وشم حنة
Flickr

في المسكوت عنه: سياحة من نوع آخر (2)

ألّفه رشا الديب الأربعاء, 06/01/2016 - 12:00 م
شهادات العاملين تدلّ ان الوضع مسكوت عنه، وتبين أنه لا يتم غالباً اختراق هذا العالم وتناوله، فالمشكلة تمس رجولة الشرقي الذى لن يعترف بأنه يتاجر بجسده أو بأنه يخطئ، أو يعيش ازدواجية اجتماعية لا يقر بها دوماً.
تعمدت أن يُكتب هذا التقرير على لسان أصحابه من العاملين في مجال السياحة في مصر. هم الأقدر على وصف مشاكلهم والواقع الذين يتعايشون معه، بعيداً عن بريق فنادق الخمس نجوم. 

طبقاً لإحصائيات مركز الأهرام، يقدّر عدد المشتغلين بالصناعات السياحية بصورة مباشرة عام 2011 بنحو 1.7 مليون فرد.

في الواقع، فإن السياحة الجنسية في مصر موجودة مهما سكتنا عنها، ومشكلة تحتاج إلى حل، ولها أبعاد وجذور لا يكفى لتقرير واحد لتغطيتها. شهادات العاملين  تدلّ ان الوضع مسكوت عنه، وتبين أنه على الأغلب لا يتم اختراق هذا العالم وتناوله لأن المشكلة تمس  رجولة الشرقي الذى لن يعترف بأنه يتاجر بجسده أو بأنه يخطئ، أو يعيش ازدواجية اجتماعية لا يقر بها دوماً.
رجل
Pexels
"من الفلاحة للسياحة"
بدأت بالحديث مع رجل دراسته أزهرية ويعمل في إحدى الفنادق، ومتطوع بإقامة الشعائر في زاوية الفندق، وبحكم دراسته الأزهرية يعدّ موضع ثقة لدي الجميع. سألته عن أول صدمة تواجه الشاب (أعزب أو متزوج) عند انتقاله من مجتمعه المغلق للعمل في مجال السياحة. 
 بادرني  بالرد بسرعة: "غشيم بالبلدي كده". "من الفِلاحة للسياحة"، الانتقال من رؤية سيدات متشحات بالعباءات السوداء لسيدات لا يرتدين الا المايوه البكيني. يجعل البعض يشبع رغباته بالنظر فقط، بينما آخرون  يتدرجون حتى يصلوا للتعود على إقامة العلاقات الكاملة في ظل مجتمع مفتوح. 

تعاقد في الخفاء
أغلب العلاقات تكون خارج الفندق أو في الخفاء، لأنه اذا تم اكتشاف إقامة علاقة بين شاب مصري وسائحة يتم طرده فوراً. لذا يلجأ البعض لكتابة عقد عرفي عند أي محام حتى لا يقع تحت طائلة القانون. أغلب محامي المناطق السياحية يكون عملهم قائماً على عمل عقود الزواج المدني والعرفي من أجنبيات. 
 ما يحدث من تجاوزات يكون غالباً بسبب شعور الشباب بالكبت الجنسي - الناتج من تأخر الزواج لسوء الحالة المادية والاجتماعية. فجأةً يجد وسيلة متاحة وسهلة المنال لتفريغ شهوته، فيأخذ بمقارنة الشابة الريفية المصرية الكادحة وغير المتاحة بالمرأة الأوروبية الشقراء، التي تبدو له مثل هدية مثيرة، إلى جانب الأمل الأكبر في السفر إلى الخارج.  
فندق اوتيل
Pexels
بالنسبة للمتزوجين، فإنهم يقيمون علاقات مع السائحات خاصة مع نظام الإجازات المعمول به في كل فنادق شرم الشيخ، وهو إجازة أسبوع  كل 4 أسابيع، والمساكن متوفرة للعاملين فقط وليس لأسرهم، مما يزيد من شعورهم بالكبت الجنسي.
عندما سألته هل شهد في محيطه حديث بعض الشباب عن شكل الممارسات الجنسية مع الأجنبيات، أجابني ان الشباب يتحدثون عن ذلك  كنوع من تبادل الخبرة في المهارات الجنسية. مثلاً الأجنبية تقوم بجلب أدوية أو مستحضرات معها حتى تحصل على علاقة أفضل، وتحديداً النساء كبيرات السن، وهي تستفيد من ان الطرف الآخر جاهل جنسياً تماماً.

