عدم العلاج.

·   التدخين وتناول الكحوليات بكثرة.

·   مشكلات الأعصاب.

التشخيص والعلاج

عادةً ما يحضر المريض/ة لعيادة الطب الجنسي وهم قلقون، ويشاركون مع الأطباء أو المعالجين/ات قلقهم/ن بشأن حدوث تغير في حياتهم/ن الجنسية أو وجود مشكلة لفترة من الزمن،  كانوا قد تجاهلوها أملاً في العودة للوضع الطبيعي.

وتكون أول مهام الطبيب/ة أو المعالج/ة هي الحصول على التاريخ المرضي المفصل ومن ثم طلب  بعض الفحوصات للكشف عن أسباب الاضطرابات الجنسية. وفي الوقت الحالي تطور الطب الجنسي بشكل كبير وأصبحت خيارات علاجات الاضطرابات الجنسية متعددة، مثل:

الأدوية والهرمونات

هناك العديد من الأدوية التي تستخدم لعلاج الاضطرابات الجنسية، مثل: أدوية علاج ضعف الانتصاب، وأدوية سرعة القذف، وأدوية علاج اضطراب الرغبة الجنسية لدى النساء، والعلاجات الهرمونية في حال وجود خلل هرموني.

الجراحة

كجراحة زرع دعامة لعلاج ضعف الانتصاب، وجراحة علاج القساح.

علاجات موضعية

مثل كريمات تأخير القذف، والمزلقات الجنسية لعلاج جفاف المهبل، والحقن الموضعي لعلاج ضغف الانتصاب.

العلاج الجنسي

ويقوم به المعالجون/ات الجنسيون/ات عن طريق عمل جلسات علاجية وتثقيفية للشريكين الجنسيين أو لأحدهما. وفي أحيان كثيرة يتم عمل الجلسات العلاجية بالتوازي مع التدخلات الأخرى.

العلاج النفسي

وذلك في حال كان سبب الاضطراب الوظيفي الجنسي متعلقاً بمشكلة نفسية.

 اقرأ/ي أيضًا: من هم المتخصصون في علم الجنس؟

تجنبوا المخاطرة بصحتكم الجنسية

نظراً للثقافة العامة في مجتمعنا فإن الكثيرين/ات يتجاهلون/ن الاضطرابات الوظيفية الجنسية حتى تتفاقم المشكلات، فالاضطرابات الوظيفية الجنسية تؤثر على الأشخاص وتسبب لهم القلق والتوتر كما أن لها تأثير كبير على الثقة بالنفس وبالأداء الجنسي والتي قد تصل إلى حد تجنب الجنس. وكذلك، فإن الشركاء الجنسيين يصابون بالإحباط نتيجة وجود اضطراب وظيفي جنسي لدى شريكهم أو شريكتهم لذلك فإن الحديث والمصارحة والدعم والتوجه لطلب الفحص والعلاج لدى المختصين/ات هي أهم الخطوات للحفاظ على حياة جنسية سعيدة.

ومن المخاطر الشائعة التي يقوم بها الكثيرون/ات هو تناول علاجات بدون إشراف طبي، فيتوجهون لغير المختصين لطلب المشورة والنصيحة، ويكون ذلك في أغلب الأحيان على حساب صحتهم/ن الجنسية.

فالكثير من الوصفات الشعبية تكون غير مفيدة أو مضرة، وينفق الناس عليها الكثير من الأموال. وكذلك هناك الكثير من الإعلانات التلفزيونية وعلى الإنترنت توهم الناس بعلاجات سحرية للاضطرابات الجنسية. وهنا تكمن خطورة أخرى، فهذه العلاجات لا يعلم أحد مصدرها وفي كثير من الأحيان يُضاف إليها مواد كيميائية بجرعات كبيرة لتوهم الناس بأنه علاج سحري وفعال لذلك ننصح دائماً بالتوجه للمختصين في حال وجود اضطراب وظيفي جنسي.

المصادر: 

https://www.essm.org/wp-content/uploads/publications/textbooks/THE_ESSM_MANUAL_OF_SEXUAL_MEDICINE-_Index.pdf
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/11122954/
هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

الحب ثقافة

‏الحب ثقافة منصة للنقاش البنّاء حول أمور الحب والعلاقات والجنس والزواج.