علاقة سعيدة
Shutterstock

عزيزي الرجل.. النساء لا يفضلن ذلك

يرى بعض الرجال أن ممارسة العنف في العلاقة الزوجية من حقهم، ومنهم من يرى أن النساء يحببن ذلك. هذه معلومات مغلوطة، ويمكن أن تُفسد العلاقة بدلاً من أن تجعل الرجل يستمتع بها.

تظل الثقافة الجنسية مفتاح صحة العلاقات الحميمية، وغيابها مع تلقي معلومات مغلوطة، يؤثر على جودة علاقتنا بشركائنا.

هذا المقال موجه لك، عزيزي الرجل، لتعرف أكثر عن مدى جودة علاقتك بشريكتك، وحقيقة رضاها عن العلاقة الجنسية.

ما زلت أذكر حالة زوجة جاءت للعيادة تشكو من مشاكل جنسية في العلاقة الزوجية، فهي تشعر بالقرف الشديد من زوجها والغضب غير المبرر والمستمر منه، رغم علاقتهما العاطفية القوية، أخبرتني كم تحبه لكنها تشعر بالرفض الشديد للعلاقة معه.

وبمجرد أن حكت عن تاريخ تعرضها للتحرش الجنسي في الطفولة وبعض ما يفعله الزوج معها في العلاقة فَهِمْت سبب نفورها من الجنس معه.

في الحقيقة الزوج كان متعاوناً جداً، ومن أهم ما جاء في الحوار معه مقولة "كنت أتخيل أن النساء يحببن العنف الجنسي أثناء العلاقة".

هذه المقولة مفتاحية جداً وتعبر عن كم المعلومات المغلوطة في البناء المعرفي لكثير من الرجال في مجتمعنا، نتيجة عدم تلقيهم لثقافة جنسية موثوق في مصادرها.

على الرغم من أن الزوج كان يمارس عنفاً جنسياً لفظياً تجاه زوجته، ولم يحدث أي نوع من أنواع العنف البدني، لكن هذه "الألفاظ الجنسية السيئة" ذكَّرتها بكم العنف الجنسي الذي تعرضت له في الشارع، وجعلها رافضة للجنس وتعتبره تحرشاً، كما قالت لي من قبل، رغم حبها الشديد لزوجها.

البعض ربما يكرر أن هناك نساء يفضلن هذه الطريقة، فهي تثيرهن، وقد يطلبنها من شركائهن. لذلك أؤكد على أهمية المصارحة وحرية التعبير عن الرغبات والتفضيلات الجنسية للطرفين، دون إرغام أحدهما للآخر.

يمكن لكل منا أن يعبر عن تفضيلاته، ويحصل على موافقة من الطرف الآخر، مع وضع شروط حفظ أمان الفرد الآخر وسلامته، لأن هناك حوادث قد تؤدي للوفاة عند ممارسة الجنس مع شريكين أحدهما مازوخي والآخر سادي، والأهم مراعاة رغبات الطرف الآخر.

دعونا نقسم الأمر لخطوات ليسهل علينا الفهم والتذكر.

 

مراجعة أفكاري عن الجنس

 

أولى هذه الخطوات هي مراجعة بنائنا المعرفي وكم الأفكار الخاصة بالجنس وتصوراتنا عن رضا الطرف الآخر عن العلاقة الجنسية.

وأنصحك بكتابتها في ورقة تتضمن العديد من الأفكار المرتبة والمرقمة مثل:

العنف الزوجي
shutterstock
  • "شريكتي تحب الشتائم الجنسية أثناء العلاقة وتثيرها"
  • "شريكتي تحبني أن أضربها أثناء العلاقة"
  • "شريكتي تفضل أن أضربها وأصالحها من خلال العلاقة"
  • "واحدة من حقوقي الشرعية ممارسة ما أريد أثناء العلاقة، فالأهم هو تسديد احتياجاتي الجنسية"
  • "إذا لم أكن عنيفاً في الجنس، ستسيطر زوجتي عليَّ في علاقتنا اليومية"

ما تحتاج فعله بهذه الأفكار المكتوبة هو مناقشتها ومصارحتها مع الشريك في الخطوة الثانية التي سنتحدث عنها لاحقاً. لكن دعوني أتحدث عن مناقشتها مع نفسك أولاً.

فكرة ارتباط العنف في الجنس بالسيطرة على العلاقة قد تستدعي سؤالك لنفسك وما الذي سيحدث إذا كان الجنس بالتراضي وكنت مهتماً برغبات شريكتك؟ وهل هذه السيطرة المبتغاة حققت توافقاً مُرضياً في حياتك أم زادت حياتك تعقيداً وتكديراً؟

طرحك للأسئلة على نفسك قد يساعدك على اكتشاف زيف بعض هذه الأفكار وقد تحتاج لمناقشتها مع مختص.

أتذكر عميلاً ناقش معي فكرة أن الأهم هو تسديد احتياجه الجنسي وموافقة شريكته على كل طلباته الجنسية، لأن ذلك سيعود عليها بالنفع، لأنه، بهذه الطريقة، لن يضطر إلى خيانتها.

ساعتها اقترحت عليه فكرة بديلة: وهي أن يتخيل ماذا سيحدث إذا استمتعت هي الأخرى وأحبت الأمر عن حق، بدلاً من الاضطرار إلى تأديته كواجب ثقيل يتضمن العديد من المفاوضات، أخبرني بعد تخيله للسيناريو أنه سيشعر باستثارة أعلى ورضا جنسي أكبر.

واستكملنا الجلسات بتعليمه وتعليمها طرقاً للتوافق الجنسي.

 

المصارحة والاستماع

 

هذا ينقلنا للخطوة الثانية، وهي المصارحة مع شريكتك، لأن المصارحة تبني العلاقة وتقويها، ومن خلالها يمكن للطرفين مشاركة مشاعرهما وتقديم المزيد من الفهم.

أهم ما في المصارحة ألا تتضمن اتهامات مثل: "أنت لا تهتمين بتنفيذ رغباتي وسعادتي في الجنس". تذكر أن هدف المصارحة هو معرفة هل تستمتع حقاً شريكتك بهذه الطريقة؟

الكثير من الشركاء يحتاجون مساعدة في هذه الخطوة لأنهم يقعون فريسة عيوبهم الشخصية، فلو أنك شخص لا يجيد الاستماع وتركز فقط على مشاعرك دون الاهتمام بمشاعر الآخر ستحتاج إلى مساعدة في هذه النقطة.

جلست مع العديد من العملاء العالقين عند هذه النقطة، واحتجت إلى الحسم لإيقاف سيل الاتهامات المندفعة تجاه بعضهما أثناء الجلسة، وكانا بحاجة إلى المران لتخطي المشكلة.

شريكان يتناقشان
shutterstock

أنت من يحدد هل تستطيع أنت وشريكتك تجاوز نقطة المصارحة وحدكما أم لا. هل تستطيع مراجعة مواقفكما اليومية؟ هل تحتمل سماع مشاعر الطرف الآخر الممتئلة بالإحباط منك دون الشعور بالرغبة في الدفاع عن النفس؟

إذا كنت لا تستطيع، أو حاولت أن تفعل ذلك وفشلت، ففي الغالب قد تحتاج للمساعدة على تجاوز ذلك من مختص نفسي.

 

بدائل ممتعة

 

الخطوة الثالثة هي إيجاد بدائل ممتعة ومرضية للطرفين.

إذا نفذنا الخطوة السابقة بشكل صحيح، سيكون لدينا رصيد من الفهم لما يفضله الطرف الآخر وما لا يفضله.

من هنا يمكن البحث عن بدائل تركز على متعة كل منا، وهنا نطلب من الشريكين التركيز على احتياجات الطرف الآخر في العلاقة، وتقديم ما يستطيعه من أجل تحقيق هذا الهدف.

من المهم أيضاً الشعور بالراحة، بمعنى أن لا يقوم أي من الطرفين بفعل لا يرتاح له، لمجرد رغبة الطرف الآخر فيه، لأن ذلك سيؤدي إلى المزيد من الغضب الذي سيخرج وينفجر في مواقف أخرى.

 

امنحها الوقت لتجاوز الإساءة

الخطوة الرابعة هي التخلي عن فكرة "يجب أن تتجاوز شريكتي الإساءة هنا والآن".

إذا كنت قد عرضت شريكتك لعنف جنسي عن قصد أو دون قصد يجب أن تمنحها الوقت الكافي لتغفر هذه الإساءة وتتجاوز تأثيراتها السلبية.

النساء لا يشبهن بعضهن، وخبرات تعرضهن لإساءات جنسية من قبل مختلفة. بالتالي لا يمكن أن تتوقع التأثيرات النفسية الواقعة عليها من جراء ما حدث.

الأمر في غاية التعقيد وقد يحتاج إلى مساعدة متخصصة لتجاوز ذلك.

امنحها فرصة لترى سلوكك الجديد، البعيد كل البعد عن العنف الجنسي لتختار ما يمكنها فعله مع آثار العنف القديم.

أذكر سيدة كانت تعنف ابنها بالضرب طوال سنواته العشر، وحضرت محاضرة توعية عن كيفية التعامل مع الأطفال دون عنف، وفي المرة التالية أخبرتني أنها فعلت ما قلت ولم يتغير سلوك الطفل.

توقعك بأن التغيير لمدة أسبوع يمكنه أن يمحو ماضي عشر سنوات توقع ساذج وغير منطقي.

الأمر نفسه ينطبق على العلاقات. يجب أن يتكون "تاريخ" من العلاقة الجديدة التي لا تتسم بالعنف ليحدث التجاوز والغفران.

اللجوء لمتخصص
shutterstock

المساعدة المتخصصة

 

وهذا ينقلنا للخطوة الخامسة والأخيرة، وهي تلقي المساعدة النفسية المتخصصة إذا شعرت أنك لا تجيد تجاوز هذه الخطوات السابقة، وأن شريكتك لا تغفر، أو أنك لا تستطيع مناقشة أفكارك وأنك ترى أن الممارسة العنيفة منطقية ولا تستدعي الرفض، رغم شعور شريكتك بعدم الرضا في العلاقة الجنسية.

هذا لا يعني أنك وحدك من تحتاج إلى المساعدة، ففي الغالب مشكلات العلاقة الجنسية تحتاج وجود الطرفين حتى يكون العلاج بناء.

أخيراً أود أن أذكرك بوجود لذة كبيرة في انتظارك، إذا فهمت الخطوات السابقة، ووفرت لنفسك وشريكتك علاقة مشبعة ومرضية، بدلاً من العلاقة العنيفة التي تهدف لمتعتك أنت وحدك، وتنتهي إلى أنك لا تحققها.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.