كيف نتفاعل مع الإيروتيكا؟

منذ الصغر، يتعرض الكثير منا لمشاهد بها قبلات بين البطل والبطلة، أو ربما أفلام تحتوي على بعض المشاهد الجنسية. قد يثير ذلك  بداخلك مشاعر مختلفة منها الفضول أو الإعجاب أو عدم الراحة وقد تصل أحياناً للاشمئزاز. ولكن بالتأكيد، عبر الحياة، نتعرض للكثير من أشكال الإيروتيكا سواء باختيارنا من خلال بحثنا عن هذا النوع من المحتوى أو بشكل عفوي عبر الميديا المختلفة التي نتعرض لها.

 “أظن أن الإيروتيكا ممتعة، وتترك المجال للتخيل خاصة إذا كانت في داخل رواية أو قصة. أبحث في كثير من الأحيان عن قصص إيروتيكية على وات باد أو ريديت” امرأة، 22 سنة

ولكن ما هي الإيروتيكا؟

الإيروتيكا: هي أي نوع من المحتوى أو الميديا محوره جنسي، أو يهدف إلى الإثارة الجنسية. يعد البورن (الأفلام الجنسية) أحد أشكال الإيروتيكا، ولكن البورن مقتصر على الأفلام فقط، بينما الإيروتيكا قد تكون صور، وروايات أو قصص قصيرة، ومقاطع مسموعة أو بودكاست، وأشكال أخرى.

تختلف علاقة الأشخاص بالإيروتيكا، وإن كان الأمر محاطاً بشئ من  السرية في أغلب المجتمعات. عادةً مالا نشارك شعورنا تجاهها بشكل منفتح، بالرغم من استخدام العديد لها وتعرض أغلب الأشخاص للإيروتيكا بشكل مستمر. نحاول في هذا المقال اكتشاف علاقة أشخاص مختلفين بالإيروتيكا وتأثيرها على من قمنا بالتحدث معهم/ن.

 “بدأت علاقتي بالإيروتيكا منذ أربع سنوات فقط، قبل ذلك كنت أشعر أن الأمر غير مقبول، ابتداءًا من المجتمع وعائلتي حتى أصبح هذا هو شعوري أيضا” رجل، 27 سنة

عندما نتحدث عن مشاعرنا تجاه الإيروتيكا، لا يمكننا إهمال سياق أن الحديث عن الجنس في الكثير من المجتمعات، ومن ضمنها مجتمعاتنا، عادةً ما يكون محاطاً بالتخويف والخزي و”العيب”. قد تكون شاهدت أو عشت تجربة سألت فيها أحد والديك “من أين يأتي الأطفال؟” أو “لماذا يقبل الأبطال بعضهم في التليفزيون؟”، وتلقيتَ الإجابة المعتادة التي تصف تلك الأفعال بأنها “حاجات عيب” أو “حاجات هتفهمها لما تكبر”، أو ربما قد تم التغطية على هذه الأسئلة من الأصل.

“حينما تصفحت مجلة يمتكلها أحد أصدقائي  لأول مرة في مرحلة المراهقة ، وكانت تحتوي على صور نساء عارية، شعرت بالغثيان ومنذ ذلك الوقت لم أستطع أن أشاهد أي أفلام إباحية” رجل، 33 سنة

علاقتنا بجنسانيتنا وبالإيروتيكا 

مع التقدم في السن، واكتشاف مفاهيمنا وعلاقتنا الشخصية بجنسانيتنا، قد تتغير تلك المشاعر. والجنسانية هي كلمة تجمع بين جنس وإنسانية؛ ووفقاً لتعريفها على منتدى الجنسانية فهي “أحد جوانب الإنسانية الملازمة للإنسان مدى الحياة. وهي تجمع ما بين الجنس، الهوية النوع-اجتماعية، الدور، التوجه الجنسي، الإروتيسية أو الإثارة الجنسية، المتعة، الحميمية، والإنجاب. يعبر عن الجنسانية في أفكار، خيالات، رغبات، معتقدات، مواقف، قيم، تصرفات، ممارسات، أدوار وعلاقات”.

ولذلك مع تطور معرفتنا بأنفسنا، قد تتحول مشاعرنا تجاه الإيروتيكا إلى متعة أو رغبة في الاستكشاف.


