علاقة مهددة بالعمل.. هل تنجح قصص الحب بين الزملاء؟

وقتنا ضيق، وقد يكون اختيارنا الأقرب في الحب هو زميل/ة العمل، ولكن هذا القرار لن يخلو من المشكلات.

تدخل/ين إلى هذا المبنى أو المكتب، والذي سيكون مقراً جديداً لوظيفتك التي تتمناها، أو حتى المضطر/ة أن تؤديها، لكنك تكتشف/ين أن مصيراً آخر ينتظرك غير العمل، حين تقع عيناك على هذا الشخص ويدق قلبك.

قد تتغير القصة، قد تكون ملتحقاً/ة بمهنة لفترة طويلة، وتحول مقر العمل إلى مركز للروتين والطاقة السلبية بسبب إرهاق العمل وأعباءه، ثم ينضم إلى فريق عملك شخص جديد، تشعر/ين بسببه/ا أن رغبتك في الذهاب إلى العمل قد زادت، واهتمامك بمظهرك أصبح ملحاً، والحياة نفسها أصبحت مشرقة.

في الحالتين يتعلق الأمر بحب زميل/ة العمل، ومثل أي حب يبدأ بالتفاؤل والإشراق، ولكن بعدها تحاصرك الأسئلة الصعبة.

هل الوقوع في غرام زميل العمل من مصلحتك، أم أن الأمر له عواقب لا تقاس بـ “حلاوة البدايات”؟

هل خلط الغرام بالعمل قرار حكيم؟ أم سيعطي انطباعاً أنك شخص لا يقدِّر قيمة العمل؟

كلها أسئلة نحاول الإجابة عنها في هذا التقرير، الذي ننقل فيه تجارب من أرض الواقع.

“الحب ضيًّع أهم فرصة في حياتي”

ظلت سارة* (30 سنة) سنوات طويلة تنتظر تلك الفرصة المهنية التي من شأنها أن تفتح لها أبواب النجاح، استهلك السعي وراء هذه الفرصة الكثير من طاقتها، حتى جاءت بعد الكثير من العناء.

لا يعتبر دخول مجال الكتابة السينمائية أمراً سهلاً، لذلك عاهدت سارة نفسها أن تثبت قدراتها لتكون بداية تحقيق أحلامها.

ولكنا ما إن بدأت العمل، ووقعت عيناها على زميل لها، شعرت بانجذاب تجاهه. تجاهلت الأمر في البداية، مؤكدة لنفسها أنها هنا للعمل فقط، وأن هذه هي الفرصة التي انتظرتها لسنوات.

ولكن بعد مرور عدة أيام اكتشفت سارة أن الإعجاب متبادل، وسريعاً بدأت قصة الحب تنمو بينهما.

استسلمت سارة لتلك المشاعر، تخبرني أنها أحلى مشاعر عاطفية مرت بها، ولكن ثمنها كان مكلفاً للغاية.

كانت طبيعة العمل قائمة على أساس الورشة، وبالتالي كانت هي وحبيبها يختاران بعضهما لإنجاز المهام سوياً. ولكن الأمور لم تسر على ما يرام، فطبيعة العمل الإبداعية كانت تتطلب التركيز الشديد، وقدر كبير من الوقت الذي كانا يقضيانه معاً لم يكن موجهاً في الحقيقة للعمل.

لم يتأذ هو من هذا الأمر، لأنها لم تكن تجربته الأولى في الكتابة السينمائية، وكان يتمتع بسابق خبرة تؤهله للعمل في المزيد من الورش، ولكن في المقابل، استنزف الحب كل طاقتها، وتحول الأمر إلى هوس.

وعندما اقترح عليها أن يتوقفا عن أداء المهام سوياً حتي يتمكنا من التركيز والتفرغ للعمل، ظنت أنه يريد التخلص منها، وبدأت الشجارات بينهما.

وصلت هذه الشجارات إلى رئيس فريق عملهما، وطُلب من سارة أن تترك “فرصة عمرها”.

تذكر جيداً ما قاله رئيسها: “انتي جاية تشتغلي ولا تدوري على عريس؟”

لم تصمد العلاقة كثيراً بعد تركها للعمل، وانتهت بالانفصال.

“كسبنا الحب وخسرت هي عملها”

كان أشرف* يعمل لسنوات طويلة مديراً لمطعم كبير ذي فروع كثيرة، وفي يوم انضمت ريهام* إلى فريق عمل المطعم كمضيفة؛ من أهم مهام وظيفتها أن تقف على باب المطعم تستقبل العملاء وتوصلهم إلى مائدة تناسب رغباتهم وعددهم.

وقع أشرف وريهام في الحب، ولكن بحسب رأي أشرف “ريهام لم تكن ناضجة كفاية”، فكانت تترك مكان عملها لفترات طويلة حتى تقف تتحدث معه، وهو لم يمانع ذلك لفترة لأنه كان يريد أن يقضي معها الوقت أيضاً، ولذلك لم يعاقبها كمدير.

هذه المعاملة الخاصة جعلت زملاؤهما يشعرون بالغيرة، وتقدم أحدهم بشكوى ضدهما، بدعوى أن أشرف يستغل موقع عمله لأغراضه الشخصية، وللتمييز بين العاملين.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بدأ زملاء آخرون بإشاعة سمعة سيئة عن ريهام، بدعوى أنها تستخدم الجنس لكسب رضا مديرها.

تصاعد الأمر ووصل لشؤون العاملين، ووقع الحبيبان في مشكلة لأن القواعد المنظمة للعمل في المطعم تشترط ألا تجمع علاقة بين اثنين عاملين بنفس الفرع، وفي حالة حدوث ذلك عليهما إبلاغ مديرهما حتى يجري نقل أحدهما إلى فرع آخر.