استثارة ام استغلال؟
شاب آخر في العشرين من عمره بدأ كلامه بجملة: "أنا مش حُرمه عشان ابيع جتتى، لكن أنا بصرف على عائلة كبيرة. النساء كبيرات السن يفضلنني ويقلن لي: "أنت بريء جداً!" والسيدة السويسرية تعطيني 1000 يورو كل مرة تأتى الى هنا!".
 
بعد محاولتي بإقناعه، وافق (م.ح) على مشاركتي بشهادته، وهو مدير قسم بإحدى الفنادق:"لا بد أن أراقب الشباب المسؤول عن تنظيف الغرف حتى لا يتم العبث بممتلكات الزبائن، وتحديداً من الشباب من مناطق ريفية. هذا لأنني عندما بدأت عملي كفتى تنظيف، كنت أعلم أن البعض عندما يرى الملابس الداخلية واللانجيريه المثيرة يدفعه ذلك إلى اكتشافها ولمسها.

غرفة علاقة في فندق
Pixabay
منهم من يقوم بممارسة العادة السرية عليها! أو يتنصت على الغرف المجاورة – اثناء التنظيف - عند ممارستهم للجنس، ويقوم بتسجيل أصوات الصرخات والآهات الجنسية حتى يستمع إليها أثناء ممارسته العادة السرية.

هناك واقعة أخرى حدثت عندما كنت مشرفاً. اكتشفت انه في الوقت المخصص لتوزيع الغسيل لمدة ربع ساعة، يقوم الولد المسئول عن التوزيع بممارسة الجنس في هذه الفترة مع سائحة في نفس الطابق، بعد الاتفاق معها على ذلك. عندما اكتشفتُ ذلك، بَكى واعترف انه يفعل ذلك مقابل مبلغ من المال" .
 شاهد آخر هو موظف في قسم المكاتب الأمامية، حكى لي أنه كان يقوم بتسكين سائحة إنجليزية وزوجها، وعند تسليمهم  لهويتهم  لعمل نسخة منها كجزء من إجراءات التسكين، لاحظ أن بطاقة الشاب مكتوب عليها (عامل نظافة بمول تجاري)، العمر 21 عاماً، بينما الزوجة الإنجليزية (مديرة تسويق بشركة) عمرها 58 عاماً.

أخبرني أنه امر معتاد ومتكرر!
وشم حنة
Flickr

(م.م)  يعمل  كمسئول عن البار في إحدى منتجعات الغردقة. بعد زواجه من بولندية تقاربه في العمر، سألته عن سبب الزواج، باغتني بالرد: لأنني في نهاية الأمر لن استطيع توفير المال الكافي لأتزوج مصرية. "ليه أدفع 100 ألف جنيه في واحدة وحشة، لما ممكن أتجوز واحدة حلوة وتديني فلوس كمان!" 
شاب آخر كان يدق الوشوم، وتحديداً على  المناطق الحساسة للنساء (أعضاؤهنّ التناسلية، مؤخراتهنّ أو صدورهنّ). بعد فترة من العمل، لاحظ أنه أصبح بارد جنسياً، حيث انه لا يشعر بأي رغبة في النساء على الإطلاق!.

البعد النفسي والقانوني
أنهيت هذا التقرير بسؤال مدير لشئون الموارد البشرية – سابق - بقطاع الفنادق عن كيفية التعامل مع حالات التحرش بالسائحات من جهة، وحقوق العاملين القانونية من جهة أخرى، وعن وجود دورات تأهيلية  لهؤلاء الشباب، وماذا يحدث في حالات القبض على أحد العاملين متلبساً في غرفة نزيلة.
التائه
Deviantart/Joker-Suit-Skin

أجابني: "القانون يتعامل في حالة القبض متلبساً في غرفة نزيلة، وفى حالة التحرش بعمل محضر تحرش أو زنى".

أضاف في النهاية: "القانون لصالح الأجنبية، لأن القانون لا يحفل بالجزء النفسي او الثقافي، بل له علاقة بالصواب والخطأ. إذا كانت هناك مسئولية، فهي تقع على وزارة السياحة والفنادق حيث يقترح قيامها بدورات تأهيلية نفسياً وثقافياً لما سيواجه هؤلاء الشباب اثناء العمل ومحاولة حمايتهم من الاستغلال. أقرأ/ي أيضا:سياحة من نوع آخر (1)  

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.