عطر رائحة حب
Pixabay

رائحة الجسد بوابة الروح

ألّفه أحمد عفيفي الجمعة, 04/01/2016 - 11:44 ص
أي رائحة تلك؟ وما علاقتها بالحب؟ وماذا حين تعرف مثلاً أنّ رائحة الجسد، أو مناطق معينة بالجسد، قد تفسد العلاقة برمتها وليست العلاقة الجنسية فقط؟ دعونا نرى كيف.

للجسد البشري رائحة؛ أجل، لكل جسد بشري رائحة، رائحة خاصة، شخصية، مميزة. لذلك الرداء أو تلك السترة التي نرتديها فوق أرواحنا طوال الوقت رائحة. ربما أطيب رائحة يمكن أن ينفذ عبيرها إلى صميم قلبك، رائحة من نحب؛ أو إن شئنا الدقة: نكهة من نحب.

فانيليا
لصديقتي رائحة الفانيليا؛ صدّق او لا تصدّق، ولكنها الحقيقة. حتى أنني أتتبع فوهات مسامات بشرتها كآكل النمل، وحين أتعجب وأسألها: كيف - بحق الجحيم - لجسدك رائحة الفانيليا؟ تضحك وتخبرني أنني واهم، ليس لجسد أن يملك رائحة. 

ألعل الأمر يعود إلى أننا لا ندرك روائحنا، أو لا ندرك أنّ لنا روائح، أو أننا اعتدنا على روائحنا، لم نعد ندرك ذلك؟

تصرّ صاحبتي أنّ ليس لجسدٍ رائحة، رغم أنها بدورها تعشق بنيتي ورائحة جسدي، التي - على حد تعبيرها - ليست برائحة محددة كالفانيليا او اللوز. هي فقط رائحتي أنا، وليست رائحة رجل آخر.

حميمية
تاريخ الجسد - إن جاز أن نطلق ذلك المصطلح على الجسد - حافل بما لذّ وطاب من الخبرات، إحداها وربما ليس أهمها هي رائحة الجسد. من قرأ رواية "العطر" للألماني العبقري الموهوب باتريك زوسكند، سيذكر شغف جون جرينوي الوحيد بالحياة هو رائحة الجسد، حتى ان الفتى انهوس بذلك العطر، وصنع من بشرات الفتيات العذراوات "ترياق"، لم يكن للناس قبل به، حتى أنهم انهاروا واعترفوا ومارسوا الجنس.

بشكل غريزي؛ أو طبيعي، نحرص نحن على تنظيف أجسادنا، والتخلص من بقايا اليوم، عن طريق الماء، حتى تحولت تلك إلى عادة: أن نستحم.

تلك هي أولى خبراتنا أو علاقاتنا بنظافة الجسد، والحرص على رائحته الطبيعية الطيبة. من مِنا يطيق أن يتحمّل آثار الطريق أو العمل أو العرق دون أن يسارع إلى المطهر، أو الحمام؟ من مِنا لا يعشق ذلك الصنبور الرشاش الطيب الذي يعمّدنا كل يوم من جديد؟

 

وردة حمراء

الماء: أحد أفضل دفاعاتنا الطبيعية ضد كل ما يعيق الرائحة الطيبة للجسد، إضافة إلى الصابون أو مستحضرات العناية بالبشرة الأخرى، التي ربما يفضّلها أحدنا بنكهة الخوخ أو الفانيليا أو الفراولة.

حين نحرص جيداً على تدليك أجزائنا الحميمة بعناية وحرص، حتى نتيقن أن على الجانب الآمن على المستوى الشخصي، ثم على مستوى علاقاتنا، رائحة غريبة هنا أو هناك، قد تطيح كلية بالأمر.

 

في علاقاتنا الحميمة نحن لا يمكننا أن نقترب من أجزائنا الحميمية. رفيقنا فقط هو من يستطيع. لذلك نحرص، أو ينبغي أن نحرِص، على أن تكون مناطقنا كلها طيبة الرائحة.

ذلك أننا في وقت لاحق سوف نقترب نحن الآخرين من مناطق رفيقنا الحميمة. لذلك كما تدين تدان، وكما تفضّل أن تشم كل طيب مني، يجب أنا الآخر أن استنشق كل طيب منك.

تذوق
الفم: من الثغرات الحميمة الأولى بالجسد، والفم لسوء حظه، قد يتعرض لبقايا الطعام، أو رائحة التبغ، أو تغير رائحته بسبب الحمية، أو الإفراط. بوابة رائعة ولكنها مستهدفه بقسوة.

لأن لكل جوارب جوزين، فلكل مشكلة حل. قد يضيع أو يطول أو يغيب عن البال، ولكنه موجود. استخدام فرشاة الأسنان يومياً حل. تناول كلورتس او هولز حل، عيادة الطبيب حل. المهم أن نحرص على نقاء ذلك الثغر والرضاب الرائع؛ حيث أننا نقصده كل يوم أكثر من مره، ويا له من أمر رائع لو كان طيباً.

أسفل الذراعين وبين القدمين: يمكن حل مشاكلهما مؤقتاً بمستحضرات العناية بالجسد، أو حل مشاكلهما للأبد بالليزر، وهو متاح وبمتناول اليد. إياك أن تستهين برائحة جسدك.

إياك أن تيأس من علاج تلك الرائحة. الجوارب لا تضيع بالمغسلة. الجوارب موجودة بمكان ما. عليك فقط ان تبحث جيداً عن الزوجين، أو تربطهما ببعضهما البعض قبل أن تلقي بهم في جوف المغسلة؛ حيث انه لا تراجع عند تلك المعركة. كل طرف يتمنى لو تستمر تلك الحمى قدر استطاعته، حيث انه ليس هناك أجمل من شريك طيب الرائحة.

ملاحظة: الآراء الواردة في المدونات لا تعبّر بالضرورة عن رأي موقع الحب ثقافة.

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.