شال ملون
Pixabay

مش عايزة أخسر حبيبي

“مشكلتي مع الإنسان اللى متخيلش حياتى من غيره. هو إنسان كويس بنحب بعض من بضعة سنوات. نحن في بداية العشرينيات. ..”

المشكلة أني سوف أتخرج قبل حبيبي لأنه يدرس الهندسة وأنا أدرس شيئاً آخر. إحنا من قرية وهناك ضغوط للفتاة كي تتزوج.

إنتي عارفة صعب استنى كتير كدا. 
فضلت أقنع فيه إني مش هتخلى عنه، بس هو عشان شايف تقاليد القرية وإزاى البنات بيرتبطوا بدري بسبب إلحاح أهاليهم سابني بعد أن اتضح انه سيعيد السنة لأنه حاسس بالذنب. أنا مش عايزة اخسره عشان تقاليد غلط. ما عنديش مانع إني أستناه واشتغل كمان لأن ده طموحي.  

دلوقتي بقالنا فترة سايبين بعض. سمعت إن حالته النفسية مدمرة وأنا كمان مش عارفة أعيش بجد …قوليلى أعمل ايه؟”

عزيزتي الرومانسية الحالمة،

في يوم من الأيام، كنت في مثل عمرك وكنت أحلم مثل أحلامك وعشت قصة حب مثل قصتك. في يوم من الأيام كنت متأكدة أن هناك أسطورة تنتظرني وأن هناك فارس يقهر الصعاب من أجلي و أن الوعد باللقاء في حد ذاته هدف.

كم كانت أياماً جميلة وكم كان الألم والحزن والسهاد والسهر بطولياً. كم كانت التضحية نبيلة والعذاب بإسم التضحية كم كان نبيلاً.

اليوم أبتسم وأنا أتذكر تلك الأيام البعيدة. كنت أظن أن الحب يصنع المعجزات، وكنت مؤمنة تماماً بأن بطل قصتي آنذاك سوف يكون شريك حياتي وأبو أطفالي ولن نفترق أبداً سوى بالموت.

رد فعله مفتاح الاجابة
بالنسبة لقصتك، لا يمكن أن يتنبأ أحد بمستقبل حبيبك. قد يتعثر أكثر في دراسته وقد ينقل أوراقه من كلية الهندسة ليبدأ الدراسة في مجال آخر وقد ينجح بتفوق وقد ينجح، ولا يجد وظيفة وقد يجد وظيفة بمرتب هزيل.
 

الإيرانيات
Wikimedia Commons

قد يحدث أي شيء، ولكن الثابت الوحيد هنا هو رد فعل حبيبك. سوف يتركك كلما واجه مشكلة. سوف يقرر وحده دون الرجوع إليك مصير علاقتكما. سوف يغرق في مأساة من صنعه باسم التضحية من أجل حبيبته. سوف يستمع إلى أغاني الفراق وبكائيات الحب والغرام ويشعر بالفخر لأنه بطل يضحي. ربما تكون هذه حجته للرسوب في العام الدراسي المقبل.

 

هناك حلول أخرى ممكنة 
هناك حلول أخرى لم يفكر فيها حبيبك منها العمل في الصيف لاكتساب خبرات ومهارات وعلاقات تساعده على تكوين نفسه أو إستغلال وقته في دراسة مجال موازي للهندسة ليفتح أمامه مجالات العمل.

كان يمكن أن يبحث عن فرص للتدريب أو عن ورش عمل. كان ممكن أن يفعل أي شيء إيجابي بدلاً من أن يتركك.

أما أنت، أنت أنضج منه كثيرا وأقوى منه بمراحل. كان من السهل أن تبكي حالك وتتركيه لأنك سوف تتزوجين بحكم الأعراف والتقاليد مباشرة بعد تخرجك. كان من السهل أن تطلبي منه اختيار كلية أخرى غير الهندسة حتى تتخرجا في نفس العام.

لكنك اخترتِ أن تدرسي ثم أن تعملي ثم أن تستكملي دراساتك العليا.

لا تبكِ الطفل قبل ولادته
هل رأيت الفرق بينك وبينه؟ فتاة مثلك لن تسري عليها تقاليد القرية ولن تتزوج إلا عندما تكون مستعدة للزواج وأنا متأكدة أن أهلك سوف يحترمون قرارك.

هناك مثل يقول “لا تبكِ الطفل قبل ولادته”. لم أفهم هذا المثل أول مرة سمعته. بعد السؤال عرفت أن قصة هذا المثل هي زوج وزوجة يجلسان في الحقل وتخبر الزوجة زوجها بأنها حامل في طفلهما الأول. فرح الزوج ثم قال “سوف يولد في منزل أمي”، وقالت الزوجة “وسوف يتربى في منزل أمي”، ثم قال الزوج “وسوف يدخل مدرسة القرية” وقالت الزوجة “وسوف يتعلم طلوع النخل”، ثم قال الزوج “وسوف يطلع هذه النخلة”، وقالت الزوجة “وسوف يقع” وبدأت تبكي، ثم قال الزوج “وسوف يموت” وبدأ يبكي هو الأخر. قال رجل سمع حوارهما من البداية “ما تعيطوش على العيل قبل ما يتولد”.

لقد قرر حبيبك ان قصتكما محكوم عليها بالإعدام ولقد قررت أنت أنه لا حبيب سواه. مخطئ هو ومخطئة أنت! إطوِ صفحة حب الطفولة هذه، و إفتحي قلبك لإستقبال حب أكثر نضجاً ومستقبل مشرق من العلم والعمل والاستقرار!

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات