جنس القربى
Shutterstock

أريد أن أمارس الجنس مع امرأة من أسرتي.. ماذا أفعل؟

طبيعتنا تجعلنا ننفر من جنس القربى، ونبحث عن العلاقات بعيداً عن أسرنا، ولكن يصعب أن نتحكم في خيالاتنا. كيف نستطيع تحجيم هذه الخيالات حتى لا تخرج إلى حيز التنفيذ؟ نجيب في هذا المقال.

قد يكون عنوان المقال صادماً للبعض، وقد يظن البعض الآخر أنني أروج للمحظورات. لكن في الحقيقة، العنوان يعبر عن سؤال متكرر من العديد من زوار موقع الحب ثقافة.

يبحث السائلون عن إجابة لمعضلة الرغبة في ممارسة الجنس مع إحدى نساء الأسرة (مثل الأم، الأخت) وأحياناً إحدى أفراد العائلة (مثل الخالة، الحماة). ما لاحظته هو أن السؤال عادةً ما يأتي من رجل، رغم أن هذه الرغبات تراود كلاً من النساء والرجال.

تختلف المصطلحات الدالة على ممارسة الجنس مع أقارب الدرجة الأولى والثانية والثالثة، بين "زنا المحارم"، أو "اغتصاب المحارم"، أو "سِفاح القربى". لكن، في هذا المقال، سأعبر عن هذا الفعل بوصفه المجرد من أي مرجعية دينية أو تجريمية، وهو ممارسة الجنس مع أقارب الدرجة الأولى مثل الآباء والأمهات والأبناء، أو أقارب الدرجة الثانية مثل الأخوات والأجداد والأحفاد، أو أقارب الدرجة الثالثة مثل الأخوال والخالات والأعمام والعمات وأبناء وبنات الإخوة. وباختصار، يمكن تسميته جنس القربى.

ما أرغب في تناوله في هذا المقال، هو ما يقدمه لنا العلم فيما يخص هذه الرغبة الخارجة عن حدود المألوف والمقبول والشرعي، مع محاولة التمييز بين الرغبة في حد ذاتها وفصلها عن جرائم الاعتداء الجنسي داخل نطاق الأسرة. 

جنس القربى ليس بدعة جديدة، أو ظاهرة مستحدثة، بل أن عمر هذه الممارسة من عمر البشر على الأرض.

في مصر  القديمة بوجه خاص، انتشر زواج الأخوات وزواج الأباء من الأبناء في العديد من الأسرات الفرعونية، وكان الهدف منها هو الحفاظ على عرش الحكم داخل الأسرة.

لكن مع تطور وتغير شكل المجتمع ومعنى الأسرة وحدود المقبول والممنوع في العلاقات الجنسية والزواج، أصبح جنس القربى مرفوضاً رفضاً تاماً من المجتمع، حتى لو كان في إطار الزواج. 

 

لماذا نشمئز من ممارسة الجنس مع أفراد الأسرة؟

نتشارك 50٪ من الجينات مع أقارب الدرجة الأولى، مما يجعل الإنجاب أمراً خطيراً على صحة وسلامة الأبناء.

بعض علماء النفس التطوري يرجحون أن طبيعتنا البشرية تجعلنا نبحث عن الجنس خارج نطاق الأسرة ونشعر بالنفور والاشمئزاز من جنس القربى لأن فيه احتمالية عالية لإنجاب أطفال ذوي عيوب أو تشوهات خلقية وخاصة الخلل العقلي، أو وفاة الأطفال فور ولادتهم.

تطور الإنسان
shutterstock

بالتالي، حتى نستطيع البقاء، كجنس بشري، نبتعد بالطبيعة عن هذا السيناريو للجنس، حتى لا تتراجع صفاتنا الجينية، أو ننقرض. 

 

هل أصحاب هذه الرغبة مرضى نفسيون؟

لا يوجد أي مرجع للرغبة في ممارسة جنس القربى في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية - الطبعة الخامسة (DSM-5). بالتالي، لا يعتبر مرضاً نفسياً في حد ذاته. لكن، قد تساهم بعض العوامل النفسية في نشأة هذه الرغبة.

على سبيل المثال، ذكرت كارولين كوبس هارتلي، الأستاذة بجامعة أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، في ورقة بحثية نشرت لها عام 2001، بعض الدوافع للأشخاص البالغين (خاصة الآباء) الذين يعتدون جنسياً على بناتهم، حيث عرضت بعضها مثل: الحاجة للإشباع الجنسي، البحث عن متنفس عن عدم الرضا عن حياتهم، الاتصال الجنسي كتعبير عن الغضب، والاتصال الجنسي كتعبير عن الحب والعاطفة تجاه بناتهم.

من ناحية أخرى، يسبب جنس القربى العديد من الآثار النفسية المؤذية، خاصة لو مورس الجنس بدون موافقة أحد الطرفين، أو كان أحد الطرفين أصغر سناً وبالتالي لا يمكنه/ا إعطاء موافقة واعية وحرة، مما يجعل الممارسة اعتداء جنسياً، بالإضافة لكونها موصومة اجتماعياً وبالتالي من الصعب جداً الإفصاح عنها وطلب المساعدة. 

من أهم تلك الآثار النفسية الصدمة (Trauma) والتي قد تسبب انعدام الثقة في الآخرين، أو الخلط بين الحب والأذى وبالتالي الانجذاب للشركاء المؤذيين أو المسيئين. قد تتطور تلك الآثار لاضطراب نفسي مثل الاكتئاب (Depression) أو اضطرابات القلق (Anxiety) أو كرب ما بعد الصدمة (Post-traumatic Stress Disorder)، وغيرها.

 

إذن، من أين تأتي هذه الرغبة؟

بعض الأسباب المحتملة بناء على الأسئلة التي ترد إلى الموقع:

  • النظرة الجنسية للآخرين: بعض الأشخاص ينظرون لجميع من حولهم بنظرة جنسية، بغض النظر عن طبيعة العلاقة والسياق المحيط. مما يجعل أي شخص مثير جنسياً (من وجهة نظرهم) مستباحاً. رأيت العديد يسألون: جسد أختي/أمي مثير جداً، كيف أقنعها بممارسة الجنس؟ 
  • اكتشاف جنسانية أفراد الأسرة: أحياناً، ومع غياب الوعي والمعرفة الجنسية بالإضافة للتنشئة المنغلقة، اكتشاف جنسانية أفراد الأسرة يسبب صدمة بالغة عند البعض. فيظن بعض الرجال من المراهقين والشباب أن الأخت أو الأم، شخصيات لاجنسية بالطبيعة، لأن في نظرهم الجنس فعل نجس، وبالتالي أي رغبة أو فعل مرتبط بالجنس يفقد صاحبته احترامها مما يجعلها على خريطة الاستهداف الجنسي من رجال الأسرة.
     
جنس القربى
shutterstock

تكرر على الموقع سؤال مفاده: رأيت أختي تمارس العادة السرية، أو رأيت أمي بملابس النوم، أو أمي أرملة وتمارس العادة السرية، وغيرها من السيناريوهات التي تنتهي بـ.. وأريد ممارسة الجنس معها.

  • الارتباط أو التعلق المرضي: أحياناً ما يكون السؤال محوره تعلق شديد بأحد أفراد الأسرة أو الأقارب مثل الخالة أو العمة، والذي يتطور لمشاعر حب وانجذاب جنسي.
    كما يتطور أحياناً التعاطف مع امرأة فقدت شريكها بالرغبة في سد احتياجاتها الجنسية، بالرغم من عدم تعبيرها عن تلك الحاجة. 

