صورة الجسم
Shutterstock

صورة الجسم وتأثيرها على متعتك الجنسية

قد لا تكون المشكلات الصحية هي سبب الصعوبات التي تواجهينها أثناء العلاقة الجنسية، وإنما صورتك السلبية عن جسدك.

الجنس ليس عملية ميكانيكية، إنما علاقة إنسانية تتأثر بصحة وسلامة الجوانب العضوية والنفسية والمجتمعية؛ والأخيرين هما أكثر جانبين لا يلتفت إليهما البعض في تصوراتهن عن كيفية الحصول على حياة جنسية ممتعة ومرضية.

تتخيل بعض النساء أن النشوة تحدث من الإيلاج فقط، وطالما أن القضيب منتصب والمداعبة سليمة بالضرورة ستشعر المرأة بالنشوة. ولكن هذا غير صحيح.

كما أوضحنا، المتعة الجنسية والحياة الجنسية المُرضية أشبه بالبناء، الذي يمثل فيه كل جانب من الجوانب الثلاثة ركناً هاماً. وذلك لأن الرغبة والاستثارة الجنسية مرتبطان ببعضهما، وقد تؤثر عليهما بشكل سلبي صورة الشخص عن جسمه.

يمكن للصورة السلبية عن الجسم أن تعرقل دورة الاستجابة الجنسية في مراحلها المختلفة، بداية من الرغبة ومروراً بالرعشة الجنسية وحتى درجة الرضا والإشباع الجنسي. 


هناك العديد من العوامل التي تؤثر على الحياة الجنسية منها صورة النساء عن أجسادهن.

 

ما معنى صورة الجسم؟

 

صورتنا عن أجسامنا تنشأ بالملاحظة. فالأطفال والمراهقون/ات لديهن/م قدرة على ملاحظة كيف ينظر العالم للأجسام ويقيمها.

يحدث هذا مثلاً عند سماع إطراءات في التلفزيون حول شكل جسم بعينه ووصم جسم آخر، أو عند سماع الأم أو الأب يتحدثان عن أن هناك سيدة قبيحة أو جميلة. هذه المعايير نتعلمها من الملاحظة ومن هنا تبدأ رحلة تكوين نظراتنا عن أجسامنا.

تُعرف صورة الجسم على أنها الطريقة التي نرى بها أجسامنا ونتصور أن الآخرين يروننا بها أيضاً. في بعض الأحيان قد تكون الصورة التي نرى بها أجسامنا مختلفة تماماً عن الصورة التي عليها الجسم بالفعل. وهذه الصورة توثر على جنسانيتنا وطبيعة القرارات الجنسية التي نأخذها.

 

للاطلاع على المزيد: صورة الجسد.. ما يزعجك في مظهرك قد يكون متوهماً



كلما تحسنت صورتنا عن أجسامنا، اتخذنا قرارات جنسية أفضل واستمتعنا بالممارسة الجنسية.

في حين أن عدم الرضا عن الجسم يمكن أن يخفض الرغبة الجنسية وربما يدفع الشخص لتجنب الممارسة الجنسية بأكملها.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الصورة السلبية للنساء عن أنفسهن قد تجعل من الصعب عليهن التركيز في الممارسة الجنسية دون التشتت في أفكار حول صورة جسمها ومدى رضا الطرف الآخر عنه، مما قد يصعب عليهن الاحتفاظ بالاستثارة الجنسية لمدة طويلة.

تأثير صورة الجسد
shutterstock

ما الصورة الجنسية للجسم؟
 

الصورة الجنسية للجسم هي صورة الأعضاء الجنسية مثل الفرج والمهبل أو الثدي في ذهن الشخص. ومدى سلبيتها أو إيجابيتها تؤثر على الممارسة الجنسية والإشباع الجنسي.

تتأثر هذه الصورة بالعوامل النفسية والاجتماعية، وللأسف فالشائع في مجتمعاتنا هو العوامل السلبية، التي يمكن أن أن نوجزها في التالي:

  • معايير الجمال المغلوطة عن شكل جسم المرأة، وأن المرأة التي ليس لديها انحناءات وصدر وأرداف ممتلئة وأشفار وردية ليست امرأة كاملة.
  • غياب التربية الجنسية الإيجابية التي تعتمد على مفاهيم المتعة وملكية الجسم، والوعي بأن الجنس ومدى جودته ومتعته هو أمر يتعلق بقدرة الإنسان على الاستكشاف، سواء استكشاف جسمه أو جسم الطرف الآخر أو الممارسات الجنسية المختلفة.
  • تزييف الحقائق الطبية عن الجسم ووظائفه، مما يعيق النساء عن تحقيق فهم كامل لأجسادهن واتخاذ قرارات واعية بناء على ذلك.
  • التنمر والوصم وتعليقات العائلة والطرف الآخر في العلاقة حول شكل أجسامهن.
  • الأفلام الجنسية التي تروج لصور غير حقيقية عن شكل الجسم.
  • الإعلانات.
  • ثقافة الحمية والتي تروج لضرورة أن تكون كل النساء ملتزمات بحمية غذائية لينحفن، ويكون الشكل هو الهدف الأساسي لا عيش حياة صحية.
  • المقارنات التي يعقدها البعض مع من حولهن.
  • ثقافة الاستهلاك التي تربط صورة الجسم الإيجابية بشراء منتجات التجميل والترطيب والعناية بالشعر والبشرة.
  • ثقافة العنف الجنسي التي تروج أن هناك أجساماً بعينها تستحق التحرش أو الاغتصاب. مما يؤدي لوجود شعور بالعزلة أو الغربة بين النساء وأجسامهن.
  • التعرض للختان الذي قد يؤثر على درجة ثقة النساء بأجسامهن.

