الطلاق
Shutterstock

“لنحاول إنقاذ العلاقة”.. خمس خطوات أخيرة قبل الطلاق

قبل اتخاذ قرار الطلاق، قد يكون المرور بهذه الخطوات حلاً لإنقاذ العلاقة.

لديَّ إيمان قوى أن معظم الزيجات يمكن أن تنجح إذا أراد الشريكان ذلك، وعملا على تحقيق هذا الهدف بجدية وتلقيا مساعدة متخصصة.

يمكنني تعديل صياغة ما كتبته قليلاً فى الفقرة السابقة واستبدال كلمة “إيمان قوي”، بالحديث على أن المشورة الزوجية قائم على هذا الهدف؛ أي مساعدة الشريكين على اكتشاف مواطن الضعف في علاقتهما والعمل عليها.

أعرف من واقع الخبرة العملية أن فكرة الذهاب إلى المأذون للطلاق أسرع وأسهل من طلب المشورة الزوجية. لكن قبل أن نذهب إلى المأذون علينا أن نمنح أنفسنا فرصة اتخاذ بعض الخطوات التي قد تساعدنا على الوصول إلى قرارات مختلفة مستقبل زواجنا.

 

تحديد المشكلة

أولى هذه الخطوات هى تحديد حجم ومستوى الخلل الزواجى الموجود لديكما.

يمكننا تقسيم الاختلالات الزوجية الى أربعة مستويات:

المستوى الأول: هو الخلافات البسيطة التي تحدث بين الزوجين ولا تستمر طويلاً ويظهر فيها الغضب والتذمر، لكن لا يظهر فيها الحقد أو الانتقام ويسعى كل من الزوجين لحلها، ولا تؤثر على ثقة كل منهما بالآخر.

المستوى الثاني: هو الذى تستمر فيه الخلافات لمدة أطول، ويظهر القلق وتبادل الاتهامات والتجريح وبعض العداوة، لكن تظل قنوات الاتصال مفتوحة بينهما. وحتى إذا ترك أحدهما المنزل تظل هناك رغبة فى العودة والتصالح.

المستوى الثالث: تشتد فيه الخلافات لمدة تزيد عن ستة أشهر، وتؤدي إلى تغير المشاعر ونمو الحقد واتساع الفجوة، ويحدث اضطراب فى التواصل بينهما.

المستوى الرابع: هو المستوى الأشد، الذي تحدث فيها خلافات هدامة ورغبة فى الانتقام، وقد يتبادلان الضرب والسب، وتغدو الحياة جحيماً، وعادة ما يلجأ الزوجان في هذا المستوى إلى المحاكم.

من واقع ملاحظتى داخل غرف العيادة، ومن خلال العمل لسنوات مع سيدات مطلقات، يشعر الكثير من الأزواج بالرغبة في الطلاق في المستوى الثاني، وتزداد تلك النسبة كلما اتسم الطرفان بالاندفاعية.

خلافات زوجية
shutterstock

يجب أن تقيِّم/ي موضعك بدقة على مستوى الاختلالات الزواجية التي تواجهك، ففي الغالب سيستطيع الأشخاص في المستوى الأول والثاني تجاوز الأمر إذا توفرت لديهم دافعية مرتفعة ووعي ونضج مناسبين، وربما لن يحتاجوا إلى مساعدة متخصصة.

بينما الأشخاص في المستوى الثالث سيحتاجون، في أغلب الظن، إلى مساعدة متخصصة تساعدهم على سد هذه الفجوة التي حدثت بينهما، واكتشاف طريقة جديدة صحية وفعالة للتواصل فيما بينهما.

وعلى الرغم من صعوبات المستوى الرابع إلا أنه يمكن العمل على تخطيها في المشورة الزوجية، لكن الأمر سيحتاج جلسات فردية مع أكثر من متخصص/ة لمساعدة كل شريك/ة على تجاوز الألم وربما الصدمة.

قبل الذهاب الى المأذون عليك تحديد مستوى الاختلال الزوجي الذي وصلت له علاقتك مع الشريك/ة.

 

مغادرة المنزل (عن وعي)

في الغالب وأنت على أعتاب طلب الطلاق فأنت في المستوى الثاني للخلافات وهذا يعني، على الأرجح، أن أحدكما ترك البيت. وفي الحقيقة هذا ليس حلاً سيئاً في كثير من الأحيان.

وجودكما سوياً وأنتما لا تملكان مهارات تساعدكما على التواصل الصحي سيزيد الأمر سوءاً.

