اللاجنسية
Shutterstock

اللاجنسية: بين العزوبية والعلاقات

قد تجد شخصاً ممن حولك لا يرغب في ممارسة الجنس والدخول في علاقات عاطفية، لا يعني هذا بالضرورة وجود مشكلة لديه، إنما قد يكون مفتقداً للرغبة الجنسية من الأصل.

في مسلسل “التربية الجنسية” sex education تشعر فتاة في المدرسة أن كل من حولها يفكرون في الجنس، ويتعاملون معها على أنها غريبة الأطوار لأنها لا تفكر فيه، عندما يتزايد شعورها بالضغط، تذهب إلى زميلها في المدرسة الذي يبدو خبيراً في هذه الأمور لتتلقى استشارته.

يخبرها زميلها “أوتيس”، أنه ليس عليها أن تشعر بالضغط، وأن عليها أن تنتظر الشريك المناسب، ويشير إلى أن الضغط والتوتر يجعلانها خائفة من الأداء الجنسي السيء.

لم يكن حديث أوتيس مناسباً لها، لم يكن هذا هو ما تحتاجه.

احتاج الأمر إلى أن تتوجه الفتاة إلى أم أوتيس، الطبيبة المتخصصة في شؤون الجنس، لتعرف أن مشاعرها طبيعية، هي لا تريد ممارسة الجنس، ليس بسبب علة أو مرض، إنما بسبب أنها “لاجنسية“، وهذا لا يعني أنها لا تريد أن تتلقى الحب وأن تكون لديها مشاعر طبيعية، فبعض اللاجنسيين ليسوا بحاجة إلى العواطف أيضاً في حين أن البعض الآخر لديه هذه الرغبة.

عدم الرغبة في ممارسة الجنس مع أي شريك أمر قديم قدم البشرية، ولكنه لم يتلق قدراً مقبولاً من البحث إلا مؤخراً، والعديد من الأبحاث تراوحت فيها نسبة اللاجنسيين حول رقم 1%، وهذا يعني أنه إذا طبقت هذه النسبة على مجتمع يبلغ 100 مليون نسمة، سيكون عدد اللاجنسيين فيه مليون شخص.

وإذا استكملنا هذا التسلسل المنطقي، فبلا شك أنك قابلت شخصاً لاجنسياً في حياتك.

قد تجده رجلاً أو امرأة غير متزوج/ة، وليس لديه/ا نية للزواج أو للدخول في علاقات، وربما لو كان في مراهقته، لن تجده مشغولاً جداً بالاهتمام بالشؤون الجنسية التي يكتشفها الشباب في هذه السن.

وللأسف قد تجده في مجتمعنا مضغوطاً، لأنه يختلف عن الأغلبية السائدة التي تدخل في علاقات وتتزوج ويكون هذا هو المسار المعتاد لحياتهم.

 

ما هي اللاجنسية

 

اللاجنسية هي غياب الانجذاب الجنسي لأي شخص، والاهتمام المحدود أو المعدوم بالنشاط الجنسي.

في الأغلب لن ينتهي هذا الافتقاد للرغبة مع مرور الزمن، لأن اللاجنسي ولد بهذه الطبيعة.

بعض اللاجنسيين قد يشعرون بالحب ويسعون إليه، ولكن لا تتطور علاقتهم بشريكهم إلى علاقة جنسية.

اللاجنسية
shutterstock

هم ليسوا زاهدين

 

علينا أولاً أن نتجنب الخلط بين اللاجنسي وبين الممتنع عن الجنس لأسباب عديدة.

فهناك من لا يجد بالفعل  شريكاً أو شريكة مناسبة، ولا يود أن يدخل في علاقة حتى يكون مطمئناً لطبيعتها. وهناك من يمتنع عن الجنس لأسباب دينية، فهو غير مستعد لخوض علاقة خارج إطارالزواج وينتظره، وهي الطريقة الوحيدة التي يمارس بها الجنس.

ومن الأسباب الدينية الأخرى أن يقرر شخص ما التبتل، وهو الامتناع الدائم عن ممارسة الجنس أو الزواج  في الأنظمة الرهبانية المسيحية، وفي بعض الأنظمة الرهبانية الهندوسية والبوذية، وغيرها من الأديان.

قد يكون الممتنع عن ممارسة الجنس أيضاً يمر بمشكلة، مثلما اعتقد أوتيس أن زميلته تعاني من واحدة، قد يكون الامتناع بسبب انعدام الثقة في النفس أو في الشركاء، أو القرف من الممارسة الجنسية، أو ضعف الرغبة، أو غيرها من الأمور التي يمكن للطبيب/ة النفسي/ة العمل عليها وحلها، ولكن اللاجنسي/ة وضعه يختلف عن ذلك، أي أن من طبيعته عدم ممارسة الجنس.

 

اقرأ/ي المزيد: فتور الرغبة الجنسية عند الرجال

اقرأ/ي المزيد: فتور الرغبة الجنسية عند النساء

 

اللاجنسية ليست اختياراً

 

اللاجنسي يختلف عن الممتنع عن الجنس (لفترة من الوقت)، أو المتبتل (الذي قرر عدم الممارسة)، في أنه لم يختر وضعه، هو فقط لا يشعر بأنه منجذب جنسياً لأي شخص.

وقبل أن يبدأ الشخص في السعي للعلاج، أو يحاول الطبيب/ة النفسي/ة العلاج، عليه أن يتأكد من أن الشخص يعاني من مشكلات في الرغبة، لا أن يكون معدوم الرغبة من الأصل.

الانطباع الأول الذي سيأتي لك هو أن اللاجنسي لديه مشكلة يمكن حلها بالعلاج أو بالاستشارة النفسية، ولكن  اللاجنسية ليست مرحلة ولا يمكن علاجها، إنما هي مسألة ميل داخلي لا يمكن تجاوزها.

 

 

ما زالوا يشعرون بالعواطف

 

لا تعني اللاجنسية أن هذا الشخص لا يشعر بالعاطفة أياً كانت، هو مثل أي شخص آخر يود أن يشعر بدفء العلاقات، ولكن هذا لا يتطور إلى ممارسة جنسية.

قد يدخل اللاجنسي في علاقة عاطفية، ولكنها تتوقف عند هذا الحد الرومانسي. وقد يقرر شريكان، سواء كان أحدهما لاجنسياً أو كان الاثنان كذلك، الاستمرار في هذه العلاقة العاطفية لمدة طويلة.

 

ما زالوا يشعرون بالإثارة

 

رغم عدم وجود رغبة جنسية، يشعر بعض اللاجنسيين بالإثارة، وقد يمارس بعضهم الإمتاع الذاتي (المعروف بالعادة السرية)، ولكن هذا لا يكون متعلقاً بالرغبة في ممارسة الجنس مع شخص آخر.

قد يختار بعضهم ممارسة الجنس عدة مرات، للإنجاب مثلاً وأن يحظوا بطفل، واختبار مشاعر الأبوة أو الأمومة. من المهم أن نعرف أن عدم ممارستهم للجنس ليس نابعاً من عدم قدرتهم، وإنما من عدم رغبتهم.

ليست مسألة عدم قدرة
shutterstock

الضغط في مجتمعات مهووسة بالجنس

 

جميع المجتمعات سواء الغربية أو الشرقية لديها هوسها الخاص بالجنس، بغض النظر عن الانغلاق أو التحرر.

الفتاة التي ظهرت في مسلسل sex education كانت تعرف جيداً أنها لا ترغب في ممارسة الجنس، ولكنها مع ذلك جلست أمام الطبيبة تكاد تبكي لأنها شعرت أن شيئاً ينقصها. قبل أن تطمئنها الطبيبة بأن الأمر موجود وطبيعي.

هذا القلق كان المصدر الأساسي لتقرير أعده موقع بي بي سي الإنجليزي، تلقى المحررون فيه شهادات العديد من اللاجنسيين، كرد فعل على تقرير سابق نشره عن امرأة لاجنسية، وكان من القصص المذكورة:

جيل، من لندن: “أنا في الستينيات من عمري، وخضت علاقتي زواج فاشلتين، لم أبادر بممارسة الجنس ولم أستمتع به. وأنا مراهقة كان من السهل عليَّ رفض ممارسة الجنس، كان المجتمع يعتبرني بذلك (فتاة جيدة)، ولكن الضغط الأسري جعلني أتزوج وأنا في الحادية والعشرين، ولم يكن لديَّ أعذار ساعتها.

أحببت زوجي ورغبت في إسعاده، ولكن لم أشعر برغبة جنسية تجاهه، وكرهت فكرة العلاقة الجسدية بيننا. لم أبادر أبداً بممارسة الجنس معه، وكنت شبه سعيدة حين قرر في النهاية خوض علاقات خارج الزواج لأن هذا سيرفع عني الضغط وسيرضيه.

تزوجت بعدها من شخص يكبرني بعشرة أعوام، وكان قد أقنعني أنه تجاوز الرغبة الجنسية، ولكن لم يكن هذا هو الوضع، وكان يجبرني على الممارسات الجنسية حتى انتهي بي الأمر لكراهيته. نحن الآن نخوض رحلة الطلاق المريرة. لم يكن من المفترض أن أتزوج من الأصل”.

 

مات: “أبلغ من العمر 35 سنة، ولقد أدركت لتوي أنني لاجنسي. لقد كنت دوماً أنجذب للناس، تتولد داخلي المشاعر الرومانسية بسرعة، ولقد كنت أواعد على الدوام.

أعجب بالفتيات، وأستمتع بالتقبيل والتواصل الجسدي، ولكن عند وقت الممارسة الجنسية، يتحفظ جسدي. اعتقدت أن لدي مخاوف من الأداء وواصلت المحاولة، أدى ذلك إلى ارتباك عظيم ودمر ثقتي بنفسي لسنوات…

مؤخراً قرأت العديد من المقالات عن اللاجنسية، ويصعب عليَّ وصف ارتياحي من وضع نفسي في هذا التصنيف”.