 

كيف تبني العوامل السلبية صورة الإنسان عن جسمه؟

 

تبني هذه العوامل توقعات غير حقيقية للشخص عن جسمه، وترسم صورة مثالية ما دونها يكون غير طبيعي ومهمشاً. تجد الكثيرات صعوبة في قبول أجسادهن بسبب عدم موافقتها على الصورة التي رسمتها ثقافة مغلوطة.

مثلاً، هناك توقع أن جميع النساء يختبرن القذف الأنثوي عند الاستثارة الجنسية، وتشاركنا الكثيرات أسئلة عن وجود مشكلة في أجسامهن بسبب عدم حدوث هذا. والحقيقة أن القذف الأنثوي لا يحدث دائماً.

مشكلات في العلاقة
shutterstock

كذلك، توجد فكرة مغلوطة عن ضيق المهبل واتساعه. الكثيرات يشعرن بوجود مشكلة في أجسادهن بسبب أن المهبل "ضيق" أو "متسع"، في حين أن أغلب الأوقات تكون المشكلة في عدم وجود مداعبة جنسية كافية تسمح للمهبل أن يتمدد، أو أن القضيب غير منتصب بشكل كافٍ مما قد لا يجعلها تشعر بالإيلاج.

على جانب أخر، تشعر الكثير من النساء بالضيق بسبب لون أشفارهن، بسبب الصورة المغلوطة التي تروِّج أن اللون الوردي هو اللون المثالي. ولكن أيضاً هذه فكرة مغلوطة. فلون الأشفار يختلف من امرأة لأخرى.

 

للاطلاع على المزيد: أسئلة شائعة عن لون أشفار المهبل

 

هناك المئات من الأمثلة التي يفرض فيها المجتمع صوراً بعينها عن شكل جسم النساء ويعممها، مثل شعر الجسم ولون الحلمات وحجمهما وحجم الثديين وحجم البظر والأشفار والرعشة الجنسية، بل حتى التفضيلات الجنسية.

بل أحياناً تتطور هذه المعايير المزيفة لتكون حججاً وأعذاراً لإهمال الشريك أو خيانته أو إساءاته، حيث يقابل المجتمع ذلك بإلقاء اللوم على المرأة بسبب أنها ليست في الشكل المثالي.

في الحقيقة، كل الأجسام لها طبعها وخصوصيتها، وهذا هو الأصل؛ الاختلاف. وفي بعض الأحيان تصدق بعض النساء هذه الأكاذيب عن أنفسهن؛ أنهن غير كاملات أو أنهن لسن كافيات، أو يسعين لتغيير شكل أجسامهن بناء على تفضيلات الشريك وليس بسبب رغبة حقيقية منهن.

 

تأثير على الحياة الجنسية


نظرتنا لأنفسنا لا تحدد فقط شعورنا تجاه أجسادنا ولكن هي أيضاً تتسبب في خلق افتراض حول كيف يرانا الناس، حتى وإن كانت هذه النظرة غير حقيقية، سنشعر أن الآخرين يروننا بنفس العدسة التي نرى بها أنفسنا.

عندما تكون هذه النظرة سلبية، تخلق شعوراً دائماً بالقلق والخوف من حكم الشريك أو عدم رضاه. وعندما يستشعر الجسم وجود مصادر للقلق، يفرز هرمون الكورتيزول. وكلما طالت مدة وجود مصدر القلق، يستمر الجسم في إفراز هذا الهرمون والذي يتراكم في الجسم مما قد يتسبب في إرهاق للجسم وعدم قدرته على إنتاج مزيد من هرمون الكورتيزول.

بالتالي، تتقلص كفاءة الوظائف المناعية ويزيد الشعور بالألم، وتنخفض القدرة على التعامل مع مسببات القلق والمشكلات العاطفية.

التنمر على الجسد
shutterstock

انخفاض مستوى الكورتيزول في الجسم له تأثير على قدرة الجسم على الحرق وانخفاض كفاءة وظائف الجسم والضغط والسكر والشعور بآلام الحوض، ومنها آلام الفرج المزمنة والتي قد تعيق الحياة الجنسية لدى النساء.

على سبيل المثال، قد تشعر المرأة بقلق من صورة جسمها بسبب الوزن، ولكن مع زيادة القلق تقل قدرة الجسم على الحرق وبالتالي لن يخسر الجسم أي وزن.

كما أن الشعور بالقلق لا يسمح بالاسترخاء مما يعيق العضلات عن أن تتمدد، ويزيد من فرص جفاف المهبل والإصابة بعدوى الخميرة المهبلية وعدم القدرة على الشعور بالرعشة الجنسية.

كل هذه العوامل تؤدي إلى هذه التأثيرات السلبية على الحياة الجنسية:

  • تشنج مهبلي
  • فتور في الرغبة الجنسية
  • تجنب ممارسة الجنس
  • عدم القدرة على الشعور بالمتعة الجنسية
  • عدم القدرة على التركيز على المتعة خلال ممارسة الجنس
  • انخفاض درجة الرضا والإشباع الجنسي
  • عدم القدرة على التواصل مع الجسم أو فهم التفضيلات الجنسية

 

كيف نبني صورة إيجابية عن أجسامنا؟

 

من المفترض أن يبدأ بناء الصورة الإيجابية عن الجسم من الطفولة، ويمكن أن تنشأ الصورة الإيجابية عن الجسم بالعوامل التالية:

  • التشجيع على احترام الجسم وتكوين علاقة صحية معه، خاصة في الطفولة والمراهقة، وبعد ذلك من الطرف الآخر في العلاقة.
  • التربية الجنسية الإيجابية التي لا تربط المتعة الجنسية بشكل الجسم، بل تشجع كل شخص على استكشاف ما يمتعه باعتبار أن المتعة الجنسية ليست حكراً على شكل جسم بعينه، ولكن أي شخص يمكنه أن يحصل على المتعة الجنسية أياً كان شكله.
  • تعزيز مفاهيم امتلاك الجسم. فهناك كثير من المجتمعات التي تحرص على تعزيز فكرة أن جسم المرأة ليس ملكاً لها ولكن ملك لأبيها أو أخيها ومن ثم زوجها.
    من المهم خلق بيئة تعزز فكرة أن أجسام النساء على اختلافاتها ملك لها فقط وهي من تقرر ماذا ترغب أن تفعل به، والتأكيد على أن الجسم ليس أداة لإرضاء الطرف الآخر بدون أي اعتبار لرغبات المرأة نفسها أو ما تفضله.
    تفضيلات ورغبات النساء مهمة بنفس قدر أهمية الطرف الاخر في العلاقة.
  • كسر ثقافة ان كل البشر يجب أن يكونوا بنفس الصورة، وفهم أن الأصل في البشر هو الاختلاف.
تأثير صورة الجسد
shutterstock

تحقيق صورة إيجابية لرؤية الجسم ستساعد على تحسين الحياة الجنسية، ومن ضمن آثار تربية هذه الصورة:

  • أحب جسمي وأرغب في حمايته وإسعاده.
  • أقدر جسمي ولا أسمح للآخرين بتعدي الحدود التي وضعتها.
  • أقيم الممارسات الجنسية وفقاً لما يسعدني ويمتعني ولا أشعر بضرورة إرضاء أحد على حساب متعتي وسلامتي الجسدية.
  • أرغب في استكشاف ما يرضيني وما يمتعني باختلاف المراحل الحياتية التي أمر بها.
  • أشعر بأنني مهمة بنفس قدر أهمية شريكي.
  • أحاول أن أبحث عن معنى المتعة من وجهة نظري وبما يناسبني.

 

كيف أُحسِّن صورة الجسم؟

  • تجنبي التواجد في بيئة لا تحترم اختلافات الآخرين، وحتى وإن كانوا دوائر مقربة.
  • تجنبي مقارنة نفسك بالآخرين.
  • سجلي بشكل مكتوب قائمة بالأشياء التي تشعرين بالامتنان لها في جسمك.
  • استخدمي لغة تعتمد على التقدير والاحترام عند التحدث عن جسدك حتى ولو مع نفسك.
  • تفاعلي مع منصات التواصل الاجتماعي ومحتواها بشكل نقدي، بمعنى شاهدي المحتوى بعين ناقدة واسألي نفسك، هل أوافق على هذا المحتوى؟ هل القيم التي يروج لها المحتوى تحسن من ثقتي بجسمي وتواصلي معه؟


كيف نساهم في إنهاء الثقافة التي تروج لصورة الجسم السلبية؟
 

تعزيز الصورة الإيجابية عن الجسم ليس مسؤولية فردية، ولكن مسؤولية المجتمع ككل. وبالتالي، هناك دور يقع على المجتمع أيضاً:

  •  عدم تشجيع أي مواد إعلامية تروج لمفهوم الجسم المثالي.
  • التفريق بين حقك في وجود تفضيلات شخصية لك وبين إجبار الآخرين على تبنيها.
  • الامتناع عن توجيه تعليقات على أجسام الآخرين بدون طلب منهم/ن.
  • الاطلاع على منصات لتصحيح المعلومات المغلوطة حول الأجسام.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments
إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.