يستوعب أشرف أنه في حالة اكتشاف علاقة عاطفية في العمل ينصب اللوم الأكبر على المرأة.

ولأن أشرف كان يحب ريهام بالفعل قرر أن يتزوجها، وطلب منها أن تترك العمل، واتفقا على ألا تعمل مرة أخرى.

يقول أشرف: “كسبنا الحب، ولكنها خسرت عملها”.

لم يكن القرار مريحاً، لأن أشرف كان يتمنى دوماً أن تعمل زوجته ويكون لديها دخل ثابت لتساعده على المصاريف. ولكن بسبب المشكلات التي مرا بها اختار أن يتحمل عبء المصاريف وحده، حتى بعد إنجابهما طفلة صغيرة، ما زوَّد الضغط المادي عليهما.

 

“أسوأ تجربة عاطفية في حياتي”

كان أحمد* مجرد زميل عمل لمروة* لسنوات، حتى طلب منها أن تشاركه في عمل آخر يوفر لهما دخلاً إضافياً إلى جانب وظيفتهما الرئيسية، وكانت ظروف العمل تجبرهما على أن يستقلا سيارته سوياً لمسافات طويلة سمحت لهما بالتحدث والتعرف على بعضهما.

في هذه الفترة كانت مروة منفصلة عن خطيبها وفي طريقها لفسخ الخطوبة تماماً، ووقع انجذاب تحول إلى حب بينها وبين أحمد، ولكن بعد فترة اكتشفت مروة أن مشاعرها مذبذبة وحائرة بين خطيبها السابق وأحمد، وصارحت أحمد بهذا بكل وضوح؛ و”بدأت الحرب” على حد وصفها.

ولأنه كان مدير عملها في الوظيفة الثانية، استغل أحمد كل فرصة ليعنفها أمام الجميع ويقلل من شأنها، كما علمت أنه أخبر رئيسه أنه ندم على ترشيحه لها. وفي مرة وهما في طريقهما للعمل أخبرته أنها لا تريد الاستمرار في هذه العلاقة؛ قاد السيارة بسرعة كبيرة وكأنه يهددها أنه سوف يرتكب حادثة كعقاب لها.

اختارت مروة أن تترك هذا العمل لأنها أدركت أنها ستُجبَر على ذلك لا محالة.

تصف مروة التجربة بأنها الأسوأ في حياتها، مشيرة إلى أن الحب في مكان العمل خطأ كبير.

بعض التجارب تنجح

سافر طارق * (55 سنة) وهو في سن صغيرة إلى أحد البلدان الأوروبية، وفي العمل قابل مواطنته سالي*، وأحبها بعد شهور قليلة.

لم تكن سالي المصرية أو العربية الوحيدة في العمل، ولكنه انجذب لها بالذات.

عرف طارق أن الحب متبادل، وقررا سريعاً عقد الزواج، المستمر منذ 12 سنة، ورزقا خلاله بثلاثة أبناء.

“لن أنكر أن وجودنا في الغربة ساعدنا على تجنب الكثير من المشكلات”. هكذا يقول طارق، ولكنه يضيف أن من يتخيل أن الوقوع في حب زميل العمل لن يجلب المشكلات شخص طموح للغاية.

طارق يؤكد أن على الزوجين السيطرة على المشكلات بقدر الإمكان، وعليهما أيضاً أن يكونا صريحين.

“بعد أن اعترفنا لبعضنا بالحب توجهنا فوراً لمديرنا المباشر وأخبرناه أننا ننوي الزواج”.

كانا محظوظين لأن مديرهما كان متفهماً، وقدّم لهما العديد من النصائح حتى لا تؤثر العلاقة على عملهما، ومنها أن تنفصل مهامهما بقدر الإمكان حتى لا يتهمهما زميل آخر بالتحيز.

لشؤون العاملين رأي

“الارتباط والزواج بين زميلين في العمل مسألة ممتلئة بالمشاكل”، يخبرني إسلام، موظف الموارد البشرية في إحدى المؤسسات المالية.

يضيف إسلام: “هناك قاعدة في الموارد البشرية تمنع أن يتزامل اثنان تجمعهما قرابة في نفس المؤسسة، فما بالك بالزواج”.

الغرض من هذه القاعدة هو تجنب خلط العمل بالمصالح الشخصية: “إذا كانت زوجتي مثلاً تعمل في نفس المؤسسة، وقصرت في عملها، لن يراني الزملاء عادلاً في العقوبات التي سأفرضها عليها”.

الأمر قد يؤثر سلبياً أيضاً على الأداء اليومي: “كان لديَّ زميلان في علاقة وفشلت، ويعاني كل من حولهما من تعاملهما مع بعضهما الآن، فهما يتجنبان بعضهما ولا يتواصلان سوى بالإيميل”.

من وجهة نظر إسلام الوقوع في حب زميل العمل أو الزواج منه ليس له مميزات تذكر، ولكن بعض موظفي شؤون العاملين قد يحثون الزملاء على الزواج لأسباب مادية، تتمثل في المقابل المادي المضاعف، والتأمين المشترك. بالإضافة إلى أن بعض المؤسسات تتجاوز عن وجود علاقة حب أو زواج بين زميلي عمل، خاصة لو كان أحد الطرفين “لديه واسطة”.

التوفيق بين العقل والقلب، العمل والعلاقة العاطفية، دائماً ما يمثل مشكلة للطرفين، وحتى لو نجحت التجربة ستوجد الكثير من التحديات.

ما رأيكم، هل لديكم تجربة مختلفة تودون أن تخبرونا عنها؟

* أسماء مستعارة

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات