الكحول والمخدرات
Shutterstock

تأثير الكحوليات والمخدرات على الممارسة الجنسية

يلجأ بعض الشركاء للمواد الكحولية والمخدرة لتحسين الممارسة الجنسية، قد يكون لهذه المواد بعض الآثار الإيجابية، ولكن في المقابل توجد العديد من الآثار السلبية الممتدة. تعرف على ذلك من خلال هذا المقال.

قد لا يشعر البعض بالرضا عن حياته الجنسية، ويعود هذا لأسباب عديدة منها النفسية والجسدية، وقد يلجأ البعض للعديد من الوسائل لتحسين الممارسة، ورغم أضرار المواد الكحولية، ومساوئ المواد المخدرة وممنوعيتها قانونياً، إلا أنها تعتبر بالنسبة للبعض الحل الأسهل والأسرع لتحسين الممارسة الجنسية.

تقول صوفي* (32 سنة) إنها استخدمت بعض هذه المواد قبل الممارسة الجنسية، وذكرت أن المشروبات الكحولية جعلتها أقل خجلاً ومقبلة أكثر على التواصل مع الشريك، وهي تُشعل رغبتها في ممارسة الجنس.

ولكنها ذكرت أيضاً أن هذه المشروبات قد تجعلها تنخرط في ممارسات جنسية لم تكن تحبذها أو ترغب فيها.

أما بالنسبة لتجربتها مع الحشيش، فقالت إنه يطفئ رغبتها الجنسية في أوقات كثيرة ويجعلها غير مبادرة ويؤخر وصولها للنشوة الجنسية. وذكرت أنه يغير من إدراك الحواس مما يجعل متعة الممارسة الجنسية ذات طعم مختلف.

وفي السياق نفسه، يتحدث جودة (31 سنة) عن تناول الكحوليات وتدخين الحشيش مع الممارسات الجنسية. يذكر أنه توجد العديد من العوامل التي تؤثر في استمتاعه بالجنس بخلاف هذه المواد، منها وجود مشاعر الحب والانسجام والتواصل الجيد مع الشريكة.

وقال إن المشروبات الكحولية تجعله أكثر حضوراً وتفاعلاً وتزيل الحواجز بين الطرفين، ويكون أكثر جرأةً لتجربة أشكال وتفضيلات مختلفة في الممارسة الجنسية، كما أن الشعور بالنشوة الجنسية يكون أقوى.

وفي بعض الأحيان، تناول هذه المشروبات، وخاصةً بكمية كبيرة أو أنواع أقوى، قد يحدث تغيرات جسدية له كالشعور بالغثيان أو عدم الاتزان والتركيز مما يجعل الممارسة غير محببة.

وذكر أنه لا يفضل تدخين الحشيش مع ممارسة الجنس لأنه يجعله مشتتاً ومنسحباً داخل أفكاره، مما يؤثر على تواصله مع شريكته. بالإضافة إلى أن تدخين الحشيش يؤثر على لياقته البدنية التي يحتاجها أثناء الممارسة الجنسية.

 

احتياج قديم

 

المواد المخدرة بمختلف أنواعها تحدث تغيراً نوعياً في الوعي وتؤدي إلى التأثير في المشاعر والمزاج والتفكير والسلوك.

استخدام المواد المخدرة لغرض تحسين الممارسة الجنسية أمر قديم في البشرية.

في مقالة بعنوان "نباتات سعيدة وأعشاب مضحكة" يحكي فيليب ماتيساك، الحاصل على الدكتوراه في التاريخ الروماني من جامعة أكسفورد، عن استخدام المواد المخدرة عبر الأزمنة والثقافات، ويشير إلى أنه كان يتم استخلاص هذه المواد من النباتات ومنها المورفين ومشتقاته.

المخدرات
shutterstock

ذكر ماتيساك أن المصريين القدماء كانوا يستخلصون بعض المواد من الأزهار وكانت تحدث تغييراً في المزاج والإدراك، ومن بعض هذه المواد ما يحفز الرغبة الجنسية أيضاً.

استمر استخدام المواد المخدرة على مر العصور، رغم أنها صارت مجرمة قانونياً في العديد من الدول.

أشارت دراسة بريطانية أجريت العام الماضي على 45 شخص مختلفين في الهوية الجنسية، سُئلوا فيها عن تأثير بعض المواد على شكل ممارساتهم الجنسية، إلى أن بعض المواد تحسن التواصل العاطفي وتعزز الانفتاح على ممارسة تفضيلات مختلفة أو غير مألوفة.

في حين أن بعض الأشخاص الخاضعين للدراسة ذكروا أنهم شعروا بالندم أو الخزي بعد ممارسة الجنس تحت تأثير هذه المواد، لأنها تحفزهم على خوض ممارسات لا يرغبونها.

وأشارت دراسة بريطانية أجريت عام 2019 إلى أن المشروبات الكحولية والحشيش من أكثر المواد استخداماً في الممارسات الجنسية.

