المعلومات المغلوطة
Shutterstock

فخ المعلومات المغلوطة.. كيف تؤثر أوهامك الجنسية على استقرارك النفسي؟

تحيط بالجنس العديد من المعلومات الخاطئة، والاقتناع بهذه المعلومات لا يؤثر على علاقاتنا الجنسية فقط، بل على جودة حياتنا بشكل عام.

في حوار من القلب للقلب خلال عملي في التوعية بالصحة الجنسية والإنجابية، روى لي أيمن إنه كان يعاني من الاكتئاب لسبب لم يتمكن من الإفصاح عنه طويلاً لأي إنسان، مما دفعه لطلب المساعدة المتخصصة، وبدأ بالفعل جلسات منتظمة مع طبيب نفسي، ولكن حينها أيضاً لم يسهل  عليه الإفصاح عما يؤلمه حقاً.

بمرور الوقت، وبعد بناء قدر من الثقة بينهما، تمكن أخيراً من أن يخبره بأنه يظن أنه لم يكن الرجل الأول الذي يمارس الجنس مع زوجته، وأن هذا هو سبب شقائه!

ولما سأله الطبيب عما يجعله يعتقد ذلك، أخبره أنها لم تنزف عند ممارسة الجنس للمرة الأولى، ولكنه لم يجرؤ على سؤالها لأنه يحبها كثيراً ولا يستطيع تحمل خسارتها أو جرح مشاعرها وكبريائها بسؤاله. على الرغم من ذلك، ومن زواجهما الصامد لسنوات، لم يتمكن من تناسي الأمر وتردت حالته النفسية بسبب ذلك.

تُجَسِّد حكاية أيمن، ثلاثيني العمر، العديد من الأوهام المتعلقة بالجنس والجسد والتي يمكن أن تؤثر سلباً على حياة الأفراد وعلاقاتهم الشخصية.

تنطلق أوهام أيمن من مفهومه عن العذرية ومدى أهميتها في إطار العلاقات الجنسية بين الناس، إذ أنه في أغلب الظن يربط بينها وبين مفهوم الشرف لدى النساء. هو يعتقد أيضاً كذكر شرقي بأن من حقه مساءلة الماضي الجنسي لزوجته، وأن كونه الرجل الأول في حياتها الجنسية هو بمثابة امتياز حرم منه.

لذا، شعر أيمن بالخيانة العظمى عندما ظن أن زوجته "ليست عذراء" وفقاً لمعتقداته الخاطئة التي تختزل العذرية في غشاء البكارة، وشعوره بالاستحقاق لامتلاك جسد زوجته منذ مولدها، ولجائزة الممارسة الجنسية الأولى معها، شأنه كشأن أبناء جنسه في المجتمعات الشرقية.

عملياً، تفجرت كل إحباطات أيمن الشخصية تجاه الممارسة الأولى مع زوجته، نتيجة لثلاث معلومات خاطئة عن ممارسة الجنس للمرة الأولى مع النساء.

المعلومة الأولى الخاطئة هي أن غشاء البكارة هو مرادف للعذرية ودليل دامغ عليها.

والثانية هي أن كل النساء يولدن بغشاء للبكارة.

والثالثة هي أن فض غشاء البكارة يؤدي بالضرورة إلى خروج دم من المهبل.

المعلومات الثلاث الخاطئة عن العذرية تسببت في خلق وهم كبير في ذهن أيمن وأثرت على حياته سلباً لسنوات، حتى تعرف بمساعدة طبيبه على بعض المعلومات العلمية الفارقة بالنسبة له، رغم بساطتها، ما ساعده في التخفيف من هذه الأفكار.

معلومات زائفة
shutterstock

يشكل انخفاض الوعي الجنسي والمعلومات الجنسية الخاطئة والأوهام المتعلقة بالجسد والأداء الجنسي خطراً على جودة الحياة الجنسية للأفراد، وقد يؤثر طويلاً على حياتهم الشخصية ويهدد سلامتهم النفسية والجسدية.

وتضم قائمة الأوهام والمخاوف الجنسية التي لا أساس لها من الصحة، العديد من الأفكار والمعلومات الخاطئة حول موضوعات متنوعة، بعضها يتعلق بجسد الرجل وأدائه الجنسي، وغيرها بجسد المرأة، بينما بعضها مشترك بين الاثنين.

 

العذرية.. المؤرق الأكبر للجنسين

 

تتصدر العذرية قائمة المخاوف والأوهام الجنسية التي تدور حولها أسئلة ومشكلات الرجال والنساء على السواء، نظراً لكونها ترتبط خطأً في المجتمع المصري بالعفة والشرف، فتعد بالتالي مسألة مصيرية في حياة الاثنين وقد تحدد مسار علاقتهما.

ربما تكون قصة أيمن خير مثال على المفاهيم المرتبطة بها لدى الرجال في مصر. أما بالنسبة للفتيات، فيعد الخوف من فقدان غشاء البكارة من أكثر الأمور التي يمكن أن تؤثر على حياتهن الجنسية واستقرارهن النفسي، نظراً لما يحيط به من خرافات مثل كونه دليل العفة والعذرية، أو الخوف من فضه عن طريق "الشطاف" وممارسة الرياضة وركوب الدراجات والخيل والسقوط أثناء اللعب، وغيرها من الممارسات.

تتصدر هذه الخرافات أيضاً فكرة إمكانية فض غشاء البكارة عن طريق المداعبة الخارجية للفرج أثناء إمتاع الذات (العادة السرية).

 

كيف يمكن أن يؤثر ذلك على الحياة الجنسية والاستقرار النفسي للإناث؟

 

على الصعيد النفسي، تقول المعالجة النفسية د. رضوى أسامة في مقالها عن الخوف من فقدان غشاء البكارة إنه يمكن أن يسبب حالة من القلق المرضي أو الاكتئاب لمن تعاني منه. في هذه الحالة، يتمحور جزء كبير من تفكير الفتاة حول التأكد يومياً من عدم ممارسة أي نشاط قد يؤدي إلى فض الغشاء.

تواجه ليلى (اسم مستعار) هذه المخاوف يومياً عند ممارسة رياضتها المفضلة أو حتى حين تصاب بنوبة إمساك، إذ تعتقد أن هذه كلها مخاطر تحيق بغشاء بكارتها وتؤدي إلى فضه وتقضي بالتالي على فرصها في الزواج! لذا تسعى باستمرار لفحص غشائها ذاتياً باستخدام المرآة.

كذلك، يحرم الخوف من فقدان غشاء البكارة الكثير من الفتيات من متعتهن الطبيعية في اكتشاف الجسد وإمتاع الذات، مما يؤثر سلباً لاحقاً على قدرتهن على الاستمتاع جنسياً مع شريك الحياة بسبب قلة معرفتهن بأجسادهن وما يحقق لهن المتعة.

مخاوف العذرية
shutterstock

وقد يتفاقم الخوف من فقدان غشاء البكارة أحياناً، ويتحول، دون وعي، إلى خوف من ممارسة الجنس بوجه عام، حتى في إطار الزواج، إذ يتطور لدى من تعاني منه على مر السنين تصور سلبي تجاه الجنس بوصفه خطراً يهدد عفتها.

عندئذ تميل إلى العزوف عن ممارسة الجنس مع شريك حياتها. وقد يؤدي هذا الخوف من ممارسة الجنس وانعدام الرغبة في ذلك إلى الإصابة بالتشنج المهبلي لدى النساء.

 

متلازمة القضيب الصغير

 

نظراً للمبالغات الذكورية في المباهاة الكاذبة بطول وحجم القضيب، يعاني الكثير من الرجال من تصور متدنٍ للذات بسبب الاعتقاد بأن قضيبهم "صغير" و"لا يمكن أن يحقق المتعة لأي امرأة"، وهو ما يعرف بــ"متلازمة القضيب الصغير".

لا تنتج هذه المتلازمة نتيجة أي مواصفات جسدية أو صغر حجم القضيب بالفعل، وإنما عن اعتقاد من يعاني منها بذلك وأنه لن يكون مُرضياً عند ممارسة الجنس، حتى وإن قُدمت له المعلومات العلمية التي تثبت عكس ذلك.

يصاحب ذلك أيضاً بعض العلامات الأخرى مثل الاهتمام المبالغ فيه بحجم القضيب والمقارنة المستمرة لحجمه وطوله مع الآخرين، والتصور المتدني للجسد والخجل من شكل الأعضاء الجنسية.

وبالتالي يؤثر كل ما سبق على الأداء الجنسي والمتعة الجنسية نتيجة القلق والتوتر حوله وحول صورة الجسد، لتزيد احتمالات الإصابة بضعف الانتصاب أو صعوبات الوصول إلى النشوة.

وفي بعض الأحيان، تؤدي متلازمة القضيب الصغير إلى الإصابة بالإحباط والقلق والاكتئاب.

 

للاطلاع على المزيد: صورة الجسد.. ما يزعجك في مظهرك قد يكون متوهماً

 

وبطبيعة الحال، تعد المعلومات الخاطئة المتداولة على نطاق واسع حول متوسط طول القضيب، والعرض الفني المبالغ به لحجم القضيب في الأفلام الإباحية، بالإضافة إلى المعلومات المغلوطة عن تأثير طول القضيب على المتعة الجنسية، هي العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى الإصابة بهذا القلق المرضي تجاه حجم القضيب.

 

الحجم كقلق مشترك

 

القلق تجاه حجم الأعضاء ليس حصراً على الرجال تجاه قضبانهم! فنساء كثيرات يعانين كذلك من عدم الثقة في صورتهن الجسدية بسبب صغر أو كبر حجم الثديين ودرجة استدارتهما، مما يؤثر سلباً على ثقتهن في جاذبيتهن الجنسية.

تجسد رولا ووالدتها الشعور المتوارث بعدم الرضا عن حجم الجسد، إذ تقول رولا إنها تمنت دوماً أن يكون ثدياها أكبر حجماً وامتلاءً، وأعربت لأمها مرة عن هذه الأمنية، فباحت لها الأم أنها كانت تخجل من كبر حجم ثدييها في فترة مراهقتها، لذا كانت تدعو ربها يومياً ألا تعاني بناتها من نفس المشكلة، إن رزقت بالإناث!

حجم الثدي
shutterstock

الحقيقة أن رولا ووالدتها امرأتان جميلتان شكلاً وموضوعاً وكل منهما تتمتع بدرجة عالية من الجاذبية وكانا دوماً محط إعجاب الجميع.

أتصور أن مخاوف الاثنتين حول حجم الثدي كانت تتعلق بشكل أكبر بالتوتر المصاحب للتغيرات الجسدية في فترة المراهقة، ونجحتا في التغلب عليها مع نمو وعيهما ومعرفتهما تجاه جسديهما.

أظهرت دراسة أجريت على 18541 امرأة من 40 دولة من ضمنها مصر، ونشرت نتائجها في الدورية العلمية الدولية لصورة الجسد في مارس 2020، أن معظم النساء غير راضيات عن حجم أثدائهن.

أعربت نحو 48% من المشاركات عن رغبتهن في التمتع بثديين أكبر حجماً، بينما أشارت نحو 23% إلى أنهن كن يتمنين لو كانت أثداؤهن أصغر، وأكدت 29% منهن فقط أنهن راضيات عن حجم ثدييهن. وأظهرت نتائج الدراسة إلى أن النساء المشاركات من مصر أشرن إلى أن الثدي الكبير هو المثالي من وجهة نظرهن.

أوضح فيرين سوامي، أستاذ علم النفس الاجتماعي والباحث الرئيسي في هذه الدراسة، أن عدم الرضا عن حجم الثديين لا يؤدي فقط إلى العديد من الآثار النفسية السيئة مثل تدني الصورة الجسدية وانخفاض الثقة بالنفس والشعور بالعار تجاه الجسد، وإنما يقود أيضاً لممارسات غير صحية، مثل إهمال الفحص الدوري للثدي، وبالتالي زيادة احتمالات الإصابة بسرطان الثدي.

 

الحقيقة حول الحجم الكبير

 

في واقع الأمر لا يعد الحجم الكبير مُحَدِّداً للمتعة الجنسية، سواء إن كنا نتحدث عن قضيب الرجل أو ثديي المرأة، إذ لا يتعدى الأمر كونه يتعلق بالتفضيل الشخصي لكل إنسان/ة. فمثلما يفضل البعض الأحجام الكبيرة، يميل البعض الآخر للأحجام الأصغر وما يتوسط الاثنين.

يتراوح حجم القضيب عند الغالبية العظمى من الرجال ما بين 7.5 و17 سم عند الانتصاب، ولا يعد أي قياس بوجه عام مُحَدِّداً للمتعة الجنسية للطرفين، إذ تتحدد المتعة في واقع الأمر بعدة عوامل من أهمها جودة العلاقة الشخصية بين الطرفين ومدى معرفة كل منهما بجسده وجسد الآخر ومناطق الإثارة بهما وكذلك الحالة النفسية والمزاجية والظروف المحيطة بهما وقت الممارسة.