لذا سأنصح في الخطوة الثانية بترك المنزل بوعي، وما أقصده هنا عن الوعي، أننا لا نترك المنزل لنمهد للانفصال، لكن نتركه ليكون لدى كل منا مساحته الخاصة لتقييم الوضع دون ضغط.

وهناك شروط لترك المنزل، فيفُضَّل ترتيب مكان بعيداً عن الأشخاص الضاغطين، فإذا كان الأهل أو الأصدقاء سيمثلان عبئاً نفسياً ويدفعانك لاتخاذ قرارات أو يتدخلان بشكل غير مرغوب فيه، فمن الضروري ترتيب مكان آخر لا تتعرض/ين فيه لهذه الضغوط.

 

التَمَعُّن

ما سبق يؤهلك للخطوة الثالثة وهي خبرة التمعن، وهي خبرة ليست سهلة، وعليك الاستعداد لها.

اختر/اختاري مكاناً هادئاً يمكنك الاسترخاء فيه بعمق، خذ/ي نفساً عميقاً من أنفك وأخرج/يه ببطء من فمك، كرر/ي ذلك لخمس مرات تفصل بينهم عدة ثوانٍ.

استعادة الذكريات
shutterstock

استدع/ي ذكرى سعيدة لكما بكامل حواسك، قد تكون هذه الذكرى يوم زفافكما أو أول اعتراف بالحب بينكما.

وهنا استدع/ي المشهد بكافة تفاصيله، كما قلنا، بكل حواسك، فإذا قيلت كلمة “أحبك”، وأنتما تتناولان طعاماً معيناً في أحد المطاعم، يعني أنك ستتخيل/ين شكل المطعم ورائحة الأكل ومذاقه في فمك، وكافة المشاعر المتدفقة وقتها.

هذا التدريب سيجعلك تقلل/ين من حدة الغضب الذي تشعر/ين به تجاه الشريك/ة، وسيساعدك على تقريب تلك الفجوة الحادثة، كما أن عدم تواجدكما سوياً سيضمن عدم تعرض أحدكما للإساءة من الطرف الآخر.

ربما مرورك بهذه الخبرة سيجعلك تعيد/ين التفكير في خطوة الذهاب إلى المأذون.

 

المواجدة

ستحتاج/ين إلى الانتقال إلى الخطوة الرابعة وهي المواجدة، والتي تحدثنا عنها كثيراً في مقالات سابقة، وتعني ببساطة أن تضع/ي نفسك مكان الآخر وتشعر/ي بما يشعر به؛ أن ترى/ي الأمور من نظارته/ا حتى لو لم تكن/تكوني مقتنع/ة بها.

لا تعني المواجدة تجاهل مشاعرك لصالح مشاعر الطرف الآخر، لكنها ستقلل من حدة غضبك وتجعلك أكثر تفهماً.

وحتى لو كانت مشاعر الغضب تنتابك فسوف تتيح لك التعبير عن الغضب بشكل صحي واختيار حلول وبدائل ملائمة لكما.

 

اللجوء إلى المتخصصين

في الحقيقة تظل الخطوة الخامسة ضرورية قبل الذهاب إلى المأذون من أجل الطلاق.

من المهم أن تمنحا نفسيكما فرصة للجوء إلى مساعدة متخصصة من معالج/ة نفسي/ة يعمل في مجال المشورة الزوجية.

يجب أن تجيدا اختيار هذا الشخص، أي أن يكون على دراية كبيرة بمجال المشورة، وأن تسألا عنه أشخاصاً موثوقين، حتى لا تفقدان الأمل الأخير في استكمال زواجكما.

** تاريخ آخر تحديث: 27 فبراير 2024

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

آخر التعليقات (4)

  1. صباح الخير، سؤال لربما خارج…
    صباح الخير، سؤال لربما خارج الموضوع، هل يمكن لحس المهبل لغير المتزوجة ؟ وما أضرار ذلك ؟ وهل يممن نزول السائل دون فض غشاء الباكارة ؟ وهل سيؤثر عليه ؟

  2. عجبني جدا وأعتقد أن ك الناس…
    عجبني جدا وأعتقد أن ك الناس لو طلبوا المساعدة ف حاجات كتير هتتغير ومش هي اصلوا للماذون

    1. شكراً لك أحمد على متابعتنا و…

      شكراً لك أحمد على متابعتنا و نتمنى أن ينال ما نقدمه من محتوى إعجابك دائماً.
      نتمنى لك حياة سعيدة

      فريق التحرير.

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات