سياحة رجال
Flickr

سياحة من نوع آخر (1)

ألّفه رشا الديب السبت, 08/08/2015 - 11:51 ص
"الحياة فى هذا المجتمع جعلتنى مقربة من الطرفين: الموظفين الرجال بحكم العمل، والزوجات اللواتي يبحثن عن مساحة آمنة للفضفضة والصحبة".
"هل أنت المصرية الوحيدة التي تعمل بالفندق؟!" اثناء عملي كمديرة علاقات النزلاء بأحد فنادق الخمسة نجوم بشرم الشيخ، تعودت على مواجهة هذا السؤال يومياً من السائحين. فهم مندهشون على حد تعبيرهم من أن كل العمالة المسؤولة عن الخدمة، من تنظيف الغرف والخدمة بالمطعم هي "من الرجال فقط!".

زوجي يعمل بالسياحة
الحياة فى هذا المجتمع جعلتنى مقربة من الطرفين: الموظفين الرجال بحكم العمل، والزوجات اللواتي يبحثن عن مساحة آمنة للفضفضة والصحبة، ولا يجدن غالباً نساء يتحدثن اللغة العربية، مما جعلنى أحظى بثقة عدد كبير من المتزوجات في المدينة عموماً، وليس فى حدود الفندق فقط.

أردت معرفة أكبر المشاكل التي يواجهنها كسيدات متزوجات من رجال يعملون في قطاع السياحة فَحصلت على هذه الشهادات.
"أمى تتباهى بصور أخي الأصغر وسط السائحات وهن يرتدين المايوهات البكيني. إنها تقول "الواد كبر ويبتصور مع النسوان ملط".

عندما سألت أمي: لو تبدلت الأدوار وأنا إتصورت مع رجال بالمايوه؟ نظرت إليّ بغضب وردت: "كنت قطعت رقبتك!"".
هكذا ردت رحاب عند سؤالها عن رأيها كزوجة وأخت أحد العاملين في السياحة. فهى مهندسة متزوجة من رجل يعمل كمدير مكاتب أمامية فى إحدى الفنادق وتزوجته عن طريق أخيها. رحاب تعانى من غياب زوجها أغلب الوقت.

هو لا يأخذ إجازة إلا كل شهرين أو أكثر، ولا يتصل إلا مرة واحدة  في الأسبوع لسؤالها عن أبنهما وإذا كانا يحتاجان للمال... لم ترغب في الحديث كثيراً ولكنها قالت: "عند زيارتى لزوجي بمقر عمله كان يبدو شديد التقارب مع مسؤولة علاقات النزلاء الأجنبية بشكل غير طبيعي، ولم يتكبد عناء إخفاء ذلك. عليّ أن أصبر كما تقول أمي!".


هل تتخيلى شعوري كامرأة وهو يقدمني لها على أننى  "أخته" وأولاده هم "أولاد أخته"؟
 
علاقات مع اجنبيات
زوجة الطبّاخ فى إحدى الفنادق إمرأة فى نهاية الثلاثينيات. روت لى قصتها قائلة: "هل تدرين أن المطعم الذى أفتتحه زوجي ليس من ماله، ولكن زوجته الأجنبية هي من قامت بتمويل هذا المشروع؟ هى لا تدري أنه متزوج. فى آخر زيارة لها إستضافها فى منزلنا..

هل تتخيلى شعوري كامرأة وهو يقدمني لها على أننى  "أخته" وأولاده هم "أولاد أخته"؟. كانت النار مشتعلة بداخلي، وكان يخبرني أن ذلك يصب لمصلحتنا ومصلحة الأولاد! كل ذلك يتم تحت أعين الجميع: والده ووالدته والأقارب. إذا أعترضت يقول "عاوزة تخربي على نفسك هي هاتخد وقتها وتروح، والفلوس باقية ليكى ولعيالك"".

أما الزوجات اللاتي لا يتاح لهنّ إمكانية زيارة أزواجهنّ فى شرم الشيخ إلا مرة واحدة في السنة، فإن مأساتهنّ أكبر. أخبرتني (س) "أشعر أن زوجى لا يأتى للإجازات إلا لهذا الغرض: "معاشرتي". لا يهتم بمشاعري إطلاقاً.