 

يمكن أن نستكمل ملاحظاتنا بالحديث عن الأسباب المذكورة في الأبحاث العلمية:

  • غياب الزوج/ة عاطفياً أو جنسياً أو بسبب السفر أو الانفصال أو الوفاة: حيث تبحث الأم عن شريكها الغائب في أحد أولادها، أو يبحث الأب عن شريكته في أحد بناته.
    هذا التطور في طبيعة المشاعر تجاه الأبناء يحدث بشكل لا واعي، قد يكون جنسياً وهو ما يسمى
    Overt Incest وقد يكون عاطفياً بدون تلامس جنسي ويسمى Covert Incest
  • غياب نموذج العلاقات الأسرية الصحية: التعرض المستمر للعنف الأسري كتعامل طبيعي بين أفراد الأسرة، بالإضافة للتمييز بين الذكور والإناث، وانخفاض متابعة الأهل لأبنائهم قد يسبب أحياناً عنفاً جنسياً بين الإخوة في صورة تحرش جنسي، أو اغتصاب، أو الإجبار على مشاهدة البورن، أو التلصص على الإخوة وهم يغيرون ملابسهم أو يستحمون. 
  • لجوء الإخوة لبعضهم من أجل الراحة والاحتضان: قد يحدث ذلك هروباً من عنف الآباء والأمهات ويظهر في صورة علاقة جنسية رضائية كما أوضحت شارون برينان، الأستاذة والباحثة بجامعة ملبورن بأستراليا، في ورقة بحثية نشرت لها سنة 2016، إذ تقول إن أحياناً قد يلجأ بعض الأطفال (أقل من 12 سنة) للجنس مع الأخوات كنوع من أنواع الملجأ من العنف الأسري والإساءة، خاصة إذا كان العنف يحدث سراً (في نطاق الأسرة) مع غياب للدعم والعلاقات الصحية خارج نطاق الأسرة.

 

متى نعتبر جنس القربى اعتداء جنسياً أو اغتصاباً؟

جنس القربى ليس مرفوضاً اجتماعياً وقانونياً ودينياً فقط، بل يمكن أن يزيد تعقيداً إذا غابت عنه الرضائية. فمثل أي علاقة جنسية أخرى، يعتبر الجنس اعتداء أو اغتصاباً إذا توفرت به أحد  العوامل التالية:

الاغتصاب
shutterstock

 

1- اختلال موازين القوة بين الطرفين، بحيث يصعب على الطرف الأضعف الرفض أو المقاومة: وقد يحدث ذلك بعدة صور. إما أن أحد الأطراف بالغ والآخر أصغر منه سناً. أو الطرفان بالغان لكن أحدهما له سلطة على الآخر (مثال: أب وابن/ة)، قد تكون هذه السلطة مادية، أو اجتماعية.

لا يتطلب الأمر بالضرورة أن يصاحب السلطة تهديد صريح، لكن الشعور بفوقية أحد الأطراف على الآخر كفيل بتخويف الطرف الأضعف من الرفض، لأنه يعلم جيداً أن الطرف الآخر أقوى، وبالتالي يمكنه إيقاع الأذى عليه.

 

2- التهديد: يأتي التهديد بصور عدة، مثل التهديد بمنع أحد الموارد التي تتيحها الأسرة، أو التهديد بالفضح، أو بارتكاب جريمة أخرى مثل القتل، أو إيقاع الضرر بشخص آخر في الأسرة مثل الأم أو الأخت. 

 

3- المقايضة: استغلال طرف للآخر عن طريق الوعود بمقابل للجنس بسبب احتياج لديه. قد يكون المقابل مادياً أو معنوياً. 

 

ماذا لو تحقق التراضي؟ 

قد يفاجأ البعض بأن جنس القربى لا يحدث في صورة اعتداء جنسي فقط، بل يمكن في بعض الحالات النادرة أن يتوفر التراضي بين الطرفين. لكن لا يمكن التغافل عن أن جنس القربى مرفوض بشكل تام في مجتمعنا الحالي، لذلك، فإن احتمالية وجود تراضي بين الطرفين نادرة جداً، مما قد يضعك في موقف المعتدي الجنسي لمجرد طرحك للفكرة فقط على الطرف الآخر. 