“في البداية كنت أشعر بالخزي من مشاهدته ولكن عندما تغيرت وجهة نظري تجاه مفاهيم العذرية تحسنت مشاعري تجاه البورن، خاصة انه يساعدني على اكتشاف خيالاتي وتفضيلاتي دون أي ضرر”. امرأة، 24 سنة

“كنت أشعر بالذنب تجاه مشاهدة البورن في البداية، ولكن مع تقدمي في السن، فهمت أن الجنسانية هي جزء منا جميعاً. لم أعد أشعر بالذنب، ويرتبط البورن في ذهني الآن بالمتعة فقط”. رجل، 26 سنة



كما قد يستمر الشعور بالذنب والخجل تجاه استخدام  الإيروتيكا،

“هناك دائماً شعور بالخجل عندما أشاهد البورن، بالرغم من استمتاعي به” امرأة، 24 سنة



وقد يكتشف البعض عدم اهتمامه بهذا النوع من الإثارة من الأصل.

“عندما شاهدت البورن، لم أشعر أنه مناسب لي على الإطلاق، لست مهتمة بمشاهدة آخرين يمارسون الجنس. أن أكون مع شريكي أو أن يلمسني أو يتحدث إلي أفضل بكثير من مشاهدة الآخرين”. امرأة، 26 سنة

أنواع الإيروتيكا

“لم أهتم  أبدا بالبورن، لم أشعر أبدا بأنه موجه للسيدات ولم يكن لدي فضول تجاهه، ثم اكتشفت القصص الجنسية. أحب القصص كثيرا، يمكنني من خلالها أن أجعل التجربة شخصية للغاية، بالإضافة لأن القصص تترك مجالاً للتخيل”. امرأة 30

تتعدد أشكال وصور المحتوى المثير (الإيروتيك) ما بين البورن، كمثال أشهر وأكثر استخداماً، وتوجد أشكال أخرى مثل القصص القصيرة؛ حيث توجد الكثير من المواقع التى تقدم هذه القصص، ويساهم في كتابتها كتاب محترفون أو هواة.

“عندما كنت أشعر أن البورن غير متوافق مع معتقداتي، كنت ألجأ إلى قراءة القصص الجنسية كبديل”. رجل، 27 سنة



كما توجد روايات تدور حول الإيروتيكا (smut (novels، حيث تحتل المشاهد الجنسية والتوتر الجنسي مساحة كبيرة من القصة التي تتناولها الرواية. من أشهرها روايات فيفتي شيدز اوف جراي (fifty shades of grey) التى تم تحويلها إلى فيلم لاحقاً.

“قرأت رواية ما عندما كنت في المدرسة، وكان هناك مشهد يصف تفاصيل صريحة لمشهد جنسي، وتفاجئت من مدى اهتمامي وإثارتي بسبب هذا المشهد”. رجل، 26 سنة



يوجد أيضا إيروتيكا صوتية، مثل مقاطع صوتية قصيرة تحكي قصص جنسية أو بودكاست؛ وهي من انواع الإيروتيكا التي أصبحت أكثر شيوعاً مؤخراً مع شيوع البودكاست كوسيط للتعبير. ويعتبرها البعض شكلاً بديلاً للبورن، في حين يستخدمها آخرون بجانب البورن كوسيلة إثارة مختلفة.

“أدركت في وقت ما أن أكثر ما أنجذب إليه في البورن في الحقيقة ليس الصورة ولكن الصوت، فقمت بالبحث عن مقاطع صوتية ووجدت بعض المواقع التي توفر مقاطع تحتوي على أصوات أشخاص يمارسون الجنس، ومقاطع أخري يحكي فيها أحد الأشخاص لقاءً جنسيا من وجهة نظره، ووجدت أن هذه المقاطع تناسب تفضيلاتي أكثر من البورن”. امرأة، 29 سنة



وهناك أنواع أخرى مثل الصور الإيروتيكية أو الروايات المصورة (الكوميكس). 

 “استخدم ريديت للبحث عن GIFs لأنه يسهل عملية البحث. أفضل المقاطع التي تركز على متعة الأشخاص والتي لا تركز على طرف واحد وبالتأكيد لا أحب الأشياء التي تبدو مصطنعة”. رجل، 33 سنة

لقد بدأت مؤخرا في استخدام تليجرام، حيث يوجد مقاطع بورن عربية، أشعر أن من خلالها أستطيع استكشاف المجتمع المحيط بي بشكل أكبر وأجد اثارة في ذلك”. رجل، 26 سنة

ولكن في بعض الأحيان، تكون بعض تلك الفيديوهات مسربة بدون موافقة أحد أو كلا الطرفين، خاصةً في الفيديوهات منزلية الصنع، التي تم تصويرها بين أشخاص عاديين خلال ممارسة الجنس وليس ممثلين. وهذا ما يُعرف بإسم “بورن الانتقام”، ولكننا نفضل أن نسميه “التسريبات الجنسية الانتقامية”، وذلك لأن المحتوى المعروض فيه لم يتم تصويره في الأساس بغرض العرض العام، ولذلك فهو تسريب رغماً عن إرادة واحد أو أكثر من المشاركين/ات فيه.

انظر/ي أيضاً:
ابدأ بنفسك.. أوقف سلسلة الانتقام

 مشاهدة الشريك/ة للبورن

قد تكون سمعت أو قرأت سؤالاً عن اكتشاف أحد الطرفين أن شريكه/ته ي/تشاهد البورن، مما قد يستدعي سؤالاً كثيراً ما يقفز إلى أذهاننا حول ما يعنيه ذلك؛ وفهل يعني عدم الرضا عن العلاقة؟ أو هل مشاهدة نوع معين يعني أن هذا فقط ما ي/تنجذب إليه الشخص؟

في الحقيقة لا يمكننا إجابة هذا السؤال بشكلٍ عام. الكثير من الشركاء/الشريكات يستمتعون/ن بمشاهدة البورن، وهذا لا يعني بالضرورة عدم الرضا عن العلاقة الجنسية مع الشريك/ة. فهناك مصادر وأشكال مختلفة للمتعة. ومن الممكن دوماً التواصل مع الشريك/ة حول هذا الجانب من المتعه  واستكشافه سوياً.

” تحدثت مع شريكي عن استخدام البورن خلال العلاقة وقد أبدى حماسا، كنت سعيدة وأشعر برغبة في المغامرة”. امرأة، 24 سنة



ولذلك، اذا كان أحد الأطراف أو كليهما يحب استخدام الإيروتيكا أو ممارسة إمتاع الذات، فذلك لا يعني وجود أي مشكلة في العلاقة الحالية، طالما كانت العلاقة مُرضية لأطرافها.

“مؤخرا أثناء الحديث إلى شريكي، أخبرته عن تفضيلي للقصص الجنسية المكتوبة، وقمنا بتجربة أن يروي لي قصة من خياله تدور حولنا. كان الأمر مثيرا ًوممتعاً للغاية، ووصلت إلى الأورجازم أثناء الاستماع اليه وممارسة إمتاع الذات”. امرأة، 30 سنة


أما عن تفضيل الأشخاض لنوع أو فئة معينة من الإيروتيكا؛ مثل الجنس بين مختلفى العرق، أو الـ BDSM. فبالنسبة لبعض الأشخاص، تعتبر تلك مساحة لاستكشاف تفضيلاتهم/ن في الواقع، في حين أن بالنسبة لآخرين هي مجرد تفضيل في المشاهدة قد لا ينعكس على الواقع.

” أحب مشاهدة فيديوهات جنس القربى التابو ولا أظن أن لدي أي رغبة في ممارسة الجنس مع أحد أفراد عائلتي، ولكن يثيرني الصعوبة والتحدي والمقاومة. كما أن هذا النوع من الفيديوهات يحتوى على قصة أفضل من أنواع أخرى”. امرأة، 30 سنة

انظر/ي أيضاً: أريد أن أمارس الجنس مع امرأة من أسرتي.. ماذا أفعل؟

بالإضافة لما سبق،  من المهم الانتباه إلى أن البورن ليس وسيلة للتعلم عن الجنس، لأن في كثير من الأحيان تكون أشكال الأجسام أو العلاقة نفسها غير واقعية من حيث ما يفضله كل طرف أو المدة التي تستغرقها العلاقات في البورن.

” أعلم أن ما نشاهده في البورن ليس حقيقياً، أشاهده من أجل التخيلات (الفانتازيا) أو من أجل إمتاع الذات للتغلب على التوتر في لحظة معينة. لا أظن أن اختيار نوع مقاطع البورن يدل بالضرورة  على التفضيلات الشخصية، فقد شاهدت مرات عديدة علاقات ثلاثية (ثريسوم)  ولم أكن أرغب في تجربة ذلك مع شريكتي، ولكني استمتع بالمشاهدة فقط”. رجل، 28 سنة


ولذلك فبعض الأشخاص الذين يفضلون مشاهدة بورن أقرب للواقع قد يبحثون عن البورن الأخلاقي. 

“سمعت عن البورن الأخلاقي من قبل، وأشعر بالفضول تجاهه ولكن لا أظن أن لدي الاستعداد لدفع المال من أجل مشاهدة البورن”. امرأة، 31 سنة

والبورن الأخلاقي هو نوع من أنواع البورن، يتقاضي فيه الممثلون أجور عادلة، ويراعي السلامة الجسدية والعاطفية لكل العاملين فيه، ويكون أكثر قرباً للواقع، فأشكال الأجساد وطرق المتعة في هذا النوع من البورن تكون حقيقية وليست فقط من أجل مداعبة التصورات السائدة عن أشكال الأجساد والممارسات الجنسية. كما أن عملية صناعة المحتوى تحدث بشكل يضمن موافقة كل الأطراف المشاركة. 

استخدام الإيروتيكا داخل العلاقة

” لا أصل إلى الأورجازم إلا إذا كان شريكي يصف قصة لنا معاً في سياق مختلف عن حياتنا، ويحكي عما يفكر فيه أو عما يفعله في هذه القصة بألفاظ دارجة”. امرأة، 28 سنة

استخدام الإيروتيكا ليس بالضرورة خاصاً بالفرد وحده، ولكن الكثير من الشركاء يستطيعون استخدام الإيروتيكا معاً، من أجل علاقة جنسية أكثر إثارة واستمتاعاً، فقد يتعلمون عن تفضيلات شركائهم/ن عبر الإيروتيكا أو يستخدمونها في التجديد والمغامرة.


“قد أستخدم الإيروتيكا مع شريكة عن طريق مشاركة المقاطع المثيرة بالنسبة لكل منا والتحدث حولها وعن مدى انفتاحنا لتجربة ذلك معا”. رجل، 33 سنة

ولكن، مثلما هو الحال مع أي تفضيلات جنسية أخرى، ما يفضله البعض قد لا يفضله البعض الآخر.

” لا أعلم، لماذا قد أستخدم الإيروتيكا وأنا في علاقة؟ إذا كنت مع شخص بالفعل، فما سبب الاحتياج إلى مؤثرات خارجية؟” رجل، 27 سنة

في النهاية، علاقة كل منا بالإيروتيكا هي علاقة شخصية للغاية، وتتطور بتطور تجارب الأفراد التي تشمل تعرضهم/ن لأفكار جديدة بشكل دائم، قد تساعدهم/ن على فهم أنفسهم/ن وجنسانيتهم/ن وتفضيلاتهم/ن بشكل أعمق، وأيضاً على مراجعة مفاهيمهم والقيام باختيارات تناسبهم/ن.

ولذلك، قد يختار البعض عدم استخدام هذا النوع من المحتوى لأسباب مختلفة؛ فقد لا يفضلها البعض على الإطلاق ويفضلون العلاقات الجنسية مع الشريك/ة فقط، وقد يشعر البعض بمشاعر سلبية تجاهها، كالإحراج و/أو الاشمئزاز و/أو الذنب.

وعلى الجانب الآخر يجد البعض فيها دروباً من المتعة؛ سواءً الفردية التي قد ترافقها ممارسة إمتاع الذات. أو متعة مشتركة مع الشريك/ة لتجربة أشياء جديدة. قد يستغني البعض بالعلاقات الجنسية عن الإيروتيكا، وقد يرى البعض أنه لا تعارض ما بين اللجوء إلى الإيروتيكا والعلاقات الجنسية. ولكن بوجه عام، الانجذاب والإثارة من المواد الإيروتيكية هو أمر طبيعي، لا يدعو للشعور بالذنب. وإذا كنت مهتماً، يمكنك التحدث مع شريكك/تك عما يمكن أن تضيفه المواد الإيروتيكية لحياتكما الجنسية. 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

آخر التعليقات (5)

    1. أهلاً بك/
      هل يمكن أن توضح لنا ما الذي لم يعجبك بالمقال ؟

الحب ثقافة

‏الحب ثقافة منصة للنقاش البنّاء حول أمور الحب والعلاقات والجنس والزواج.