كل ما يهمه هو إشباع رغبته فقط. يمارس معي الجنس على قدر إستطاعته أثناء الأجازة. لا يهتم بمداعبتي أو ملاطفتي إطلاقاً. عندما تحدثت معه كان رد فعله: "هاتنبسطي لو اتجوزت عليكي روسية علشان أجيلك رايق أو ماجيش خالص!"".

كان رد فعله: "هاتنبسطي لو اتجوزت عليكي روسية علشان أجيلك رايق أو ماجيش خالص!"
عرفت بخيانته...
(ر) زوجها شاب وسيم يعمل كمرشد سياحي. بعد عام من الزواج تعرف على إمرأة إنجليزية وتزوجها بعقد عرفي. تقول: "عرفت بخيانته من أسلوب ممارسته معي.

كان يعاني فى أول أيام من الإجازة من سرعة القذف: متلهف فقط لإشباع رغباته. عندما أصبح أكثر هدوءاً، ويرغب فى أوضاع جنسية مختلفة تأكدت من خيانته. واجهته ولم ينكر، بل برّر ذلك بأن "الإنجليزية" ستوفر له فرصة عمل فى شركة إنجليزية ضخمة، وعليّ ألا افُكر بأنانية! فالشرع أحلّ له بأربعة، لكن هو قام بذلك لتحسين وضعنا".
(م) رفضت الحديث ولكنها قالت: "هل تدرين سبب وجودى هذه الأيام بشرم الشيخ وحصولي على إجازة من عملي؟ زوجى اتصل بي وكان صوته غريباً قائلاً: "إذا لم تأت سأخطىء مع أول إمرأة أراها... الخيار لكِ!"".  بعد حديثى مع كثير من زوجات العاملين وجدت أن الوضع ينقسم ما بين من تعرف جيداً ممارسات زوجها وتتغافل عن ذلك طالما أنه يوفر حياة ميسورة لأسرتها، ومن تجد نفسها أمام بعض القرارات: إما البقاء أو التغاضى عن الوضع املاً أن يتغير.النوع الثالث هي الزوجة التي تحاول منافسة الأجنبيات من خلال الإهتمام بنفسها ووزنها ومراقبة زوجها، مقنعة نفسها إنها بذلك ستوفر له كل متطلباته.

ما يتغافلن عنه جميعاً هو وجود خلل فى نظام توفير الإقامة للعاملين فى المناطق السياحية بمصر. ولكن هذا لا يمكن أن يكون مبرراً للرجل كي يفعل ما يحلو له بحجة أن لديه شهوة يريد إشباعها، وكأنه ليس له قدرة على السيطرة على غرائزه .

ظروف أفضل؟ 
سألت مديراً شاباً فى إحدى الفنادق عن رأيه فيما يحدث. أجابني "السياحة تعاني من كل هذه المشاكل الجنسية من فترة طويلة، والتى تظهر فى صورة حالات التحرش بالسائحات. لماذا لا توفر وزارة السياحة برامج تأهيل نفسي/مهني - إجبارية - لهؤلاء الشباب الذى يتم جلبهم من المناطق الريفية رأساً إلى شواطىء العراة التى تتمدد عليها النساء نصف عرايا (topless)؟

يضيف: "السائحات الألمانيات يشكين من جلوس الفتيات الروسيات نصف عرايا على حمام السباحة، ويتساءلن: "أليس هذا الفندق للعائلات؟ أليس هذا بلد مسلم؟ لماذا لا تضعوا لافتة تمنعهنّ من التمدد نصف عرايا؟!"".
بعد إنتهائي من سماع كل أطراف هذه القصة لا يمكنني كتابة الكلام التقليدى عن "خطورة السياحة الجنسية" و"الناقوس الذى يدق". فالفقر،الجهل، عدم تعاون أصحاب رأس المال فى توفير سكن أسري للعاملين، والمغالاة فى تكاليف الزواج وغير ذلك من الظروف...

مختلف الأسباب المذكورة تجعل حل هذه المشكلة أمراً عسيراً، وهذا التقرير ليس أكثر من لمحة عما يجري داخل أروقة الفنادق الفاخرة.

تابع/ي معنا الجزء التالي هنا: في المسكوت عنه: سياحة من نوع آخر (2)
Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.