بالإضافة إلى ذلك، فحتى لو كانت حالتك هي الحالة الاستثنائية التي يتوفر فيها التراضي بين الطرفين، بمعناه الحقيقي، المجرد من الضغط أو التهديد أو الإلحاح أو الخداع، فلا يمكن تجاهل المحيط الذي نعيش فيه، وكيف يؤثر علينا ولأي مدى قد نصاب بنفس النظرة الواصمة تجاه أنفسنا وتجاه الطرف الآخر، مما قد يجعل الحياة بعد الجنس مؤلمة للغاية ومليئة بالتحديات النفسية والصحية والاجتماعية والقانونية. 

 

ماذا أفعل لو راودتني هذه الفكرة؟

كثير منا قد يلاحظ ورود أفكار "غريبة" على عقله، ومنها الكثير المتعلق بالرغبة الجنسية، لكن بالطبع، ليس كل ما يخطر ببالنا يتطور لفعل وسلوك. يقيِّم العقل الفكرة ومدى ملائمتها مع مبادئنا وقناعاتنا وقد يتطور الأمر لحساب العواقب والآثار المترتبة لتأكيد رفض الفكرة وطردها كلياً من العقل أو الموافقة عليها والتخطيط لتنفيذها.

أفكار جنس القربى
shutterstock

إذا راودتك هذه الفكرة، فاعلم أنك لست وحدك. العديد من الأشخاص راودتهم نفس الفكرة من قبل. لأنه ببساطة لا يمكن التحكم في احتمالية ورود أي فكرة على بال أي شخص.

بمعنى أصح، لا نملك القدرة على منع الأفكار التي نعتبرها خاطئة أو مؤذية أو المخالفة لمبادئنا من دخول رأسنا والتجول قليلاً ثم الخروج وكأن شيئاً لم يكن. لكن ما نملك السلطة عليه هو سلوكنا.

بمعنى آخر، نستطيع فقط التحكم بتطور الفكرة لفعل، أو تجاهلها حتى تعبر بسلام وتخرج من عقلنا.

إذا لم يتطور الأمر في رأسك لأكثر من خاطرة عابرة، فيمكن التخلص منها بالاستثمار في العلاقات الاجتماعية الصحية مع أشخاص خارج الأسرة، مثل دوائر الأصدقاء وزملاء العمل.

نستنتج من ذلك أن اللحظة الحاسمة هي تطور الفكرة من مجرد خاطرة، والبدء في التخطيط لتنفيذها في أرض الواقع. هنا لا بد من التوقف والالتزام بمسؤولية عدم تحويل هذه الفكرة لسلوك.

إذا بدأت الفكرة في التحول لخطة عملية للتنفيذ في أرض الواقع، فاعلم أنك تقترب من دائرة الخطر، الذي يعرضك للمساءلة القانونية، كما يعرضك ويعرض الطرف الآخر للدخول في دوامة التعقيدات التي تحدثت عنها سابقاً.

في هذه الحالة، يقع على عاتق صاحب الرغبة مسؤولية الالتزام بعدم التعرض لأي من أفراد الأسرة أو الأقارب في هذا السياق.

الامتناع التام عن التواجد مع الطرف الآخر في مكان واحد منفردين (بدون صحبة آخرين) قد يساعدك على مقاومة الإقدام على جنس القربى.

إذا فشل الشخص في التخلص من الفكرة بمفرده، وظلت تراوده في صورة خطط واقعية للتنفيذ، أو محاولة لإيجاد طرق لإقناع الطرف الآخر، أو الإقبال على أي ممارسة جنسية مع أحد الأقارب، لا بد من طلب مساعدة متخصصة من طبيب نفسي. 

لا تخجل من طلب المساعدة المتخصصة من الأخصائي أو الطبيب النفسي، لأنه سوف يستوعب وجود هذه الفكرة في رأسك، لأنه بحكم عمله يعلم جيداً أنها تراود العديد من الناس، كما أنه مؤهل عملياً للتعامل معها.

اطمئن، لن يبلغ الأخصائي أو الطبيب الشرطة، بل دوره هو الحفاظ على أسرارك ومحاولة تقديم المساعدة المبنية على أسس علمية بدون تحيز أو تمييز. 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.