المواد المخدرة بشكل عام تحدث تغييراً في المواد الكيميائية في المخ وبالتالي تؤثر على الوظائف النفسية المختلفة كالإدراك والتفكير والذاكرة والمشاعر والوظائف المعرفية كالقدرة على اتخاذ القرارات.

قد يؤدي تناول هذه المواد إلى تحسين مباشر وسريع في الممارسة الجنسية، ولكن توجد أيضاً العديد من التأثيرات السلبية.

إذ قد تجعل هذه المواد حكمك على المواقف غير موفق، وبالتالي تكون القدرة على اتخاذ قرار الموافقة على ممارسة جنسية أو تجربة تفضيل معين تحت تأثير هذه المواد غير مدروسة، مما ينتج عنه مشكلات في التواصل، واتهامات بالاعتداء وما شابه.

لذلك سنتحدث في السطور التالية، بشكل أكثر تفصيلاً، عن تأثير بعض هذه المواد على الممارسات الجنسية.

 

المشروبات الكحولية

من الطبيعي أن تراودنا جميعاً أفكار وخيالات جنسية، وغالباً ما تكون مثبطة، أي تظل في حيز التفكير والخيالات فقط.

عند تناول الكحول تتحرر هذه الأفكار والخيالات ويسهل علينا التعبير عنها بالكلام والأفعال.

ومن الشائع أن تناول كمية قليلة من الكحول يحفز التواصل مع الشريك/ة ويقلل الخجل، ويزيد من الرغبة الجنسية لدى كل من الرجال والنساء، وفي بعض الأحيان يساعد على تأخير القذف لدى الرجال.

ولكن تناول كميات كبيرة من المواد الكحولية يؤدي إلى نقص كمية الدم الواصلة للأعضاء التناسلية وضعف في صلابة الانتصاب وتأخر الوصول للنشوة الجنسية والقذف، أي إلى نتائج عكسية.

الخمور
shutterstock

والاستخدام المفرط المزمن للخمور يؤدي لدى الرجال إلى ضمور بالخصيتين وضرر بالأعصاب ما ينتج عنه ضعف الانتصاب، وفي الحالات الشديدة يؤثر على الكبد ومعدل تكسيره وهضمه لهرمون الأستروجين (هرمون الأنوثة)، ما ينتج عنه ظهور بعض علامات الأنوثة كزيادة حجم الثدي ونقص الشعر بالجسم.

أما الاستخدام المفرط المزمن في النساء فيؤدي إلى حدوث اضطرابات في التبويض وضمور في المهبل وتوقف مبكر للدورة الشهرية.

 

الحشيش والماريجوانا

يزداد عدد الأشخاص الذين يدخنون الحشيش بصورة ملحوظة في العقود الأخيرة. فتدخين القليل منه يجعلك أكثر استرخاءً.

يرغب بعض الأشخاص في تدخين الحشيش لأنه قد يزيد من قابلية واستجابة الجسم للممارسة الجنسية، ويجعل الشعور بالرعشة الجنسية أكثر قوة.

لكن الحشيش يؤدي إلى جفاف الفم ونقص في الإفرازات المهبلية التي تسهل عملية الإيلاج، مما يجعل الإيلاج صعباً مؤلماً في بعض الأحيان، لذلك يفضل استخدام المزلق الحميمي في هذه الحالة. كما أنه يخفض الدافعية والرغبة في ممارسة الجنس.

يوجد انطباع شائع بأن الحشيش يؤخر القذف، ولكن الحقيقة أن الحشيش يؤثر على الإدراك مما يوهم الرجل أن قذفه متأخر.

 

الهيروين والمورفين

يستخدم المورفين في بعض الحالات الخاصة كمسكن للآلام بوصف الطبيب/ة، واستخدامه بدون وصفة طبية قد يؤدي إلى مضاعفات ومنها إدمانه.

استخدام الهيروين يحفز الاسترخاء والشعور الجيد، ولكنه يقلل الرغبة الجنسية ويتسبب في الضعف الجنسي وصعوبة الوصول للنشوة الجنسية.

في الرجال يؤثر على كمية وحركة الحيوانات المنوية، وفي النساء قد يتسبب في عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها.

 

المحفزات مثل الكوكايين والأمفيتامينات

 

استخدام هذه المواد يحفز الرغبة الجنسية ويعزز الثقة بالنفس ويمنحك الطاقة والنشاط والمزاج الطيب.

الممارسة الجنسية تحت تأثير هذه المواد تدوم فترة أطول ويكون الشعور بالنشوة الجنسية أقوى.

ولكن هذه المواد تجعلك تتصرف باندفاعية وتشوش حكمك الجيد على الأمور، ومن المحتمل أن تنخرط في ممارسة جنسية غير محمية وبدون استخدام الواقي الذكري، أو دون الوصول للتراضي الكامل مع الشريك/ة.

كما أنه يخدر الجسم بعض الشيء ويقلل من الشعور بالألم مما يجعلك تمارس الجنس العنيف، وفي بعض الأحيان قد تحدث اعتداءات جنسية.

كوكايين
shutterstock

ومع طول مدة الاستخدام تؤدي هذه المواد إلى حدوث مشكلات في الانتصاب وتجعل الوصول للنشوة الجنسية أمراً صعباً لدى الرجال والنساء.

كما أن الكوكايين يجعل الفرد متمحوراً حول ذاته مما يفقده التواصل الفعال المتبادل مع الشريك/ة.

وقد لوحظ استخدام الأمفيتامين ومشتقاته في الممارسات الجنسية المثلية الذكورية بشكل كبير فيما يعرف بال "chemsexلتحفيز الممارسة الجنسية وجعلها تدوم لفترة أطول.

الأشخاص ذوو الهوية الجنسية المثلية يعانون من نظرة وتعامل المجتمع معهم، ويرجح انتشار استخدام هذه المواد في ممارساتهم الجنسية لأنها تمنحهم شعوراً جيداً وتقلل من شعورهم بالرفض والوصمة وتمنحهم الشعور بالحرية الجنسية.

 

المهلوسات مثل إل إس دي

هذه المواد تحدث تغييراً في الإدراك لما حولك وتزيد حساسية الجسم للمس، تتغير مشاعرك وأفكارك تماماً. في الأغلب تجعلك تفقد الاتصال مع الواقع.

تجعلك المهلوسات أكثر جرأة لتجربة خيالاتك الجنسية، مما يحمل الكثير من المخاطر كممارسة الجنس غير الآمن واحتمال انتقال أشكال العدوى المنقولة جنسياً.

فقد تحصل على أروع علاقة على مستوى المشاعر والجنس، ولكن هذا ليس مضموناً، فقد تدخل فيما يسمى الرحلة السيئة (Bad Trip) وترى كل الأشياء مخيفة ومرعبة .

ويعتبر الكيتامين من المواد المهلوسة فهو يغير من نوعية الوعي ويفقد العضلات وظيفتها ويسبب فقدان الذاكرة للأحداث تحت تأثيره، فهو يعتبر من ضمن أقراص الاغتصاب date rape pills.

 

الترامادول

يستخدم الترامادول كمسكن للآلام الشديدة، كما أنه يعمل كمضاد اكتئاب لأنه يزيد من إفراز السيروتونين والأدرينالين.

تناول هذه الحبوب في تزايد مستمر وخاصةً في بعض الثقافات لارتباطه بزيادة المقدرة الجنسية وتأخير القذف.

ولكن الاعتماد على تعاطي هذه الحبوب وإدمانها يؤدي إلى مضاعفات كثيرة، أخطرها حدوث تشنجات صرعية وأعراض انسحابية شديدة عند التوقف عن تناولها.

 

مخاطر في كل حال

 

تناول المواد المخدرة بشكل عام يحمل  المخاطر وقد يجعلك تتصرف بتهور واندفاعية كممارسة الجنس غير المحمي، مما قد يتسبب في حدوث حمل غير مرغوب فيه أو نقل عدوى جنسية، وقد تتخطى حدود الغير وتسمح للآخرين بتخطي حدودك.

وقد يؤدي الأمر إلى إدمانك على هذه المواد وعدم الاستمتاع بالممارسات الجنسية بدونها.

مضار الخمور والمخدرات
shutterstock

تذكر أنه باستثناء الخمور فهذه المواد كلها محظورة قانوناً في معظم الدول، وفي الدول العربية، ومصر على وجه الخصوص، أي ينبغي أن تكون على دراية بمخاطر شراء هذه المواد وتعاطيها، لأنك قد تتعرض للمساءلة القانونية.

بالنسبة للخمور فمن الأفضل أن تقرر الكمية التي ستتناولها مسبقاً والتحدث مع الشريك/ة عن ذلك، والاتفاق على الحفاظ على حدود كل منكما.

ويفضل في حالة تناول الخمور استخدام موانع الحمل الدائمة التي لا تحتاج إلى التنبه لتناولها قبل كل ممارسة جنسية، كالحبوب أو اللولب.

وأخيراً، تذكر/ي دائماً أن الممارسة الجنسية ممتعة في كل الأحوال ويمكنك الاستمتاع بها سواء تناولت هذه المواد أم لا.

* الأسماء مستعارة بناء على رغبة المصادر

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments

مرحباً أحمد، 

 

شكرآً جزيلاً لتواصلك معنا، ولاقتراحك. استمر بمتابعتنا لمزيد من المقالات الجديدة حول المواضيع المختلفة عن الصحة الجنسية والإنجابية. 

هناك بعض الحالات التي لا يجب استخدام اللولب النحاسي خلالها، منها: 

- وجود عدوى في الحوض أو عدوى منتقل جنسياً. 
- إذا كان هناك شك بخصوص كون المرأة حامل. 
- في حالات سرطان عنق الرحم الذي لم يتم علاجه. 

-عدوى في الحوض بعد الولادة أو الإجهاض بـ 3 أشهر. 
- إذا كان هناك حساسية تجاه النحاس. 
- في حالة وجود أي اضطرابات تتسبب في صعوبة تجلط الدم. 
- في حالات سرطان الثدي. 
- في بعض الحالات النادرة، قد يكون شكل أو حجم الرحم لا يسمح بتركيب اللولب بشكل صحيح. 

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.