أما فيما يتعلق بحجم الثديين، فلا يؤثر كذلك إطلاقاً على جودة العلاقة الجنسية، وتتباين الأذواق حول جاذبية الثدي الكبير مقارنة بالثدي الأصغر حجماً، فمثلما قد يجد البعض النوع الأول جذاباً، قد يجده البعض الآخر مربكاً أو أقل جاذبية. بالمثل، قد لا يفضل البعض الثدي الصغير، بينما يشكل قمة الإغراء بالنسبة لغيرهم.

في النهاية، لا تدع/ي المخاوف الجنسية تؤثر سلباً على حياتك، فالكثير منها لا يتعدى كونه وهماً ترسخ في ذهنك نتيجة لمعلومات مغلوطة شائعة أو فكرة نمت في خيالك دون وعي، نتيجة لأسباب اجتماعية.

إذا كنت تعاني/ن من أي مخاوف تجاه صورة جسدك أو حياتك الجنسية، لا تتردد/ي في طلب المساعدة المتخصصة من مقدمي المشورة الموثوقين أو طبيب/ة النساء أو أمراض الذكورة أو طبيب/ة نفسي/ة.

 

* جميع الأسماء الواردة في المقال مستعارة، حفاظاً على خصوصية أصحابها

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

Comments

حتى لو مشينا معاك في فكرة التفضيلات فيما ما يخص الأشكال والأحجام ، مع إنو طبيعي الواحد يبغى لحاله من أجمل وأحسن الأمور ، كيف يمكن للشخص يجد من الوهلة الأولى الشريك المناسب يالي يبغيه بكل تفاصيله و شكله و أحجامه و جسده و يتقبله دون التعرض للرفض و الإحراج و الإكتئاب ، ترى نحن نتكلم عن علاقة جنسية مش بس تعارف، كيف من الوهلة الاولى أتعرف على الشخص يالي مناسبني و أنا مناسبه ؟ يعني التجربة والمرور بتجارب رفض وإحراج وفراق أو حتى طلاق شي صعب على الفرد ، من هنا خوف الناس ، خصوصا الرجال من هنا تأتي كل هذه الضغوطات ، أنا بشوف ما في حل لهاي الامر ، مهما نقول يظل ده حال الحياة ، الناس يالي في أعلى السلم المادي من جمال وجسد ووضع مادي حظوظها و فرصها أحسن من الناس يالي تحت
يعني إنتو تتكلوا كثيرا جدا بشكل عام ، العاميات بس شي سهل في أي مجال ومو مفيده ، الناس تريد كلام و حلول عملية تطبقها في حياتهاوتشوف نتائجها على الواقع
أنا بشوف الجانب الروحي والديني مهم جدا لتهدئة النفوس والرضا وتقبل الحال
ارجو الرد من فضلك
شكرا

أهلاً بك/

لهذا السبب نحن دائماً التحدث عن أهمية تعزيز الثقة بالنفس وحب الجسد كما هو في حالة فخر بهذا الجسد وروعة تكوينه أياً كان صورته وليس من منطلق تقبل منكسر لشئ مخجل فول القضيب أو أي شكل للأعضاء الجسدية لا يمكن أن يتم التعامل معها بمبدأ تقبل البلاء أو المصيبة بل هي جزء من تكوين الإنسان وحبه لنفسه واعتزازه لجسده.

مرحباً بك، 

جميع المقالات والمواد المنشورة على الحب ثقافة مبنية على أبحاث ودراسات علمية من مصادر موثوق فيها، وستجد في المقالات المنشورة على الموقع المصادر المستخدمة في الكتابة إذا أردت الإطلاع عليها. 

سلام ، هل الهدف من المنصة هو نشر معلمومات طبية بحثة ، علمية واحد + واحد = إثنان
كيفما كانت هذه المعلومات ؟ أم أن الهدف هو معالجة العقد والصعوبات و الضغوطات التي تسري على الناس في كل ما يخص الصحة الجنيسة والاستمتاع الجنسي من خلال إعادة برمجة تصوراتهم وإعادة قرأة و تأويل بعض المعلومات الجنسية بالشكل الذي يسعدهم؟ بطريقة أخرى هل لنشر المعلومات بشكل بحث أم أنها منصة نفسية ؟ وهل المنصة تأخذ في الاعتبار الطروف الاجماعية ، بحث أن المتابعين الذين يعيشون في العالم العربي ليسو كالمتابعين الذين يعيشون في الغرب ؟

مرحباً بك، 

الهدف من موقع الحب ثقافة هو مشر المعرفة العلمية حول موضوعات الحب والعلاقات والجسد والجنس، والجوانب النفسية هي جوانب تطرق لها الطب والعلم والعلم أيضًا. 

إضافة تعليق جديد

Comment

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.