 

سارة، من كمبريدج: “أن تكون لاجنسياً يشعرك بأنك غير متوائم مع الثقافة التي تنشغل طوال الوقت بالعلاقات العاطفية. قدر كبير من الحياة اليومية (سواء الموضة أو الاسترخاء أو الترفيه) متعلق بجذب الشركاء أو إرضائهم.

 أنا لا أكره أن يكون لديّ شريك، ولكني أشعر بالإقصاء من هذه الإمكانية. من سيستثمر وقته ومجهوده في علاقة لن تحدث فيها علاقة جنسية؟

بشكل ما يوجد امتياز في عيش الحياة بتلك الطريقة، لدى الشخص المختلف عن الحشد وجهة نظر موضوعية عن العلاقات الإنسانية. ولكن مع التأمل الشديد، تبدأ في رؤية أن وضعك يتجاوز المتطلبات المعتادة. ربما سأتقبل ذلك يوماً ما، ولكني لم أصل لذلك بعد”.

 

إذا كنت تعاني من فقدان في الرغبة أو ضعف فيها لا تتعجل/ي في وصف نفسك بأنك لاجنسي/ة، فكر/ي ملياً في إذا كان هذا الفقدان نابعاً من مشكلات عضوية أو نفسية، ويمكن أن تستشير/ي الطبيب/ة لمزيد من التأكد. 

  ** تاريخ آخر تحديث: 26 فبراير 2024

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

آخر التعليقات (4)

  1. مقال جميل لكن سؤال لو انا…
    مقال جميل لكن سؤال لو انا بقرف من العلاقات الجنسيه الطبيعيه وافضل العلاقات السادومازوخيه او الفيتشيه فقط هل اصبح لا جنسي ام لا مع انكم قلتم ان اللا جنسي قد يشعر بالاثارة ويمارس العلاقات احيانا !

    1. أهلاً بك/
      لا يوجد ضرر من…

      أهلاً بك/
      لا يوجد ضرر من ممارسة العلاقات التي ذكرتها طالما كانت بالتراضي مع شريكك/تك ومناقشة كافة التفاصيل قبل البدء في هذا العلاقة. ويمكنك الاطلاع على المزيد من خلال هذا المقال:

      https://lmarabic.com/making-love/ways-to-make-love/sexual-fetishism

      https://lmarabic.com/love-and-relationships/fetishism-in-egypt-arabic

      https://lmarabic.com/making-love/ways-to-make-love/intro-to-bdsm

      ,

       

       

  2. انا ايضا لا جنسية و شعرت…
    انا ايضا لا جنسية و شعرت بالراحة كثيرا عندما علمت ان ميولى طبيعية
    انا اواجه صعوبة في تقبل المجتمع لى فانا احب ان اكون داخل علاقة رومانسية وارغب بالزواج لكننى لا ارغب بالجنس وبالطبع اجد صعوبة فى توضيح ذلك للاخرين يكادون جميعهم ان يطلقوا احكاما بالبرود او حتى عدم فهم نفسي او ذلك لاننى لم اكن مع شريك مثلهم يستطيع ان يغير لى رأيي
    اعتقد اننا كلا جنسيون نواجه كثير من المشكلات كتلك المذكورة فى المقال

    1. كوني فخورة بنفسك ولا تهتمي بالمجتمع لانكي افضل منهم كلهم لان الجنس فقط يسبب إلى الأمراض والقرف انتي افضل كل البشر لانكي عندك اعظم نعمة وهي اللاجنسية وهناك الجنسيين الرجال يتمنون لو كانوا لا جنسيين لانه كونهم جنسيين لا يستطيعون ان يتوقفوا على فعل الجنس لان تلك الغريزة تسطير على جسمهم بدون ارادتهم وهذا يسبب لهم عذاب وانا تفهم شعورهم لاني ايضا كنت جنسي قبل ولكن الان انا لاجنسي البعض يقول ان اللاجنسي يولد هكذا بسبب الجينات ولا يمكن ان تتحول إلى اللاجنسي ولكن اعتقد هذا خطأ لاني حقا اثرت علي البيئة التي اعشيها والأشياء التي حدثت معي لو لم اكون لاجنسي لماذا اشعر بمثلهم لا اشعر برغبة في ممارسة الجنس ولا مشاهده نساء عاريات ؟ نعم ممكن هناك سبب بجينات ولكن هذا لا يمنع ان البيئة ممكن هي أيضا ان تأثر على ميول المرء وهذا الموقع كذاب عندما يقول ان البيئة لا يمكن ان تأثر على ميول الجنسيه اذا كلامهم صحيح لماذا ميولي تغيرت؟

الحب ثقافة

مشروع الحب ثقافة يهدف لنقاش مواضيع عن الصحة الجنسية والإنجابية والعلاقات